رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعد حل الدولتين للقضية الفلسطينية المرتكز الرئيسي شبه المتفق عليه من جميع الأطراف المضطلعة بالقضية الفلسطينية منذ اتفاق أوسلو عام 1993. وطوال تلك السنوات الممتدة منذ أوسلو، استمر حل الدولتين المرتكز الرئيسي لزحزحة القضية أو إحياء عملية السلام، دون تقدم فعلى ملموس بسبب التعنت والتعسف الإسرائيلي على الأراضي المحتلة التي تعرقل بدء مباحثات جادة لحل القضية الفلسطينية.
ولا يخفى على أحد أن اليمين الإسرائيلي الحاكم في إسرائيل منذ عقدين غير مؤمن بمسألة حل الدولتين، وأبلغ دليل على ذلك، هو سياسة التهويد والاستيطان المتوسعة التي ينتهجها على أراضى 67. إذ يقبل بها شكلياً بسبب الضغوط لاسيما من قبل داعمه الرئيسي الولايات المتحدة، وأيضا كوسيلة للمناورة وكسب الوقت.
في خضم اشتداد الوضع المأسوي في غزة إثر الهجمات الوحشية لإسرائيل على القطاع، والذى على إثره أيضا، عاود الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية. بدأ الحديث بقوة لاسيما من قبل الولايات المتحدة حول مسألة إحياء مباحثات السلام في سياق حل الدولتين.
ونرى أن الأطراف الدولية المختلفة وبخاصة الولايات المتحدة الراعي الرئيسي لعملية السلام في المنطقة، جادة تماماً في الدفع بعملية السلام قدماً حال انتهى الصراع في غزة، بسبب تيقنها بعد طوفان الأقصى، أن لا سبيل لحماية أمن إسرائيل، وعدم انزلاق المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار، وإضعاف المقاومة الإسلامية، وسحب البساط من حماس، وتخفيف عبء التركيز الأمريكي في المنطقة.
إلا عبر الدفع بإحياء المباحثات في إطار حل الدولتين. وليس بالضرورة أن تحل جميع القضايا العالقة في إطار حل الدولتين دفعة واحدة أو تحل بشكل نهائي، فقط المطلوب الآن البدء في المباحثات، والضغط على إسرائيل لتقديم بعض التنازلات البسيطة مثل إيقاف الاستيطان، أو التعهد بعدم العودة لاحتلال قطاع غزة، أو منح السلطة الفلسطينية بعضا من السيادة والصلاحيات الواسعة في الأراضي المحتلة ولو بشكل مؤقت.
مع التسليم أن حل الدولتين سيكون هو مرمى التركيز الأساسي لأية مباحثات متوقعة لحقبة ما بعد غزة. بيد أن حرب غزة قد فرضت ثلاثة معطيات جديدة، من شأنها التأثير كليا على مستقبل حل الدولتين.
المعطى الأول، السابق الذكر، إجماع خارجي بقيادة واشنطن على ضرورة إحياء المباحثات في سياق حل الدولتين، وذلك لأجل تجميد الصراع أو إدارته كما كان في السابق عبر جولات مباحثات عدة لن تفضي إلى شيء على الأغلب.
المعطى الثاني، تنامٍ في قوة المقاومة، والرأي العام الداخلي الفلسطيني، الذى، لاسيما الأول، قد يتزعزع عن موقفه الجامد ويقبل بحل الدولتين، بشرط السيادة الكاملة للفلسطينيين على القدس الشرقية والمسجد الأقصى، وعودة جميع الأراضي المحتلة عام 97 بالطبع، والإفراج عن جميع الأسرى، وعودة المهجرين... إلخ. لكن الأهم والحاسم للمقاومة هي السرعة والجدية في التنفيذ؛ أي عدم الوقوع في فخ المماطلة والتسويف والالتفاف الإسرائيلي السابق.
المعطى الثالث، وهو الفيصل في الأمر، التراجع الكبير في قوة اليمين الإسرائيلي الرافض لحل الدولتين. لكن تبقى إشكالية أخرى، أن أحزاب الوسط واليسار التي من المرجح أن تشكل المشهد السياسي في مرحلة ما بعد غزة والمؤيدة لحل الدولتين. أصبحت تخشى ومعها قطاع عريض من اليهود من منح الفلسطينيين دولة ولو منقوصة السيادة بعد طوفان الأقصى. وذلك لاعتبارات عدة أفصح عنها بعض السياسيين والأكاديميين اليهود، ومن بينها، أن دولة فلسطينية في ظل قوة وشعبية حماس وحركات المقاومة، ستزيد من التهديد الوجودي لإسرائيل، كما ستمدد من نفوذ إيران وحركات المقاومة داخل فلسطين. مختصر ما قاله هؤلاء الساسة، مفاده أن دولة فلسطينية ذات سيادة لن ينهى العداء والخطر على إسرائيل.
فضلا عن ذلك، لا يمكن تجاهل قوة اليمين بأطيافه المختلفة داخل إسرائيل الذى سيعارض بشدة من الأساس أية تنازلات لاسيما فيما يتعلق بالقدس. وهذا ما سوف تأخذه حكومات الوسط واليسار على عاتقها بشدة حيال عمليات السلام المرتقبة.
ويمكن أن يستدل مما سبق، بالرغم من أن مسألة حل الدولتين ستكون المنطلق الرئيسي لمرحلة ما بعد غزة، بدعم وقيادة أمريكية. ومع ذلك، فقواعد اللعبة وإدارة الصراع في سياق حل الدولتين ستتغير تماماً. فحقبة الجمود وإدارة الصراع لأجل غير مسمى قد ولت بلا رجعة في تقديرناً.
إذن نحن أمام مقاومة قوية مدعومة شعبياً لن ترضى إلا بحل شامل للقضية في إطار حل الدولتين، ولن تقبل بمسألة الجمود. وحكومات ورأى عام إسرائيلي رافض أو متوجس تماماً لمسألة دولة فلسطينية ذات سيادة ولو منقوصة. وموقف دولي بقيادة واشنطن يسعى على أقل تقدير إلى تجميد الصراع مع منح الفلسطينيين بعض الحقوق البسيطة.
وعليه أيضا، فإزاء هذا المشهد المعقد بشأن حل الدولتين، فعلى الأرجح ستتبدى المواقف على حقيقتها لا سيما من جانب إسرائيل، وتعلن صراحة الرفض التام لدولة فلسطينية. وهنا لا يمكن إلقاء أية لوم على المقاومة القوية والتي بفضلها تم إحياء الزخم والانتباه الدولي للقضية الفلسطينية من جديد بعد ركود وصل إلى القاع لمدة عقد.
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد الاتحاد الأوروبي أول قمة مع أرمينيا وصفتها الصحف العالمية بالقمة... اقرأ المزيد
921
| 26 مايو 2026
ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع
تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية،... اقرأ المزيد
966
| 11 مايو 2026
تعويضات دول الخليج المستحقة
برز النقاش بقوة حول تعويضات دول مجلس التعاون الخليجي من إيران جراء الخسائر الجسيمة التي لحقت بها، بعدما... اقرأ المزيد
870
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1542
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1161
| 16 أكتوبر 2026