رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شكَّ أن التعليم يلعبُ دوراً مُهماً في نهضة الأُمم ورُقيِّها، وهو عمادُ التنمية والسلوك الحضاري للشعوب، وما تَخلُّفُ الشعوب، وتسلّط الديكتاتوريين عليها، إلا نتيجة الأميّة، ليست الأميّة الأبجدية فحسب، بل الأميّة الثقافية، وضيقِ أفقِ الشعوب عن فهم واستيعاب مُخرجات العصر والتواؤم معها، مع عدم إغفال الحقوق الأساسية لتلك الشعوب، وهي الديموقراطية وإفرازاتها، ولقد نهضت الدولُ الأوروبية، على أيدي المُفكرين والعلماء والأدباء والفنانين، بعد أن تدمّرت المدنُ بفعل الحرب العالمية الأولى والثانية، وسقط مئات الآلاف، نتيجةَ سيادةِ السلاح، لا العقل، على مقاليد الأمور.
والمفهوم المجتمعي للتعليم في منطقتنا يقوم - في الأغلب - على قاعدةٍ بائنة، وهي الحصول على الشهادة، حتى وإن كان الطالب غيرَ قادر على فكِّ أسئلة العصر. لذا، نجدُ خريجينَ من الجامعة، لا يستطيعون مواجهة أسئلة الحياة الصعبة، أو حتى كتابة مُذكِّرة من عشرين سطراً، ناهيك عن تواضع معلوماتهم العامة.
ورغم وجود استثناءات محدودة، فإن غالبية الطلبة يدخلون الجامعة أو الكلية، من أجل الشهادة، التي تؤهلهم للوظيفة، أو الترقية، وليس للتعلُّم. وهذا مفهوم خاطئ، لابُدِّ وأن يُصحّح فوراً.
فخلال سنيّ التدريس في الجامعة منذ عام 1983، وحتى اليوم في كلية المجتمع، لاحظتُ إصراراً من العديد من الطلبة، على أن أقوم بتلخيص الكتاب المُقرر، بل وهنالك مطالبات من بعض الطلبة والطالبات، بإلغاء بعض الدروس، مع غياب النقاش داخل الفصل. لذا، نجد الخريّج – في الأغلب – محدودَ الثقافة، غيرَ مُدركٍ لأبعاد ومفاهيم المجتمع والتحدّيات التي يواجهها، فيعيش مُنعزلاً عن هموم مجتمعه، وتتضخّم لديه (الأنا) غير المُنتِجة، ويدخل في مسؤوليات ما بعد الزواج، من سنٍّ مُبكرة، ولا يستطيع الفكاكَ من الاعتماد على والديه، بدءاً من السكن، والطعام، والمساعِدات في المنزل، إلى توصيل أبنائه إلى المدرسة.. إلى تحمّل ديونه! ونظراً لمحدودية استخدام بعض الطلاب لعقولهم بطريقة صحيحة، يحدثُ الطلاق، حيث تقول الأرقام إن حالات الطلاق وصلت إلى ما نسبته 38% من مُجمل الزيجات، ويحدث هذا خلال السنوات الأربع من الزواج.
كانت الوالدة، رحمها الله، تقول لي: " ادرس حتى تصير كَيْتَب"! أي تعلَّم حتى تُصبح كاتباً، أي موظفاً في الدولة. وهذا المفهوم ينطبقُ اليوم على معظم طلابنا، أي أن هدف التعليم الأسمى، لدى هؤلاء الطلبة، هو الحصول على وظيفة، وإن كان الطالب غيرَ مؤهلٍ لتلك الوظيفة، التي قد يصلها عبر واسطة معينة! أخبرني أحد السفراء الناجحين ذات يوم، قبل أكثر من 15 عاماً، أنه يُضطَر إلى كتابة المُذكرات لأنَّ الدبلوماسي الذي معه لا يُجيد كتابة المُذكرات!. فما بالكم لو عمل هذا الطالب في مؤسسة خدمية، تتعلق مباشرة بالجمهور، ناهيك عن قضية الإحساس بقيمة الوقت، والتمسك بقيم الوظيفة ومهامِها، وحُسن التعامل مع المُراجعين، مع عدم استخدام اللغة السليمة للاتصال مع الآخر.
لذا، نؤكد مراراً على طلبتنا وطالباتنا، أهمية استخدام (لغة الجسد) في التعامل مع الآخرين، فالابتسامة لا تُكلّف شيئاً، بل إنها أقلُّ استخداماً لعضلاتِ الوجه، من العبوس والتجهُّم.
نقطة أخرى واجهناها في التدريس، وتتلخص في حالة الغموض والصمت، وعدم التعبير عما يدور في خلد الطالب أو الطالبة، لذا، نجد العديدَ منهم ومنهُنَّ، لا يُشارك في الحوار داخل الفصل، ويكون، إما سارحاً خارج الفصل، أو مُلتصقاً بالهاتف، الذي يُحظرُ استخدامهُ في الفصل، كما تقول اللوائح الأكاديمية.
