رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكلت الحرب الأوكرانية منعطفاً مفصلياً بشأن إعادة النظر لأهمية وخطورة ملف الطاقة عموما للدول سواء التقليدية أو المتجددة. بل يمكن القول دون أية مواربة إن الطاقة ستمثل أحد أهم المحددات الرئيسية للصراع الجيوسياسى العالمي خلال الفترة القادمة. تسببت الحرب الأوكرانية في أزمة حادة في سوق الطاقة العالمي، استتبعها مباشرة ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتضخم رهيب وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الاستراتيجية، وارتباك شديد أيضا في اقتصادات دول العالم.
أدت التداعيات الكارثية لأزمة الطاقة إلى حدوث مراجعة شاملة موضوعية لسياسات الدول التي تتبعها لتأمين أمن الطاقة، وطرحت هذه المراجعات أسئلة استراتيجية من أهمها، هل حان الوقت لتسريع الاعتماد على الطاقة البديلة عبر ضخ المزيد من المليارات في البحوث والتطوير؟
هل بالفعل نستطيع الاستغناء عن النفط الأحفوري قريبا؟
وماذا عن الغاز الذي تتحكم فيه روسيا؟
وهل نعيد التفكير في الطاقة النووية كبديل؟.. وغيرها من التساؤلات.ومن قراءة تلك المراجعات لاسيما المراجعات الأوروبية، يتبين أنها قد استنتجت استمرار أهمية النفط الأحفوري والغاز وصعوبة الاعتماد على الطاقة البديلة في المستقبل القريب لكن مع العمل في اسرع وقت ممكن على تبنى استراتيجيات قوية للاعتماد على الطاقة البديلة.
وقد قادت تلك الاستنتاجات إلى استفاقات استراتيجية أعمق تتلخص في ثلاثة: أهمية وخطورة الطاقة كمصدر رئيسي لقوة الدولة ونفوذها الخارجي، والخطورة الشديدة لمسألة الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة (حتمية الاستقلالية التامة في الطاقة)، وخطورة ورقة الطاقة على الأمن القومي الشامل للدولة.
وعلى هذا النحو يرتسم سيناريو صراع جيوسياسى قاتم يلوح في الأفق في العالم. فعلى إثر الحرب الأوكرانية، نشب خلاف حاد بين أمريكا وأوروبا حول أسعار النفط والغاز. كذلك، لم تنصع الهند للعقوبات الغربية على روسيا لاستمرار تدفق الغاز الروسي. وأيضا، ترددت بعض من دول أوروبا الشرقية في مسألة فرض العقوبات على روسيا بسبب إمدادات الطاقة. وأيضا قد تنامى نفوذ مجموعة «أوبك بلاس» بقيادة السعودية في النظام الدولي. والأمثلة تطول. وعلى إثر الهواجس الاستراتيجية للدول حول الطاقة، لاسيما السعي الحثيث نحو الاستقلالية الطاقوية، ستشتد وتيرة الصراعات الجيوسياسية في العالم وتتطور بعضها لصراعات عسكرية كمبعث رئيسي للسيطرة على مناطق الطاقة الاستراتيجية، كذلك للسيطرة على مصادر الموارد الطبيعية اللازمة لإنتاج الطاقة البديلة. إذ يلوح في أفق صراع أمريكى-صيني-روسى للهيمنة على القطب الشمالي ذات الموارد الطبيعية الهائلة. كما سيحتدم الصراع في الفضاء السيبرانى للاستحواذ على تقنيات وأسرار الطاقة العادية والبديلة.
ووسط ذلك، ستصبح الطاقة ورقة مساومة استراتيجية بيد الدول، وأداة رئيسية للاستقطاب وتشكيل تحالفات استراتيجية وانفكاك أخرى، وتأجيج صراعات داخلية، وتنامى ظاهرة المليشيات غير النظامية «المرتزقة». إذ أن من مهام فاجنر الرئيسية لاسيما في أفريقيا السطو على الموارد الطبيعية هناك. وأيضا، تلعب ورقة الطاقة والموارد الطبيعية دوراً رئيسيا في تأجيج الصراع واستدامة في السودان بقيادة قوات الدعم السريع الغير نظامية. وفوق كل ذلك، ستتصدع تماماً المسعى الدولية الحثيثة للتصدي لظاهرة الاحتباس الحرارى.
جهود قطرية لتهدئة وطأة الصراع
ليس غريبا عن قطر بفضل قيادتها الرشيدة أن تشتم رائحة الصراعات الكامنة وتستبق الأحداث بالمبادرة لإنهاء تلك الصراعات وتخفيف وطأتها إلى أقصى درجة ممكنة. إذ بفضل ريادتها الدولية في سوق الطاقة وبالأخص في سوق الغاز العالمي، قد قامت-حتى قبل الحرب الأوكرانية- بخطوات دبلوماسية وعملية استباقية من شأنها التخفيف من حدة الصراعات الناجمة عن الطاقة.
ومن أبرزها، على سبيل المثال لا الحصر، التأكيد المستمر على خطورة تسييس ملف الطاقة وهو ما تجلى عموما من موقفها المحايد من الحرب الأوكرانية. والإعلان المستمر عن ضخ المزيد من إنتاج الغاز العالمي وبأسعار معقولة للتخفيف من حدة نقص الطاقة، واستدامة حصص الطاقة لدول العالم لاسيما الدول الأوروبية والآسيوية بعد تهديدات انقطاع إمدادات الغاز الروسي.
ولأن الغاز الطبيعي-فحسب مراجعات الدول- سيستمر لفترة طويلة محوريا لا غنى عنه في أمن الطاقة خاصة انه غير ملوث؛ فالجهود القطرية الحثيثة تصب في صميم استقرار سوق الطاقة العالمي وتبديد الصراعات الجيوسياسية في المستقبل المنظور والمتوسط. فالجهود القطرية مثلت استعواضا مثاليا للغاز الروسي وما نتج عنه من تجاذبات وضغوطات ومساومات. علاوة على ذلك، لا جدال بأن جهود قطر تمثل حجر الأساس الذى قد يبنى عليه لجهود رامية لسياسات تعاونية دولية في مجال الطاقة. ملخص القول، يتجه النظام الدولي بلا أدنى شك إلى صراع جيوسياسى قاتم على الطاقة، لأنها قد أصبحت المرتكز الرئيسي لضمان الاستقلالية وصيانة الأمن القومي بعد صدمة الحرب الأوكرانية. ولعل بارقة الأمل البارزة حتى الآن للحيلولة دون تفاقم صراع جيوسياسى حاد على الطاقة، يبرز في جهود أو نهج قطر المرتكز على استبعاد ملف الطاقة عن التسييس واللجوء إلى الحوار والتعاون المشترك لتأسيس أطر أوسع وأشمل لتهدئة المخاوف الطاقوية للدول وتعزيز الاعتماد المتبادل الشامل لاسيما في مجال الطاقة المتجددة.
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد الاتحاد الأوروبي أول قمة مع أرمينيا وصفتها الصحف العالمية بالقمة... اقرأ المزيد
921
| 26 مايو 2026
ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع
تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية،... اقرأ المزيد
966
| 11 مايو 2026
تعويضات دول الخليج المستحقة
برز النقاش بقوة حول تعويضات دول مجلس التعاون الخليجي من إيران جراء الخسائر الجسيمة التي لحقت بها، بعدما... اقرأ المزيد
870
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026