رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مريم بنت راشد الخاطر

إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة

@medadalqalam_

مساحة إعلانية

مقالات

1923

د. مريم بنت راشد الخاطر

الثلاثاء الاستثنائي والاستفتاء الدستوري حاضرين أم مسافرين؟

04 نوفمبر 2024 , 02:00ص

لا شك أننا أمام حدث تاريخي كبير، فتعديل أي دستور قائم في أي دولة في العالم يعد حدثاً استثنائياً وتاريخيا، حيث يمثل إحدى الأدوات الأساسية لضمان استمرار تطور أي دولة ومواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتحديات المعاصرة والمستقبلية، وفوق ذلك كله تعزيز استقرارها الداخلي وضمان الاستجابة لاحتياجات شعبها المتغيرة وتحقيق رفاهية مواطنيها.

مباركٌ عليكم

المبهج هنا في قطر.. ولأول وهلة ما إن أعلن صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، العزم على اجراء تعديلات دستورية وأصدر المرسوم رقم 87 لسنة 2024 بدعوة كافة المواطنين فوق الـ 18 عاما للمشاركة في استفتاء عام على التعديلات، إلا انهالت علينا المباركات من كل صوب خصوصا من أساتذة وخبراء عرب مخضرمين ممن كانت لهم خبرة عميقة لا يستهان بها في مجال التعديلات الدستورية التشريعية أو ممن خاض المخاض في تجارب برلمانية مشابهة في مجالس شورى منتخبة او مجالس أمة أو برلمانات.

نشعر بالفخر حقا، خصوصا أن سمو الأمير أدخل قطر التجربة بأمرين: حكمة واقتدار وتأسٍّ، وفيها صرح وبكل شفافية - بعد أن حقق سموه ونفذ بنود دستور 2003 - «ليس مجلس الشورى برلمانا تمثيليا في نظام ديمقراطي، ولن تتأثر مكانته وصلاحياته سواء اختير أعضاؤه بالانتخاب أم التعيين» وعطف على أهم عناصر القوة بين الحاكم والمحكوم «كلنا في قطر أهل» معرجا على قوة شعبنا وأعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ومؤسساتنا الاجتماعية الأهلية وتماسكها» وهي لعمري أقوى تمثيل لنظامنا الإسلامي الحكيم في (وأمرهم شورى بينهم) والذي شكّل لبناته وآلياته وأدواته الإسلام منذ عهد النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم قبل أن تتشدق به الدول التي تدعي الديمقراطية.

النموذج الإسلامي ووثيقة المدينة:

إننا نشعر بالفخر ليس بأميرنا وحكمته فحسب بل بإحياء أميرنا روح إسلامية الشورى والعودة لجذورنا ونموذجنا المتفرد في الحكم الجيد ونظام الشورى في الإسلام التي كانت وثيقتها في المدينة المنورة أول دستور عالمي. وقد درس الغرب هذا النموذج الفريد وامتلأت به أدبيات الدراسات السياسية للتأسي به.

حكمة التجربة

وقطر تخوض التعديل هي واحدة بين دول من العالم خاضت تعديلات عدة.

فعلى المستوى الدولي:

لا ننسى أول تعديل في الدستور الأمريكي - وهو أقدم الدساتير المكتوبة – ذلك الذي قدم حرية الرأي والتعبير وسلطة صاحبة الجلالة (الصحافة) ليجعلها فوق وقبل السلطات الثلاث المعروفة، بيد أنه لم يعدل مرة واحدة فقط بل تم تعديله 27 مرة منذ اعتماده 1787. فجاء التعديل الرابع عشر 1868 نقطة تحول جوهرية؛ حيث منح حقوق المواطنة الكاملة لتعزيز حقوق السود بعد الحرب الأهلية. والتعديل التاسع عشر 1920 الذي منح النساء حق التصويت وعزز مشاركتهن السياسية. كما شهدت ألمانيا تعديلات دستورية كبيرة ومهمة في أعقاب توحيدها بعد سقوط جدار برلين عام 1990. فأعادت بناء النظام السياسي وعزز ت الوحدة الوطنية لألمانيا. وكذلك جنوب أفريقيا وفرنسا والهند وكينيا وهلّم جرا، وكان الاستفتاء الشعبي في كثير من أنظمتها مفتاح النجاح.

أما على المستوى العربي:

فقد شهدت مصر عدة تعديلات دستورية، كتعديل 2019، والذي تطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان وحقق استفتاء شعبيا. وفي الجزائر تم تعديل الدستور 2020، لتعزيز الحقوق والحريات بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان وباستفتاء شعبي أيضا. وفي المغرب، تم تعديل الدستور لتعزيز دور البرلمان والحكومة 2011 بموافقة شعبية. وفي تونس، تم اعتماد دستور جديد 2014 بموافقة ثلثي أعضاء اعتماد دستور آخر جديد 2022. لقد أبدت لنا هذه التجارب الدولية أن عملية تعديل الدستور تتطلب مرونة وتوازنًا دقيقًا بين الحاجة للتغيير، والاستقرار للمبادئ الأساسية للدولة، وأدركنا بعد تجربتنا أننا أمام إنجاز كبير يتطلب توازن القوى والمصلحة العليا للوطن وتوجهات المجتمع ومشاركته الشعبية.

وانطلاقا من إيماننا بأهمية هذه المرحلة فإننا ندرك ضرورة المضي قدما للتصويت ذاتيا سواء كنا في قطر أو مسافرين بإحدى الطريقتين: إما ورقيا، أو الكترونيا عبر مطراش 2. ننطلق ب (نعم) إيماننا منا برؤية قيادتنا الحكيمة التي ترتجي النهوض بالدولة وأمنها وشعبها واستقراره ورفاهيته.

ننطلق بـ (نعم) تقديرا لدستور هذا الوطن الذي احترم إرادتنا باستفتائنا واضعا نصب عينه مصلحتنا وحفظ حقوقنا وتقوية أواصر لحمتنا وترابطنا ووحدتنا.

ننطلق بـ (نعم) نظرا لنجاعة الموقف الذي اتخذه أهل الحل والعقد فينا حين أقر مجلس الشورى مشروع التعديلات الدستورية بالإجماع.

وأخيرا وهو الأهم والأبقى أثرا.

ننطلق بـ (نعم) حيث أحيا أمير قطر فوق ذلك كله روح ونظام (الشورى) في الإسلام والذي سيكون بلا شك محطا للأنظار ونموذجا يقتدى وموضوعا خصبا لدراسات مستقبلية قادمة بقوة في مجالها.

مساحة إعلانية