رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سؤال لا يمكن للعقل البشري أن يجد إجابة عليه. هكذا يسأل الله قارئ القرآن وكل من يسمع بدايات سورة الحاقة.. يعرض سبحانه في المرة الأولى كلمة الحاقة، وهي من أسماء يوم القيامة، يسأل عنها. ثم في المرة الثانية يؤكد سبحانه على عظم ومكانة هذا اليوم بقوله وما أدراك ما الحاقة.
العادة أن تجد الإجابة من السائل بعد قليل من الوقت إن رأى عجزك عن معرفتها. لكن لم يوضح القرآن ماهية هذه الحاقة، لتستمر الآيات تأخذك إلى أجواء، لم تدرك كنهها العقول البشرية في أي زمان، بل لن تدركها كذلك مهما بلغت من الذكاء والقدرات التي عليها اليوم، وفي المستقبل.
لهذا وحتى يبدأ عقلك البشري في فهم مغزى الآيات الأولى من السورة، تجد القرآن يسرد لك على الفور قصص جبارين متكبرين. قوم عاد وثمود ثم فرعون موسى وقرى قوم لوط، فعودة سريعة إلى قوم نوح، عليه وعلى نبينا وإخوانه الأنبياء، أفضل الصلاة وأزكى السلام.
حتى تفهم طبيعة هذه الحاقة، يسرد لك القرآن قصص أقوام جبارة ما ظهر مثلها في التاريخ. قوم عاد وثمود، الذين كذبوا بالقارعة، وهو اسم جديد للقيامة، لكنك لن تقدر على فهم طبيعة هذه القارعة أيضاً كما الحاقة، ولكن من السياق ستدرك أن تلك الأسماء تدلك على أنها أسماء يوم قادم رهيب لا ريب فيه، ليس كأيام البشر مطلقاً، بل لا يمكن للعقل البشري أن يتخيله، إلا من فطرته سليمة. لا أقول يمكنه تخيل عظمة ذلك اليوم، لكن بفطرته السليمة يمكنه الإيمان به وبحقيقته.
إنه الحاقة إذن، وهو القارعة. إنه اليوم المشهود المرتقب الذي لا ريب فيه عند المؤمنين. ويكفيك أن تسمع الاسمين حتى يرتجف القلب وأنت تحاول تخيّل ماهية هذا اليوم أو بعض ما فيه، والذي بتكذيب أقوام جبارة قوية في بنيانها المادي وأجسادها البشرية لحقيقته، جاءهم من الله ما جاءهم.
الطاغية والريح العاتية
قوم أهلكهم الله في ثوان معدودة وهم قوم ثمود، أهلكهم بالطاغية التي فسرها القرآن في موضع آخر بالصيحة، التي لا يُعرف طبيعتها أو ماهية تلك القوة المادية التي أهلكت شعباً كاملاً في ثوان معدودات، جزاء تكذيبهم وعدم اعترافهم بحقيقة يوم القيامة، أو يوم البعث والنشور، والحساب والجزاء.
قوم آخر امتد وقت تطهير الأرض من ظلمهم لأنفسهم وغيرهم، سبع ليال وثمانية أيام حسوما. عاشوها تحت وطأة ريح صرصر عاتية. قيل ريح باردة مستمرة، شديدة الهبوب، تقطع الجسم البشري إن تعرض لها. وهم، أي قوم عاد، رغم قوتهم البدنية وضخامة ومتانة بنيانهم التي كانوا يعيشون فيها، لم ينفعهم الاستتار بها ولا الخروج إلى الجبال والاختباء في الكهوف، وكأنما تلك الريح هبت وهي تعرف اتجاهها نحو كل متكبر جبار، تبحث عنهم ولو كانوا في أعماق الجبال أو بيوتهم الشاهقة، لتنسف أجسادهم نسفا.
ثم تتوقف تلك الريح بعد المدة المقررة، ليظهر مشهد الناس وهم صرعى كأعجاز نخل خاوية لا شيء فيها - كما يقول الرازي في تفسيره - ووصف النخل بالخواء، يُحتمل أن يكون وصفاً للقوم، فإن الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم كالنخل الخاوية الجوف.
ثم يواصل القرآن سرد قصص قرى المؤتفكات وهم قوم لوط – عليه السلام – وفرعون موسى وجنده ونهاياتهم الأليمة، ليعود مرة أخرى بالزمن للوراء ليتحدث عن هلاك قوم نوح، ودعـوته سبحانه للبشرية لشكر الله على أن أبقى أصولهم عبر من كانوا على متن سفينة نوح - عليه السلام - من أجل أن تبدأ البشرية مسيرة جديدة بحسب فطرتها التي فطر الله الناس عليها. توحد الله ولا تشرك به شيئاً، وتؤمن باليوم الآخر، لا تشكك فيه أو تكذبه.
