رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من الوزراءالجدد ؛الذين تم تعيينهم في آخر تشكيل وزاري في قطر قبل أيام، سعادة السيد محمد بن عبد الله بن متعب الرميحي وزير البلدية والبيئة ، ولا شك أنه من الشخصيات التي تتمتع بالسمعة الطيبة خاصة بعد عمله السابق في المجال العسكري ومن بعده بوزارة الخارجية ، ووجوده في منصبه الجديد لا شك انه سيضيف الكثير لهذه الوزارة التي تتطلب الكثير من التغيير الذي ينتظره العديد من أهل قطر للارتقاء بالبلدية والبيئة خاصة أن هذه الوزارة من الوزارات الخدمية التي يرتبط بها المواطن والمقيم معا طوال أيام السنة بلا انقطاع، كما أن الفترة الحالية تتطلب أيضا من الوزير دراسة الأخطاء والتجاوزات السابقة لتصحيحها مع اجراء التعديلات والتغييرات المناسبة في البلديات وإداراتها التي يتطلب وضع بعضها إلى تغيير طاقمها الإداري تمشيا مع الصالح العام.
(1)
تعد وزارة البلدية والبيئة من الوزارات المهمة والحيوية ، لكونها تقدم خدماتها للمواطن والمقيم على مدار الساعة سواء عبر تخليص المعاملات أثناء الدوام الرسمي أو من خلال التفاعل مع خدمات الموقع الالكتروني الرسمي للوزارة . وما من شك ان دمج وزارة البلدية مع وزارة البيئة تحت مظلة واحدة هي خطوة للأمام لتوحيد الجهود والمعاملات الادارية والمالية وهو ما طالبنا به عبر هذا المنبر ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لإنجاز مهامها بالشكل الصحيح الذي يليق بها ، مع توفير المصروفات قدر الامكان وعدم تبذيرها في الوقت الراهن بسبب انخفاض أسعار النفط وتأثير ذلك على الاقتصاد الوطني ، والوزارة هنا مطالبة بمنع هدر المال العام وحسن التخطيط في هذه المرحلة التقشفية.
(2)
ولعل من سلبيات الفترة السابقة بوزارة البلدية ووزارة البيئة أيضا، التخبط في العمل الاداري وانتشار الفوضى والمحسوبية وعدم انجار معاملات المواطنين والمقيمين بالشكل الذي يرضي الجميع ، وبالرغم من تعامل الزبائن عبر الموقع الالكتروني للوزارة إلا أن هذه الطريقة لم تكن ناجحة إلا في بعض أنواع المعاملات. ولذلك يتطلب اليوم ان تقوم الوزارة بسن طرق جديدة وسياسة تختلف عن السابق كي تقوم على وجه السرعة بانجاز العمل الاداري وتخليص المعاملات في دقائق أو ساعات بدلا من تعطيلها لعدة أيام أو أسابيع كما كان سائدا في الماضي ، ومن تلك المساوئ – على سبيل المثال - عدم انجاز " الخرائط " لبناء العقارات في موعدها بل كانت تتأخر المسألة لفترة طويلة في التخطيط العمراني بلا مبررات مقنعة ، وكذلك كانت بعض المعاملات تقوم على العديد من التجاوزات في مشاريع البناء دون رادع يذكر ، ولعل ضعف الرقابة على "مكاتب الخرائط " وضعف اداءها هو من أسباب التأخير الذي يأتي على حساب صاحب الخرائط فتتعطل أموره ويخسر الكثير من الوقت بلا فائدة !!.
(3)
ومن الخطوات المهمة أيضا في المرحلة المقبلة الاهتمام أكثر بالموقع الالكتروني للوزارة واخراجه بشكل افضل خاصة بعد دمج موقع البلدية وموقع البيئة تحت وزارة واحدة وكذلك تفعيل حسابها على " تويتر" ، وهو ما يتطلب حسن التطوير الإلكتروني على جميع بواباتها بعد ضم الادارات والاقسام في الوزارتين السابقتين ، وهو ما يتطلب في نفس الوقت تحسين الخدمات للمراجعين وعدم التأخير في أي معاملة أو تعطيلها.