نقطة أخرى تتعلق بالإهمال الواضح في الاستعداد للامتحانات، والتكليفات خارج الفصل. فنجد الطالب يتأخر في تقديم المطلوب منه، في وقته، ويتعذّر بأعذارٍ واهية، وهذا يُربك عملَ المُدرس، ويجعله يتأخر في رَفع الدرجات، في موعدها على (البلاك بورد)، وبالتالي يتم لفت نظره من قِبل رئيس القسم. وإذا حدث ونبّهَ المُدرسُ الطالبَ أو الطالبة، يجدُ، في بعض الأحيان، ردوداً شائنة، لا تليق بمقام المُدرس، ما يُخالف الأعراف الأكاديمية. وللأسف، هناك مَن يتعامل مع المُدرس تعامله مع السائق، أو المُساعِدة في المنزل أو العزبة! على الرغم من أن التكليفات، والنزاهة، والتعامل مع المُدرس، والحضور، والامتحانات، تُوضَّحُ للطالب منذ اليوم الأول للفصل الدراسي، ويطلب المُدرس من الطلبة قراءة (توصيف المقرر)، كي يعرف الطالب ما له وما عليه.
إن عدم الاستقرار العاطفي والعقلي لدى الطالب أو الطالبة، يجعلهما، في حالات كثيرة، يرفعان صوتَهما على المُدرس، ما يُمكن أن يُضيّع وقتَ الفصل، وتقديم الطالب أو الطالبة للمساءلة الأكاديمية، ذلك أن البعض (دَمُهُم حارّ)، ولا يتقبلون أي توجيه أو مُلاحظة من المُدرس، بل يتصور هذا البعض أن المُدرس عدّو لهم، وهذا فهمٌ خاطئ لمهنة التدريس السامية، ودور المُدرس في جعل الطالب يستوعب المادة، ما يُساهم في تنميةِ شخصيته، وارتفاعِ مستواه التحصيلي والثقافي، عن ذاك المُرتبط بالمرحلة الثانوية.
وبعض الطلبة لا يقرأ (توصيفَ المقرر)، ولا يستوعبُ متطلبات المقرر، وليست لديه قُدراتُ واستعداداتُ لعمل التكليفات، كونه لا يدرس، ويُفضّل التسَكُّع في المقاهي أو التجوال في المولات، وعندما يأتي وقت تقديم الأوراق أو العروض التقديمية لا يفي بها، وقد يلجأ إلى بعض الأساليب " المُحّرمة" أكاديمياً.
إن سعةَ الاطلاع، وتنميةَ قُدرات القراءة من الأمور المُهمّة في جعل الطالب مُنتجاً وإيجابياً في الفصل، كما أن الحفظ، دون الفهم، لا يخلق إنساناً مُتعلماً، لأنه سوف ينسى ما حفظهُ بعد أسبوعين من تقديم الامتحان!!
لذا، فنحن نُنظمُ زياراتٍ ميدانية لبعض المؤسسات الإعلامية، في مقرر المدخل للاتصال الجماهيري، كي يطّلع الطالبُ، على الطبيعة، على التطبيق العملي، لما درَسَهُ في الفصل نظرياً. ونلاحظ أن بعض الطلبة لا يقدّمون تقاريرَهم، عن تلك الزيارات، بأسلوب رصين وصحيح، ويعتمدُ، بعضهم، على آخرين، في كتابة تلك التقارير، وهذا لا يرفعُ درجات الطالب، ولا يساهمُ في تنمية قدراته في الكتابة، ونلاحظ أن بعض الطلبة، لا يقبل الأسئلةَ التي تتطلب أجوبةً مقالية في الامتحانات، ويطلب أن تكون الأسئلة، (صح أو خطأ)، وهذا لا يُطوّر القُدرات الكتابية لدى الطالب، ويجعله أكثر اعتماداً على الآخرين، بل ولا يجعل الطالب يستخدم عقلهُ، في الكتابة الصحيحة، ولا يوسّع مُدركات الخيال والاستحضار لديه.
وبعض الطلبة لا يحضر النشاطات التي تُقيمها الكليةُ أو الجامعة، وينشغلُ بأمورٍ خارج حرمِ الدراسة، وهذا يُضيّع عليه فُرصَ الاستفادةِ من تلك النشاطات، والحوارات التي تجري فيها، مع أساتذة زائرين، غير هؤلاء الذين يُدّرسونه، والاطلاع على الأفكار الجديدة.
هنالك مفاهيمُ مجتمعية، حول الدراسة الجامعية وظروفها، ولابد أن تتعدَّل تلك المفاهيم لدى الطلبة وأولياء الأمور! يتساءل البعض: لماذا لا يخرج لدينا علماءُ ومخترعون ؟ أو أدباء لامعون؟ أو مهنيون يساهمون في التخصصات الدقيقة؟ ذلك أن بعض الطلبة يأتون إلى الجامعة أو الكلية، طمعاً في الشهادة – كما تقدَّم – وليس بهدف التعلُّم، ولابدَّ من تصحيح هذا المسار، وإقناعِ الطالب أن الهدفَ الرئيسي للدراسة هو: تأهيل الطالب لمواجهة الحياة، وفكِّ أسئلتها الصعبة.
الأمن الخليجي بين التحالفات الخارجية وبناء القدرة الذاتية
في الأول من نوفمبر 2024 نشرت مقالاً في صحيفة الشرق القطرية بعنوان «نحو اتحاد خليجي أقوى في مواجهة... اقرأ المزيد
336
| 19 مارس 2026
خليجنا في رعاية الله
سلاما وبردا على قطر حتى تطمئن. سلاما وبردا على بلادي حتى تهدأ. سلاما وبردا على موطني حتى يعود.... اقرأ المزيد
177
| 19 مارس 2026
بأي حال عدت يا عيد.. مقولة قيلت في صدر قصيدة أنشدها الشاعر المتنبي وأكملها في الصدر الثاني؛ (بما... اقرأ المزيد
255
| 19 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
8967
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1191
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1032
| 14 مارس 2026