القيامة.. قمة العدالة
كل تلك المقدمات من القصص وبشكل بياني قصير معجز، إنما الهدف من سردها هو تهيئة النفس القارئة للقرآن والمستمع إلى آياته، مسلماً كان أم غيره، للإيمان الجازم والقاطع بأن القيامة حق، وأن البعث والنشور والحساب والجزاء، حقائق لا يجوز أبداً التشكيك فيها أو تكذيبها. وما لقى أولئك القوم مصارعهم الأليمة، إلا جزاء تكذيبهم أو حتى تشكيكهم بتلك الحقائق.
ما خلق الله البشر ليعيش أحدهم حيناً من الدهر يستمتع بحياته، يصول ويجول فيها، سواء عدل فيها أم ظلم هذا وذاك وتلك، ثم ينتهي بموته وفنائه ولا شيء بعد ذلك. لا، لا يمكن أن يحدث مثل هذا، بل هذا معاكس للمنطق السليم، وخاصة إن تأملنا علاقات البشر بعضهم ببعض وهي متداخلة متشابكة، فيها حق وباطل، وظلم وعدل، وغيرها من المتناقضات، فهل يعقل أن تنتهي كل تلك المتناقضات دون مراجعات ومحاسبات؟ لابد إذن أن يتبع كل تلكم الأمور الدنيوية حساب وجزاء أخروي. المحسن يجازى على إحسانه، والمسيء على إساءته، وهذا بالطبع لا يكون إلا في يوم محدد علمه عند ربي، يجتمع فيه البشر جميعا لذلك الغرض. وتلكم هي العدالة الإلهية.
ما الذي يجعل المظلوم يصبر على ظالمه في دنياه؟ وما الذي يجعل الظالم يتجبر ويستمر في ظلمه ويزداد عدد ضحاياه؟ لا شك أن الأول وهو المظلوم، يؤمن ويدرك بفطرته السليمة أن هناك يوما قادما لا محالة، يقتص فيه من ظالمه، وهذا ما يجعله لا يرد الظلم بالظلم، بل يصبر ويحتسب.
أما الثاني وهو الظالم، إن كان غير مؤمن بدين محمد - صلى الله عليه وسلم - فلأن فطرته فسدت بفساد ابتغائه غير الإسلام ديناً، تجده لا يؤمن بيوم حساب وجزاء، وبالتالي يترتب على ذلك استمراره في ظلم الناس وأكل أموالهم وحقوقهم بالباطل، والإفساد في الأرض. أما إن كان مسلماً ويظلم الناس في الوقت ذاته، فلأن السبب إيمانه الهش الضعيف المتهالك بالآخرة، وبالحساب والجزاء، مع سوء فهم لطبيعة وهدف هذه العاجلة وحياته فيها، وفهم أسوأ لطبيعة الآخرة، أعاذنا الله وإياكم من تلك النوعية الفاسدة السيئة من فهم الدنيا والآخرة.
خلاصة الحديث
ما أروم إليه من كل ما ذكرناه آنفاً، بيان أهمية ممارسة فعل التفكر والتأمل في الآيات المسطورة بالقرآن، والآيات المنظورة في الكون والحياة. ومن تلكم الآيات المسطورة: كثرة ذكر القرآن لمصارع الأقوام المتجبرة المتكبرة، وتكرارها بصور ومشاهد متنوعة، وأن سبب ذلك لنعلم وندرك أن تلك القصص ليست للتسلية والمتعة، بل للعظة والعبرة، وأهمية الاستعداد لذلك اليوم بكل الطرق والوسائل، والذي ذهبت ضحية تكذيب حقيقته، ألوف مؤلفة من البشر من لدن قابيل حتى يوم الناس هذا، على شكل ظالمين، وضحاياهم من المظلومين. جعلنا الله وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
لا يسمعون فيها لغواً
لاحِظ معي أنّ الله عز وجل يكافئ عباده المتقين في الجنة، ليس فقط كما نتخيل من جزاءات مادية... اقرأ المزيد
462
| 03 سبتمبر 2026
لن يضروكم إلا أذى
دعوة الإسلام قضت عشرة أعوام مكية بقيادة النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، تؤسس وتبني دون دخول في... اقرأ المزيد
387
| 26 أغسطس 2026
إن الإنسان لربه لكنود
حين يقسم الله عز وجل بمخلوق من مخلوقاته العظيمة، كالسماء والأرض والنجوم والأوقات وغيرها، فإنما ذلك لبيان حقيقة... اقرأ المزيد
342
| 19 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3870
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3120
| 24 سبتمبر 2026