رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هادي لم يتحرك من على كرسيه وظل يتفرج على جماعات الحوثي وهي تحتل اليمن
يتوجب التحرك السريع من خلال قيادة يمنية حريصة على وقف الحملة العسكرية وإعادة السلام
بقايا المخلوع علي صالح كانوا السبب الرئيسي في تعرض اليمن لتلك الأحداث الخطيرة
ماذا تريد جماعات الحوثي من صراعها المتواصل ضد الأمة العربية منذ نهاية النظام الملكي في اليمن وحتى الآن بل إن زيادة وتشبث هذه الجماعات بالنظام اليمني الملكي يزداد قوة وتطلعاً، خاصة بعد أن وجدت هذه الجماعات من يحتضنها من الأنظمة ذات الطموح المذهبي في الأقاليم الأخرى وبعض القبول في التعاون معها للتوسع المذهبي، الذي بدون شك ينعكس سلباً على الأنظمة ويشكل خطورة سياسية ضد الأنظمة الأخرى من حيث عدم استقرارها.
والمرجح أن الانتشار والتوسع على حساب الدول الأخرى مثل اليمن فهذه الجماعة عندما احتلت اليمن قبل عدة سنوات لم يتحرك منصور هادي من على كرسيه بل ظل يتفرج على جماعات الحوثي وهي تحتل اليمن ودون الرد على ذلك الاحتلال حتى بوقوف عسكري واحد ضد ذلك الاحتلال الهمجي والمتخلف.
وفي ظل تلك التوجهات كان لابد من التنسيق العسكري الجوى والأرضي لدعم عمليات "عاصفة الحزم" ضد العدوان الحوثي على الشرعية التي بسببها أدت إلى اشتعال هذه الحرب والتي ربما تقود اليمن إلى أكثر من طريق مجهول ليست لصالح اليمن أولا ولا لصالح العرب ثانيا، خاصة أن الحروب الإقليمية في نظر الحوثيين أصبحت مصيرية بالنسبة لهم بعد أن وجدوا الدعم الخارجي وبعد أن وجدت هذه الجماعات الحوثية من يقف معها من دول المنطقة إلى نهاية المطاف من أجل تأكيد وجودها على الأرض اليمنية.
ومن خلال إيجاد ملاذ يمني لكيان حوثي يتحرك من خلاله إلى منافذ في المنطقة وليتحرك منها ضد أشقائه بدعم إقليمي كبير يهدف إلى التوسع.
الجماعات الحوثية ظلت لزمن طويل في العصر الملكي اليمني خادمة مطيعة للملكية مقابل منحها بعض الوظائف في ذلك النظام المتخلف الذي وفر للحوثية مكانة سياسية واجتماعية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية المحلية اليمنية ولكنها لم تكن تتطلع إلى مساعدة عسكرية خارجية كما هو الحال الآن.
ولتخفيف آلام الحرب يتوجب ضرورة التحرك السريع من خلال وجود قيادة يمنية حريصة تتحرك من الداخل لإقناع الحوثيين بوقف الحملة العسكرية والعودة إلى السلام بين أبناء الشعب الواحد ووقف عمليات "عاصفة الحزم" وحسم الحملة العسكرية لصالح الشرعية، وذلك بعد القيام بالتأديب المناسب لبقايا المخلوع علي صالح الذين كانوا السبب الرئيسي في تعرض اليمن لمثل تلك الأحداث الخطيرة.
ومن أخطر مآسي اليمن تلك التطلعات الحوثية الرافضة لكل الحلول والسعي المتواصل إلى تحقيق أهدافها القديمة المتعلقة بنجاحها في العودة باليمن إلى الماضي البعيد لاستعادة الملكية في البلاد أي إلى ملكية ما قبل الجمهورية عام 1962 عندما ظلوا يحكمون البلاد بطرق متخلفة جدا لزمن طويل جدا مستعبدين المواطن وحرمانه من التعليم والصحة والمشاركة في بناء اليمن مما دفع هذا الشعب إلى الانكفاء في الريف للعمل الوحيد في الزراعة البدائية البسيطة والرعي لتوفير ضروريات حياته النكدة مع عائلته.
ولخطورة تطلعات الحوثيين إلى يمن مذهبي في المنطقة العربية من خلال حقدهم على المواطن اليمني وجارهم العربي بصفة عامة بعد حياة انعزالية طويلة فإن الإجراءات الأخيرة لجأت مضطرة إلى محاربة الانقلاب الحوثي في اليمن والذي يستحيل التعايش معه ضمن سلوكه غير الإنساني وغير العادي أهمه أن الجماعة الحوثية في الحرب الأخيرة استولت على الخبز والطحين والأدوات البسيطة في بيوت المواطنين التي تخص المناطق التي تمكنوا من احتلالها، إضافة إلى الاستيلاء على الماشية وفي ظل طرق وحشية غريبة تملكوا كل أملاك المواطنين الغلابة واستغلوها لصالحهم.
وليست كراهية في الحوثيين عندما يوصفون من العارفين لهم بأنهم غوغائيون مع كراهية متعفنة في نفوسهم للآخرين ويؤكد ما نشير إليه أن نتائج حكمهم الذي بلى الله اليمن به في فترات متقطعة منذ أزمنة بعيدة تكشف عن مخلفات مخزية وفي نفس الوقت متخلفة ومؤلمة كانت السبب الرئيسي في تخلف وتأخر اليمن عن جيرانها في المنطقة.
وهكذا ظلت مشكلة الحوثيين القديمة الجديدة أنهم يرون أنفسهم أفضل من جميع اليمنيين استنادا إلى مزاعمهم في مؤلفاتهم التي ألفوها منذ زمن بأنهم "الطائفة الهاشمية" الوحيدة التي جاءت إلى مدينة صعدة اليمنية بعد ظهور الإسلام من جبل الرس جنوبي المدينة المنورة وعند وصولهم وإقامتهم في مدينة صعدة تولوا حكم اليمن منذ ألف ونيف عام حسبما هو مسجل في أحد كتبهم لمؤلفه عبد الرحمن الجرافي اليمني أحد زعماء الجماعات الحوثية القديمة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4455
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4179
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026