رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندي اقتراح مسجوع، أطرحه بلسان الفلسطيني الموجوع، داخل القطاع المفجوع، الذي لا يقبل الخنوع، ولا مشاريع الخضوع، ويواصل مسيرات العودة، ومواكب الرجوع.
أكتبه على وقع النزوح الجماعي المؤثر، من مواقع الجنوب المحاصر، إلى واقع الشمال المدمر.
أطرحه، مستحضراً كلمات الشاعر الفلسطيني الثائر سميح القاسم «منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون، وعلى كتفي نعشي».
أكتبه على «دندنة» أوتار عود مارسيل خليفة، وهو يغني أنشودة المخيمات، وتقاسيم الشتات، وتفاصيل البطولات، التي سجلتها المقاومة الفلسطينية، رغم كل المخططات، التي تستهدف تهجير الفلسطينيين.
أسجله، مرتدياً «الكوفية» الفلسطينية حول عنقي، مستعرضاً عودة آلاف المنكوبين إلى ديارهم، رغم تدمير منازلهم، وتفجير مقومات الحياة الكريمة في حواضرهم، وهم يسيرون نحوها على أقدامهم، بخطوات واثقة، في سلاسل بشرية متصلة على مد البصر، ضمن أمواج متلاحقة من البشر، تتدفق بمحاذاة الساحل الفلسطيني، المطل على البحر.
ومن هنا من قطر، أكتب عن هذا المشهد الأسطوري الحاشد، الذي يشهد على الحضور الفلسطيني المشهود، في سبيل تحقيق الهدف الوطني المنشود، وإقامة الدولة المستقلة على الحدود، وترسيخ الكرامة والحرية والوجود.
إنها مواكب عودة أهالي غزة إلى الديار، وتمسكهم بحقوقهم الوطنية رغم الدمار، وتشبثهم بجذورهم الفلسطينية، الممتدة في أرضهم مثل جذور الأشجار، وهكذا كان موقف رفاق الشهيد السنوار.
ومن أعماق هذا المشهد، القادم إلينا من وطن الشهداء، والضحايا الأبرياء، ونزيف الدماء، أطرح اقتراحي، بعدما أثبت أبناء الشعب الفلسطيني، ثباتهم على موقفهم الوطني الصلب، دفاعاً عن قضيتهم الوطنية العادلة، وسعيهم لنيل الحرية، والسيادة، أو الفوز بالشهادة.
وأشهد أنهم أظهروا صموداً بطولياً لا حدود له، وصبراً «أيوبياً» لا مثيل له، وهم يواجهون الاعتداءات الإسرائيلية والهجمات الصهونية، والمخططات الاستيطانية، والمشاريع الشيطانية.
ورغم بشاعة التدمير، الذي استهدف مدن وقرى وبلدات قطاع غزة، نجح الفلسطينيون في إفشال مشاريع التهجير.
وها هم اليوم يواجهون أخطرها، وهو المشروع غير القانوني، وغير الواقعي، وغير الإنساني، وغير المنطقي، وغير الأخلاقي، بخصوص تهجيرهم من وطنهم المحتل، ومحاولة اقتلاعهم من أرضهم، ونقلهم إلى الأردن ومصر، وربما غيرهما!.
وسواء جاء التهجير بالإكراه، تجسيداً لمشاعر الكراهية للفلسطينيين، أو تم الترحيل بالقبول، للمشروع غير المقبول، فهو يشكل في مضمونه السياسي، ومحتواه غير الإنساني، مخالفة صريحة للقوانين الدولية. لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي اعتمدت في أغسطس عام 1949، وتحدد قواعد الحماية الإنسانية للمدنيين، في أوقات الحروب وتحديداً المادة (49) من الاتفاقية المذكورة، التي تحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي، للأشخاص المحميين، أو نفيهم من الأراضي المحتلة، إلى أراضي دولة الاحتلال، أو أراضي أي دولة أخرى، بغض النظر عن الدوافع.
والمؤسف أن من يطرح مشروع التهجير، يتحدث كرجل أعمال، يرتدي بدلة سمسار عقاري، تزينها ربطة عنق حمراء، ويروج لمخطط استثماري، يتجاوز الخطوط السياسية الحمراء، انطلاقا من أطماعه في إقامة مشروعه السياحي على شواطئ غزة، المستلقية على مياه البحر المتوسط «البيضاء»!
والمحزن أن من يطرح مشاريع تهجير الفلسطينيين، بدلاً من أن يتبنى مبادرة سياسية واقعية، تسجل باسمه في التاريخ، تؤدي إلى تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط، وإنهاء الصراع المزمن في المنطقة، وفقاً لمرجعية القرارات الدولية.