(4)
وكذلك " هيئة أشعال " مطلوب ضمها مع الوزارة ومراقبة أموالها وميزانياتها السنوية ومتابعة مناقصاتها وكيف توزع ولمن تذهب وكيف يتم منح الصفقات للشركات ، ولهذا فان الكثير يقترح بان تتبع الهيئة مباشرة الى مكتب " وزير البلدية والبيئة " بهدف الرقابة على المال العام والحفاظ عليه ، من باب "ولكن ليطمئن قلبي" ! . وما من شك ان الحرص على توحيد ودمج المصروفات من أبرز الخطوات المهمة والمطلوبة في المرحلة التقشفية المقبلة لتلافي هدر الاموال وهو ما يسهم في توحيد الجهود والخطط الاستراتيجية وصبها في المصلحة العامة.
(5)
أما ما يتعلق بتسمية الشوارع في قطر ، فتعتبر لجنة تسمية الشوارع من اللجان القديمة والمهمة بوزارة البلدية والتي بدأت بوضع أسماء الشوارع منذ عقود مضت ، وحان اليوم لتفعيلها وضمها الى مكتب الوزير الجديد مباشرة بهدف تغيير بعض الاسماء التي قد لا تتفق مع طبيعة المجتمع القطري وهويته ، فالمجتمع كان ومازال يعترض على تسمية الكثير من الشوارع ويطالب بتغيير الكثير منها بأسماء يجب ان تمت للمجتمع القطري مثل وضع أسماء بعض الاعيان والوجهاء وكبار الشخصيات الذين غادرونا الى الدار الاخرة خلال الفترة الماضية لتخليد أسمائهم في ذاكرة الوطن ، وهذا يتطلب اعادة تشكيل اللجنة من بعض المثقفين والسياسيين والاكاديميين والاعلاميين واهل الحل والعقد في البلاد وغيرهم وذلك للتأكيد على أهمية اختيار اسماء الشوارع المناسبة التي تتفق مع بيئتنا وثقافتنا القطرية.
(6)
ومن المشاكل البيئية داخل المجتمع انه بين الحين والاخر تتكرر حوادث انبعاث الغاز وانتشاره في سماء البلاد وهو ما يتطلب منا تذكير الوزير الجديد بهذه الكارثة البيئية التي تعرض حياة السكان للخطر في ظل غياب شروط السلامة والمتابعة ، وقد ممرنا بهذه التجربة خلال انبعاث الغاز سنة 2014 م – على سبيل المثال - من خلال تلوث الهواء وانبعاث الغاز ووصول رائحته للبيوت والمناطق المجاورة لمدينتي " الخور والذخيرة " وما جاورهما ، بل ان رائحته وصلت الى الدوحة العاصمة ، ووزارة البيئة في تلك الايام كانت اخر من يعلم ولم تتحدث عن تلك الكارثة عبر وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي إلا بعد مرور فترة ليست بالقصيرة ، وهنا يأتي اهتمام الوزارة الحالية بتلك الظاهرة عند تكرارها في المستقبل لاتخاذ الاحتياطات اللازمة . ولعل السؤال المهم الذي يطرح نفسه اليوم في هذا الموضوع هو : أين نحن من الاستراتيجية الوطنية البيئية 2011 — 2016 وماذا تحقق منها لخدمة البيئة القطرية بالشكل المطلوب ؟ . حيث يعتبر الترويج للاستدامة البيئية عنصرًا أساسيًا من عناصر استراتيجية التنمية الوطنية ( 2011 - 2016 ) . مع تركيز استراتيجيتنا البيئية على تحقيق : التزامات جديدة لإدارة بيئية طويلة الأمد ، وتغييرات منهجية لتحقيق أهداف الحفظ الخاصة ، ومناشدة القيم الاجتماعية للاستثمار في البيئة من أجل الأجيال القادمة وفي الوقت نفسه ما زال " مفهوم حماية البيئة غائبا بدولة قطر في ظل ركائز رؤيتنا الوطنية" .
