رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مريم السبيعي

مساحة إعلانية

مقالات

36

د. مريم السبيعي

أنتم ذُخر الوطن

04 نوفمبر 2026 , 12:00ص

ليس شعار «أنتم ذُخر الوطن» عبارةً عابرة تُرفع في مناسبة وطنية، بل هو رسالة وفاء وثقة ومسؤولية، اختارتها دولة قطر شعارًا لليوم الوطني لعام 2026، مستلهمةً كلمات الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، حين خاطب أبناء الوطن وبناته بكلماتٍ اختزلت إيمانه العميق بقدرتهم على مواصلة مسيرة البناء والعطاء.

لقد رأى الشيخ حمد، رحمه الله، أن ثروة الوطن الحقيقية لا تتمثل في مقدراته المادية وحدها، بل في الإنسان الذي يحمل هويته، ويحفظ تاريخه، ويعمل من أجل مستقبله. فالإنسان هو الذي يحوّل الطموحات إلى إنجازات، والرؤى إلى مشروعات، والأحلام إلى واقعٍ يليق بالوطن وأهله.

وحين قال: «أنتم ذُخر الوطن»، فإنه لم يكن يوجّه كلماتٍ تشجيعية فحسب، بل كان يضع أمام الأجيال أمانةً كبيرة؛ أمانة المحافظة على ما بناه الآباء والأجداد، ومواصلة الطريق بعلمٍ ووعيٍ وإخلاص. فالذخر الحقيقي هو من يعرف قيمة وطنه، ويترجم حبه له إلى عملٍ صادق، وسلوكٍ مسؤول، وحرصٍ دائم على رفعته.

ويحمل الشعار في هذا العام دلالةً وجدانية خاصة، إذ يستحضر إرث الأمير الوالد، رحمه الله، ورؤيته التي جعلت الإنسان القطري محورًا للتنمية وغايةً من غايات النهضة. كما يذكّر الأجيال بأن الوطن لا يكتفي بما تحقق، بل ينتظر منهم أن يكونوا بناة حاضره، وحملة لواء مستقبله، وأمناء على هويته ومكانته.

إن أبناء قطر وبناتها ذخر الوطن حين يجتهدون في طلب العلم، ويخلصون في أعمالهم، ويحترمون قيم مجتمعهم، ويحافظون على تراثهم، ويمدّون أيديهم لخدمة وطنهم. وهم ذخره حين يجعلون الانتماء ممارسةً يومية، لا كلماتٍ تُقال في المناسبات، وحين يدركون أن النجاح الشخصي يزداد قيمةً عندما يتحول إلى نفعٍ عام وإسهامٍ في نهضة المجتمع.

كما يعيد الشعار إلى الذاكرة صورة الآباء والأجداد الذين واجهوا صعوبة الحياة بالصبر والتكاتف، وحافظوا على الأرض والهوية، ومهّدوا الطريق للأجيال القادمة. ومن وفائهم نتعلم أن الأوطان تُصان بالوحدة، وتعلو بالعمل، وتستمر بعزائم أبنائها.

وفي اليوم الوطني، لا نحتفي بتاريخ قطر فحسب، بل نجدد العهد معها. نحتفي بقيادتها، ونعتز بهويتها، ونستحضر تضحيات من سبقونا، ثم نسأل أنفسنا: ماذا سنقدّم لوطننا؟ وكيف نكون جديرين بهذه الثقة التي عبّر عنها الأمير الوالد، رحمه الله؟

 «أنتم ذُخر الوطن» دعوة إلى كل قطري وقطرية بأن يكونوا أهلًا للمسؤولية، وأن يحملوا راية قطر بالعلم والأخلاق والعمل. فالوطن يمنح أبناءه الأمن والانتماء، وأبناؤه يردّون الجميل بالوفاء والعطاء، وبالمحافظة على إنجازاته، والمضي به نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي ترك في كلماته ثقةً باقيةً بالأجيال، وحفظ الله قطر وأميرها وشعبها، وأدام عليها العز والأمن والاستقرار.

مساحة إعلانية