وبدلاً من تخليد اسمه في سجل العظماء، على مر العصور، في حال استخدام عظمة بلاده، وقوة نفوذها، وتأثيرها السياسي على الساحة الدولية، لتطبيق «حل الدولتين»، الذي يقدم اعترافاً بوجود دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة جنباً إلى جنب مع الكيان الصهيوني، تقام على حدود الرابع من يونيو 1967، ويلتزم أهلها بالتعايش السلمي مع جيرانهم اليهود.
وبدلاً من كل هذا وذاك، نجده يطرح اقتراحاً ملغوماً مليئاً بالمتفجرات، ويتبنى مشروعاً مسموماً، مغلفاً بالحلويات، على طريقة دس السم في العسل، لأنه يستهدف في مضمونه السياسي، «تصغيراً» بل «تصفيراً» للقضية الفلسطينية، وتصفيتها نهائياً، ومحو فكرة الدولة المستقلة، بعد الشروع في تنفيذ المشروع، غير المشروع من خلال «تسفير» الشعب الفلسطيني خارج وطنه المحتل، ليبقى لاجئاً مدى الحياة، بعد تفريغ قطاع غزة من أهله ومن سكانه ومن أصحابه الفلسطينيين.
وليس غريباً ولا مستغرباً أن المصفقين لفكرة التهجير، وأول المرحبين بها، أو الداعمين لها، وأول المطالبين بتنفيذها، هم الصهاينة، الذين قاموا بالتدمير والتفجير، وحرق الأخضر واليابس في قطاع غزة، واستهدفوا بعدوانهم الغاشم، المكان والكيان والبنيان والإنسان الفلسطيني.
وأقولها بملء الفم، وأكتبها بصرير القلم، أن أي دولة تدعم، أو تبادر، أو تسهل، أو تخطط، أو ترحب بمخططات تهجير الفلسطينيين خارج وطنهم، بعيداً عن أرضهم، تعتبر مدانة ومتواطئة في جرائم التهجير القسري، حتى لو تم تسويق مخططاتها تحت مظلة الأهداف «الإنسانية» المزعومة.
وهذا يقودني لدحض كل المزاعم المتعلقة بملف التهجير، عبر طرح اقتراحي بكل واقعية، ملتزماً بكل الضوابط القانونية، ومستنداً إلى الحقائق التاريخية، مرتكزاً على المعايير الحقوقية، متمسكاً بكل القيم الأخلاقية، مستنيراً بكل المبادئ الإنسانية، مستفيداً بالقدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، والفهم العميق لحقائق الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتطوراتها ومستجداتها وتحدياتها.
ويتلخص اقتراحي، الذي أطرحه على من يتبنون مشاريع تهجير الفلسطينيين، بضرورة البدء الفوري، بإطلاق عمليات «التهجير العكسي» للصهاينة، الذين تسببوا في إشعال الصراع في المنطقة، ونقلهم إلى أوطانهم الأصلية، وبلدانهم التي جاؤوا منها كالجراد، إلى فلسطين المحتلة، وعاثوا فيها فساداً في البلاد، وإفساداً في العباد.
وهذا يستدعي تدشين جسور جوية، لنقلهم من «تل أبيب»، على متن طائرات النقل العسكري الأمريكية التكتيكية، من طراز (سي 17) متعددة الاستخدامات، متنوعة الخدمات، التي يمكنها التعامل مع مختلف الوجهات والمسافات، والتكيف مع جميع الحمولات.
ومن خلال هذه العمليات، يتم «تهجير» المستعمرين الصهاينة المسعورين، الذي استقروا في فلسطين، وسرقوا أراضي الفلسطينيين.
وهكذا، من تم استقدام عائلته من بولندا ورومانيا والنمسا، والمجر وغيرها، فلينقل إلى مسقط رأس أجداده، في أوروبا الشرقية.
ومن جاؤوا بعائلاتهم من مولدافيا ولاتفيا وليتوانيا وغيرها، فليتم تهجيرهم إلى بلدانهم الأصلية، وليس من حقهم أن يزاحموا الفلسطيني في أرضه وفي وطنه.
وليس من حق الصهيوني، الذي نمت جذوره وتفرعت وتشعبت في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، أن يزاحم الفلسطيني العربي في أرضه، ويقيم في مستوطنة استعمارية في الضفة الغربية المحتلة وغيرها.
وليس من حق اليهودي الأثيوبي، الذي نقلت عائلته عبر عملية «موسى» التي نفذتها «تل أبيب» في ثمانينيات القرن الماضي وضمت الآلاف من يهود «الفلاشا»، الادعاء أن فلسطين هي وطنهم.
