رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تغيير المؤتمر الإسلامي إلى التعاون ليس شكليا ويهدف لتطوير المنظمة
لم يكن المؤتمر- الذي يعقد مرة كل عامين -عاديا فقد تجاوز الملفات والبنود التي اعتاد بحثها واتخاذ قرارات روتينية بشأنها بعد أن فرضت جملة المتغيرات الناتجة عن الثورات والأزمات في المنطقة العربية حضورها القوي على جدول أعماله وهو الأمر الذي جعلها عنوانا رئيسيا لمعظم الجلسات العامة واجتماعات اللجان المتخصصة وإن ألقي الموقف المتحفظ لقازاخستان - الذي ينظر إلى هذه الأحداث بحسبانها تصب في رفع وتيرة الاضطرابات في المنطقة ونتجت عن مجرد الاختلال في منظومة النمو الاقتصادي والاجتماعي في البلاد التي تشهدها عبر عنه رئيسها "نور سلطان نزار باييف "في كلمته في افتتاح المؤتمر أو وزير خارجيته " أرجان قاضي خانوف" في مداخلاته خلال الجلسات ولقاءاته الإعلامية بظلاله على البيان الختامي للمؤتمر الذي صدر باسم إعلان أستانة حيث لم يتضمن سوى التعبير عن القلق تجاه الأحداث في ليبيا دون أن يتطرق إلى تحديد موقف من كل من الأزمة الليبية والأزمة السورية رغم حالة التدهور التي تعيشها البلدان من جراء تفاقم الأوضاع فيهما خاصة في الحالة السورية التي تشهد استمرارا في قيام قوات الجيش والأمن في توجيه الضربات القوية للمحتجين تحت حجة محاربة الجماعات المسلحة والإرهابية مما طرح تساؤلات عدة عن أسباب هذا التجاهل ما زالت دونما إجابات.
ولكن للإنصاف فإن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان عبر بصدق في تقريره الشامل في افتتاح عن الرفض القاطع لأي ممارسات سلبية ضد المطالبين بالديمقراطية والعدالة والحرية وعندما سألته شخصيا عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الحالة السورية والتي لم يصل الموقف منها إلى حد الموقف الذي تبنته المنظمة وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية تجاه الوضع في ليبيا أجابني بالحرف الواحد: إن المنظمة لا تتبنى سياسة ازدواج المعايير فيما يتعلق بتعاملها مع الأوضاع التي تشهدها كل من سوريا وليبيا واليمن فقد أصدرت ثلاثة بيانات شديدة اللهجة حول هذه الأوضاع تؤكد بشكل قاطع رفض سفك الدماء وقتل المواطنين لكننا ننتهج الدبلوماسية الهادئة في الحديث مع حكومات هذه الدول ونحن نفضل العمل عبر هذا النوع من الدبلوماسية التي من شأنها أن توفر نوعا من الحذر والحيطة والتروي لأن الأمر يتعلق بوقف سفك الدماء وتمهيد الأجواء لقيام الحوار الوطني بما في ذلك البحرين وقد أرسلت مبعوثا خاصا للرئيس السوري بشار الأسد قبل فترة وبحث كما كلفت بعثة من مسؤولي المنظمة بالتوجه إلى طرابلس قبل أيام وسيتوجه إلى بني غازي خلال هذا الأسبوع ليواصل بحث المسألة مع المجلس الانتقالي الذي لم نعترف به لأنه ليس من شأن المنظمة الاعتراف بالدول أو الحكومات بيد أن هناك عددا من الدول الأعضاء فيها قررت من قبل الاعتراف بالمجلس.
ويمكن القول إن التحول إلى مسمى منظمة التعاون الإسلامي عوضا عن المؤتمر الإسلامي شكل جانبا مهما من جوانب استثنائية مؤتمر أستانة رغم طابعه الشكلي فهو قد حرر المنظمة من مسمى لم يكن ذي معنى واضح المعالم فمفردة المؤتمر تنطوي على عمومية وتفتقد دفء الخصوصية وكل يوم بل كل ساعة يعقد مؤتمر في منطقة من العالم ومن ثم كان من الضروري التحول عن هذا المسمى الذي ظل سائدا لأربعين عاما ومعبرا عن حالة تجمع نفر من قادة وزعماء الدول الإسلامية في العام 1969 للتصدي لتداعيات الحريق الذي تسبب فيه متطرف صهيوني في هذا العام ضمن المخطط العدواني للدولة العبرية للقضاء على المقدسات الإسلامية خاصة بمدينة القدس وفي الصدارة منها بالطبع المسجد الأقصى وما زالت مصرة على الاستمرار في تنفيذ هذا المخطط على نحو لا يقيم وزنا للكتلة الإسلامية أو العرب أو المنظمات الدولية التي ترفض هذه المخططات على مستوى الخطاب فقط دون أن يمتد تأثيرها إلى منطقة الفعل التي تحتاج إلى إرادة سياسية قوية يبدو أنها لم تتبلور بعد.
