رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يختلف اثنان في تونس عن أداء الحكومة التي تشكلت مع بداية سنة 2015 لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وفي القلب منها موضوع خلق فرص عمل للعاطلين عن العمل، من أنه أداء فاشلٌ. وكنا قد تناولنا في مقالات سابقة العديد من مكامن هذا الفشل. وبالمقابل، لم تكن المعارضات على اختلاف مسمياتها أحسن حالا من أداء الائتلاف الرباعي الحاكم، ومع ذلك يشهد المشهد السياسي منذ العام الماضي ولغاية اليوم، ميلاد العديد من الجبهات السياسية "الهشة"، تطرح نفسها على أساس أن تكون قوة فاعلة، وتقدم حلولاً ومقترحات
بعد أن أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية في خريف عام 2014، بروز قطبين في المشهد السياسي التونسي، وهما: حركتا "نداء تونس" و"النهضة" وثلاثة أحزاب أخرى: وهي الاتحاد الوطني الحر، وآفاق تونس، والجبهة الشعبية، شكلت لاحقا مع بعضها ائتلافا حاكما باستثناء الجبهة الشعبية، اجتمعت العديد من الأحزاب المهزومة في الانتخابات الرئاسية، التي ضمت في البداية الحزب الجمهوري، وحزب التكتل الديمقراطي، والتحالف الديمقراطي، وحركة الشعب، والتيار الديمقراطي، وحركة الديمقراطيين الاجتماعيين، قبل أن ينسحب منها التيار الديمقراطي ومن بعده حركة الديمقراطيين الاجتماعيين، بهدف تكوين جبهة ديمقراطية اجتماعية، تكون قادرة على التموقع من جديد في المشهد السياسي. غير أن هذه المبادرة لم يكتب لها النجاح بسبب الانسحابات التي طالت هذه الجبهة الديمقراطية، والصراعات على الزعامة، إضافة إلى عدم التوحد في الرؤية السياسية.
ومؤخرا، عقدت هذه المجموعة "الديمقراطية الاجتماعية" التي تضم عددًا من أحزاب وسط اليسار والديمقراطيين الاجتماعيين، اجتماعا في أحد فنادق العاصمة، وبعد المداولات والنقاش المستمر منذ أسابيع قررت المجموعة الالتحاق بمبادرة المترشح السابق للانتخابات الرئاسية "منذر الزنايدي" المتوقع الإعلان عنها رسميا يوم 28 فبراير الجاري. ويضم المشروع الجديد الذي يقوده الزنايدي مجموعة من الحساسيات الديمقراطية الاجتماعية ووسط اليسار والنقابيين والدساترة. وتعتبر المجموعة الاجتماعية أن المشروع السياسي الجديد يجب أن يكون منفتحا على كل من يؤمن بالحداثة والجمهورية والديمقراطية ودور الدولة الاجتماعي، وهو مشروع غير معني بالانتماءات السياسية السابقة، ولا يوجد أي إشكال مع أي انتماء سابق، ومن بين الذين التحقوا بهذا المشروع مع المجموعة الديمقراطية الاجتماعية قدماء الطلبة والشباب الدستوري، واعتبر أحد الناشطين في المجموعة الاجتماعية أن جميع المنخرطين في هذا المشروع قاموا بمراجعات لتجاربهم السياسية، ويرون أن الحل اليوم هو في ولادة مشروع ينخرط فيه طيف واسع من التونسيين، وقائم على مكاسب الاستقلال، وتجاوز تجربة دولة الاستقلال بمرحلتيها التي اتسمت بغياب الديمقراطية والحريات، ولا يمكن العودة إلى الوراء، ولابد من التأسيس على الطموحات والأحلام المتصلة بـ14 يناير 2011 الذي مثّل منعرجا حاسما في تاريخ تونس المعاصر.
وفي ظل انعدام الثقة بين مكونات الشعب التونسي، وعشرات الأحزاب السياسية التي تشكلت، وجميعها تدعي أنها تمثله سياسيا، تشكلت مؤخرا "تنسيقية اللقاء الوطني"، وهو آخر مولود على الساحة السياسية لأحزاب المعارضة من خارج البرلمان، وضمت كلا من حزب الوحدة، وحزب السيادة للشعب، وحزب الخضر للتقدم، والحزب الشعبي التقدّمي، وانبنت على "مشروع طموح قادر على أن يكون بديلا لما تشھده الساحة السیاسیة من فراغ واضح" وفق ناطقها الرسمي الأمين العام للحزب الشعبي التقدمي هشام حسني. وإذا كان هشام حسني قد يبدو محقا في قوله لـصحيفة "الصباح" التونسية، "إن أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، غرقت في الحسابات السیاسوية، الأمر الذي جعلھا تحید عن بعض المسائل الحیوية المتعلقة بالشأن العام"، فإنه ليس من السهل أن تتحول هذه التنسيقية في وقت قياسي إلى قوة اقتراح وقوة ضغط على الحكومة كما يطمح إلى ذلك مؤسسوها، باعتبار أن تحقيق هذا الهدف يستدعي العمل في مختلف الاتجاهات من أجل تجميع مختلف القوى الحية والفاعلة، وهو ما يبدو على الأقل في الوقت الراهن أمرا صعبا أولا، ومستبعدا ثانيا، وشبه مستحيل ثالثا في ظل التشتت الذي تشهده الساحة السياسية.
وفي 14 يناير 2016، تم الإعلان عن تشكيل جبھة "اتحاد القوى الوطنیة الديمقراطیة" التي ضمت 5 أحزاب لديها توجهات قومية ويسارية لا وزن لها، و لا تشكل أي ثقل في المشهد السياسي التونسي، لا من حيث شعبيتها ولا من حيث حضورها على الساحة بما أنها شبه غائبة، وھي: حزب العمل الوطني الديمقراطي، والحزب الاشتراكي، وحزب الغد، وحزب الثوابت، وحزب الطريق. واعتبر الأمين العام لحزب العمل الوطني الديمقراطي عبد الرزاق الهمامي أن هذا الكيان السياسي سيظل "منفتحا على مختلف القوى السیاسية".
والمتابع للشؤون السياسية التونسية، يرى أن هذه الجبهة لن تختلف كثيرا عن بقية الجبهات التي ترفع الشعارات نفسها، ولن يكون لها أي تأثير في المشهد السياسي بعيدا عن جبهة واسعة للقوى الوطنیة والتقدمیة من أحزاب وغیرھا من الشخصیات الوطنیة. ورغم التقلبات التي شهدتها الساحة السياسية على مدى السنة الماضية، فإننا نكاد لا نرى أثرا لهذه الجبهة سوى في تنسيق بعض التحركات الاحتجاجية التي كادت تقتصر بدورها على مناهضة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية.
الاستيطان نقيضٌ لحل الدولتين
أكد التصويت الأمريكي على قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يدين الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، تماهي مواقف... اقرأ المزيد
925
| 30 ديسمبر 2016
الاختراق الصهيوني الكبير لتونس
شكلت جريمة اغتيال الشهيد محمد الزواري الذي كان ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية ،وأصبح ينشط لاحقًا مع حركة... اقرأ المزيد
1861
| 23 ديسمبر 2016
هل يكرّس قانون المالية مبدأ العدالة الجبائية؟
لاحديث هذه الأيام في تونس سوى عن قانون المالية لسنة 2017،الذي أثار جدلاً في الشارع التونسي،وانتقل إلى سجال... اقرأ المزيد
1092
| 16 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026