ولأن أوكرانيا، هي الموطن الأصلي لمعظم اليهود المتطرفين، والصهاينة المتشددين، الذين هاجروا إلى فلسطين، وساهموا في إنشاء الكيان الصهيوني المصطنع، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، جولدا مائير، وموشيه ديان، وإسحاق رابين وليفي اشكول، وكل هؤلاء لعبوا أدواراً شيطانية في استعمار فلسطين، واحتلال وإحلال اليهود في ربوعها.
ولأن أوكرانيا، تعتبر مكاناً مهماً وملهماً وليس مهملاً، من الناحية الدينية لليهود، بمذاهبهم المتشددة، وتياراتهم المتشنجة، سواء كانوا من (الحريديم) أو (الحسيديم).
أقترح ترحيل المستعمرين الأوكرانيين، إلى وطنهم الأصلي، خاصة أنهم يساهمون حالياً في رسم السياسة الإسرائيلية المعادية لكل فلسطيني.
وهم يشكلون خزاناً بشرياً استراتيجياً، لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، داعماً لمشاريعها الاستيطانية، ومخططاتها التوسعية.
وفي مقدمتهم المستوطن المتطرف المتعجرف «بتسلئيل سموتريتش»، الأوكراني الأصل والجذور، الذي يشغل حالياً منصب وزير المالية، في حكومة نتنياهو العنصرية.
وأقترح ترحيل هذا المتطرف وعائلته إلى وطنهم الأصلي ونقل وزير المالية الإسرائيلي إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا، حيث المعارك الدائرة في الشرق والجنوب، ليدافع عن القضية الأوكرانية.
والمعروف أن هذا المستوطن الصهيوني الذي جاءت عائلته من أوكرانيا، يعيش في مستوطنة «كدوميم» المقامة في الضفة الغربية المحتلة، وقام ببناء مسكنه بشكل غير قانوني بوضع اليد على الأرض الفلسطينية.
وهو يعارض بكل بجاحة قيام دولة فلسطين المستقلة، وينكر بكل وقاحة وجود الشعب الفلسطيني ويدعو لتعيين رئيس أركان هجومي ـ على حد قوله ـ لتنفيذ مهمة احتلال غزة، بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف اطلاق النار.
ومن المؤكد، قانونياً وحقوقياً أن هذا المستوطن الأوكراني الأصل، ليست له أي حقوق في فلسطين المحتلة، وليست له أي مبررات أو مسوقات، أو حيثيات للتواجد الاستيطاني على التراب الفلسطيني، والتصرف الشيطاني في الأراضي المحتلة، وكأنها من ممتلكاته الخاصة.
ونصل أخيراً إلى المتطرف الصهيوني العنصري «ايتمار بن غفير»، الوزير السابق لما يسمى «الأمن القومي» الإسرائيلي.
فهذا المتعجرف، يستحق التهجير خارج فلسطين المحتلة، بعيداً عن مستوطنة «كريات أربا» أو «أربع»، التي يقيم فيها في الخليل، وتعتبر معقل الإجرام الاستيطاني، والإرهاب الصهيوني.
ومن المؤكد أن أنسب الأماكن لترحيل أو «تهجير» هذا المستوطن المسرطن، هو نقله إلى جزيرة «غرينلاد»، التي يسعى الرئيس الأمريكي للاستحواذ عليها والسيطرة على مقدراتها.
وهناك يمكنه الإقامة في مستوطنة «ثلجية»، بمشاركة زميله في الإجرام الصهيوني المدعو «عميحاي الياهو» الذي يسمونه وزير «التراث النووي»، بحكم مطالبته بإلقاء قنبلة نووية على الفلسطينيين!
ورغم أنه تولى حقيبة ما يسمونها وزارة «التراث الثقافي» الإسرائيلي، لكنه يعتبر أكثر وزراء حكومة نتنياهو غباء، ومواقفه تؤكد أنه لا توجد في رأسه ذرة واحدة من الثقافة، ودائما تصريحاته تتسم بالغباء.
وهي تطفح أيضاً بالعداء للفلسطينيين والمسلمين، ومن بينها مطالبته بحذف مسمى شهر رمضان من «روزنامة» الشهور، بالإضافة إلى دعوته إلى احتلال سيناء.
ورغم أنه من أصول عراقية، لكن مواقفه «العرقية» تتصف بالعنصرية والكراهية.
ولهذا من الضروري إبعاده عن المنطقة، وتهجيره إلى «غرينلاد»، لحماية الشرق الأوسط من شروره، ليبقى هناك وسط الأجواء المثلجة، مما سيساهم في تبريد أعصابه المتوترة.
ولا أنسى ضرورة «تسفير» أو تهجير المدعو «أفيخاي أدرعي» الذي يشغل وظيفة «المثرثر» الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، حتى يواصل «الثرثرة» والهذيان هناك وسط ثلوج «غرينلاد»، غير القابلة للذوبان!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2958
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1263
| 18 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1212
| 24 مارس 2026