وتزامنت الموافقة على تغيير مسمى المنظمة قرار تغيير شعارها المكون من خارطة للكرة الأرضية فيها القارات التي تنتمي إليها الدول الأعضاء بالمنظمة وتتوسطها الكعبة المشرفة كدلالة على توحد العالم الإسلامي
وقد سألت الدكتور أكمل الدين إحسان أغلو عن دلالات الاسم وأنه مجرد تغيير شكلي دون أن يمتد إلى إحداث تغيير في منهجها فعقب قائلا: هذا كلام يجانبه الصواب، فالشعار والاسم الجديدان لا يعكسان النواحي الشكلية فقط، بل هما امتداد لفلسفة ومفاهيم جرى تطويرها والتباحث في شأنها منذ ست سنوات، وانطلقت بها المنظمة عندما وضعت منهجا فعليا وجادا والذي يتمثل في برنامج العمل العشري الذي تمت المصادقة عليه في قمة مكة الاستثنائية عام 2005، كما ذكرت لك، وهو برنامج يرمي إلى تعزيز التضامن الإسلامي وتحويله من مجرد شعارات إلى خطة عملية ومنهجية يمكن تحقيقها في إطار إنجازات شاملة تضم الجوانب السياسية والتعاون التجاري والاقتصادي، والتنمية، فضلا عن الارتقاء بالجوانب الثقافية.. فضلا عن ذلك فإن تغيير الشعار والاسم يأتي بعد وضع ميثاق جديد يؤسس لمبادئ تتوافق مع متطلبات العصر، والمتغيرات الدولية التي شهدها العالم الإسلامي والعالم أجمع.. إذن تغيير شعار المنظمة واسمها لا يقف عند حدود الشكل، بل هو تطور طبيعي لما آلت إليه المنظمة كونها باتت جهة فاعلة ونشطة على مستوى العالم الإسلامي.
وشكل الاتفاق على تأسيس هيئة دائمة ومستقلة لحقوق الإنسان تتبع منظمة التعاون الإسلامي تطورا نوعيا في مسار وأداء المنظمة يجعلها أكثر اقترابا من التعبير عن الشعوب تمكن مؤتمر أستانة من إنهاء الخلافات التي نشأت بين كل من المملكة العربية السعودية وإيران على استضافة مقرها وذلك بعد تدخل الوفد المصري الذي اقترح أن يكون مقر المنظمة مقرا لهذه الهيئة الوليدة.
وثمة حرص بدا واضحا لتفعيل كفاءة وحركة المنظمة للانطلاق إلى جوانب عملية تتقاطع مع مصالح الأمة الإسلامية وهو ما تجلى في جملة من الأفكار والمقترحات التي قدمها رئيس قازاخستان نور سلطان نزار باييبف في مداخلته بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي والتي يمكن إيجازها فيما يلي:
أولا: إن القدرة على مواجهة التحديات الهائلة التي تواجه العالم الإسلامي تتطلب بالدرجة الأولى تحقيق السلام والاستقرار والمضي قدما باتجاه التحديث والتقدم العلمي والتكنولوجي فالأمة الإسلامية تمتلك إمكانات ضخمة لكنها في حاجة إلى استحداث الآليات الفعالة لتوظيفها واستغلالها على نحو يؤدي إلى توسيع الاستثمارات المشتركة والتعاون الكفء في المجال التقني.
ثانيا: من الضرورة بمكان استعادة النهضة الحضارية الإسلامية التي شكلت في قرون سابقة أساسا قويا لانطلاق النهضة الأوروبية الحديثة وتساءل عن عدم قدرة الدول الإسلامية على تحقيق مراكز متقدمة في مجال العلوم التطبيقية بينما تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية ضخمة.
ثالثا: إن الدول الإسلامية تمتلك 70 في المائة من موارد العالم لكنها في المقابل لا تمتلك سوى 7 في المائة من حجم التجارة العالمية وهو وضع غير مقبول ويستوجب تعزيز كفاءة هذه الدول وتطويرها للعمل مع من أجل تحقيق التنمية كما يتطلب توفير البيئة السياسية والفكرية والاجتماعية لتهيئة أفضل الظروف للنهوض مجددا بالعالم الإسلامي.
رابعا: إطلاق منتدى للحوار بين أكبر عشر اقتصاديات في العالم الإسلامي وإقامة صندوق إقليمي لتقديم العون في المجال الزراعي والغذائي للدول الأعضاء فالمطلوب هو حوالي تريليون دولار للحفاظ على الموارد الزراعية وتلبية متطلبات الشعوب الإسلامية حتى العام 2030.
خامسا: إن هناك إمكانية هائلة للتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي، نظرا لإمكانات دولها الاقتصادية، الأمر الذي يستدعي خلق آليات فعالة للتعاون الاقتصادي، وللدعم المتبادل وتعزيز التنمية فضلا عن اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تعزيز المبادئ الأساسية للعمل المصرفي الإسلامي، وإنشاء بورصة إسلامية.
السطر الأخير:
وجهك لم يغادرني في أستانة
رأيتك في النهر الحالم والبنايات الزجاجية
وخضرة الحقول الممتدة
ولون صبايا المدينة المغزول بالحنطة والرمان
شاهدتك شمسا تبث دفئها
فتسترخي البلاد بواحة عينيك
تبثني أريجا وسفرا للعشق دونما عنوان
تنفست براحتيك أيتها النائية القريبة
المدهشة الراسمة في الأفق عبيرا لا ينسى
متوجة بالياقوت والمرجان
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
8646
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
4596
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1425
| 11 مارس 2026