رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل يستفيد الاقتصاد من التأثيرات الكونية على كوكب الأرض حقًا؟ وما مدى نجاح الخطط الاستشرافية في رسم مستقبل للطاقة غير القابلة للنفاد؟ وهل ما نفذ من استثمارات وبرامج في الطاقة النظيفة كاف اليوم؟
تساؤلات تطرح نفسها من جديد كلما ثارت على الكوكب براكين وأعاصير وسيول وتقلبات مناخية حادة وحرارة شديدة، فالخطط المرسومة في السنوات العشر الأخيرة للاستفادة من الثروة الحرارية الهائلة للشمس، والطاقة البحرية الضخمة من سيول وأمواج وأعاصير، هل نجحت بالفعل في أن تحل محل الطاقة التقليدية.
فقد تابعنا مؤخرًا تقلبات حرارية شديدة في منطقة الجزيرة العربية، وتصحر وجفاف وأعاصير وغبار ورطوبة عالية، وتابعنا أيضًا الأعاصير والعواصف التي دمرت سواحل أوروبا وأمريكا أبرزها هطول أمطار غزيرة في كنساس الأمريكية، والعاصفة الاستوائية التي ضربت شمال المحيط الأطلسي، والعاصفة ليستر التي ضربت سواحل المكسيك، إضافة ً إلى زلازل إيطاليا وسيول آسيا وهطول أمطار موسمية في الجزيرة العربية.
لقد أعادت التقلبات المناخية للواجهة خطط الطاقة النظيفة التي تستند إلى الكون ومكوناته الزاخرة بالثروة التي لا تنفد، وكشفت غياب الشركات والمستثمرين عن الاستفادة منها، وعدم وجود خطط تواكب الطفرة المناخية.
وبات من الضروري حث الخطى نحو استثمارات واعدة في الطاقة النظيفة تعتمد على مقدرات الطبيعة لتوفير الكهرباء والطاقة لتشغيل المصانع والمنازل.
فقد حبا الله تعالى منطقة الشرق الأوسط بطاقة مناخية هائلة من الحرارة والرطوبة والاحترار الشمسي، وهذا يفتح الطريق أمامها لإقامة بنية تحتية قوية من الطاقة الطبيعية تقوم على الثروة الكامنة في الكوكب.
ذكرت وكالات الطاقة الدولية أنّ منطقة الشرق الأوسط لديها إمكانات شمسية ضخمة، وهذا يؤهلها لاتخاذ خيار الطاقة المتجددة للسنوات القادمة، فهي طاقة غير قابلة للنفاد، ومتجددة ونظيفة وتحقق الاستدامة أيضًا.
ويقدر معدل السطوع الشمسي في المنطقة العربية ما بين 4 – 8 كيلوواط في الساعة، وتصل عدد الأيام المشمسة بـ300 يوم في السنة، وهذا يفتح الباب أمام الإنتاج الشمسي.
ويفيد تقرير وكالة الطاقة الدولية بأنّ الشرق الأوسط يمتلك قدرة كافية لإنتاج 100 ضعف احتياجات الطاقة في أوروبا.
وأتساءل عن سبب إحجام المستثمرين عن استغلال طاقة واعدة في باطن الأرض، فقد قدرت الوكالة الدولية للطاقة الاستهلاك العالمي من الطاقة الكامنة بـ18% في عام 2014، وتوقعت ارتفاعه إلى 21% في 2030، وأشارت إلى أنّ عدد الدول التي أقرت الطاقة في رؤاها ارتفع من 55 دولة في 2005 إلى 100 دولة في 2014.
ورغم أنّ الطاقة النظيفة باتت مستقبلًا غنيًا بالاستثمارات، فإن الأوضاع المقلقة التي يعيشها العالم تعتبر أهم سبب في إحجام المستثمرين عن الولوج فيها، وأنّ الاستقرار وثبات الوضع الاقتصادي ركنان أساسيان في إقامة نظام اقتصادي ومشاريع مستقبلية ناجحة.
فالأحداث الساخنة والصراعات السياسية، وتراجع الأداء الاقتصادي في النظام العالمي، وتذبذب أسعار النفط والعملات والمعادن، كلها أسباب تثير مخاوف أصحاب رؤوس الأموال.
أما استثمارات الطاقة فقد ذكرت الوكالة الدولية للطاقة أنها واعدة، فهي توفر أكثر من 4 تريليونات بحلول 2030، في حال شرعت الدول بإقامة بنية تحتية للإنتاج البيئي، ويقدر الاستثمار في الطاقة المتجددة بقرابة 286 مليار دولار في 2015، منها 161 مليار دولار في الاستفادة من المصادر الشمسية فقط.
وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية والصين وألمانيا مؤشرات النجاح في الطاقة النظيفة، تليها المملكة المتحدة والهند واليابان، وهذا مرجعه لزيادة الطلب على منتجات الطاقة الشمسية إذ يقدر الطلب على الطاقة في قطاع الإسكان بـ25%، وفي قطاع التجارة بـ13%، وفي قطاع النقل ب33%، وفي قطاع الصناعة بـ23% حسب التقديرات العالمية.
وعلى مستوى الشرق الأوسط، فقد حققت المنطقة قفزات معقولة وأسست مدنًا صناعية كبرى لإنتاج الطاقة وتعمل بالطاقة أيضًا في تجارب ناجحة، أبرزها مدن الطاقة المتجددة في لوسيل بدولة قطر ودبي والرياض والمغرب والجزائر والأردن ومصر.
وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يزداد الطلب على الطاقة بحوالي 5% و20% بحلول 2020.
ورغم الجهود المبذولة في قطاع الطاقة غير قابلة للنفاذ فإنها جهود متواضعة أسوةً بالغرب الذي شرع بالفعل في تحويل اقتصاداته من التقليدية إلى التجدد في الطاقة الحرارية والشمسية والمائية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1272
| 28 سبتمبر 2026