(7)
وكذلك من القضايا الأخرى على الجانب الاداري انه توجد في الوزارة اليوم بعض الكفاءات والكوادر القطرية المؤهلة علميا واداربا في مجالات " البيئة والتخطيط والادارة والهندسة " التي يجب تعيينها في المناصب القيادية بشكل مستحق ، فقد حان الوقت لتقديرها واستقطابها في الوزارة الحالية (مثل منصب الوكيل والوكلاء المساعدين والادارات واللجان المهمة) ، وهو ما يؤهلهم لحمل لواء العمل الجاد والمنتج ومن ثم الابداع في المرحلة المقبلة بعد الدمج مع الاستفادة من خبرات اصحاب المؤهلات الدراسية العليا من دبلوم وماجستير ودكتوراه ، بهدف الارتقاء بالوزارة اليوم نحو التطوير والتغيير بما يوافق رؤية قطر الوطنية 2030.
(8)
الاتفاقيات التي أبرمتها " البيئة " في السابق على وجه الخصوص، والوزارة بحاجة كذلك لتحريكها، حيث
لم يتم تفعيلها أو تنفيذها على أرض الواقع ، وهذه المسألة من المسائل الغائبة التي يجب ان يتبناها سعادة الوزير لأنها تتعلق بأعراف اقليمية ودولية يجب مراعاتها وتطبيقها واخراجها الى النور بما يواكب رؤيتنا التنموية وان يديرها الشباب القطري المؤهل علميا واداريا لخدمة هذا الوطن والمساهمة في الارتقاء به على كافة المستويات ومنها بكل تأكيد في " المجال البيئي ". ولهذا فالوزير الجديد مطالب بتفعيل هذه الاتفاقيات واسنادها لبعض خبراء البيئة من الكفاءات القطرية لمواصلة انجازها وترجمتها على ارض الواقع بما يخدم الوطن في هذا المجال الذي غاب - مع كل أسف - خلال السنوات الماضية بسبب ضعف اداء وزارة البيئة وسوء التخطيط فيها !! .
(9)
كذلك فان الوضع داخل بعض البلديات سواء داخل أو خارج الدوحة يحتاج من الوزير التعامل بشفافية مع بعض من يدير هذه البلديات ، او العمل على تغيير اداراتها- ان صح التعبير- من أعلى الهرم بما يخدم المصلحة العامة للقضاء على بعض التسيب والخلل الاداري فيها من اجل الارتقاء بالعمل البلدي لصالح الوطن والمواطن بشكله الصحيح . فلا يعقل ان يتم التساهل مع بلديات بعض المدن والقرى وبخاصة من هي في خارج الدوحة حيث تحول العمل فيها الى بلدية تدار بحسب أهواء مديرها وهو ما يعتبره البعض انه يندرج تحت " استغلال النفوذ " دون حسيب أو رقيب أو بتجاهل متعمد في الفترة السابقة ، بل يجب اعادة الامور الى نصابها لكي لا تتحول بعض هذه البلديات الى " سمسرة " او الى مدن صناعية جديدة يختلط فيها سكن العزاب مع سكن المواطنين بشكل مقزز وهو ما يشكل اليوم أحد أشكال سوء الادارة الواضح الذي يجب عدم السكوت عنه في العهد الجديد للوزارة !! . ومطلوب كذلك اعادة النظر في موضوع بيوت البر ، و" العزب " وتعديل بعض التشريعات الخاصة بها منعا لأية بلبلة بين المواطنين مع الالتزام بالقوانين بهدف عدم تطفيشهم ومضايقتهم !! .
(10)
ومن الموضوعات المهمة التي تشغل بال الكثير من الموظفين في الوزارة اليوم الوقوف مع الموظفين الشباب ودعمهم لزيادة انتاجيتهم في العمل ، وحل جميع العقبات التي تعتريهم ولم تجد اي اذن صاغية في الماضي وتحتاج الى التصحيح مثل : القرارات المزاجية في منح " بدل الاضافي " للموظفات الاناث على حساب الذكور وتقليل العمل الاضافي على المفتشين الذكور وهو نوع من الازدواجية في العمل . وكذلك اعادة " الدرجة الاستثنائية " للموظفين التي صرفت للبعض وحرم منها البقية . كذلك يسأل سائل : لماذا يمنع الموظف من الانتقال من بلدية الى بلدية أخرى أو من قسم الى قسم وهو ما يدخلنا في المساءلة القانونية وحق الموظف في نيل مراده وما يناسبه وعدم فرض اية قرارات فوقية ضده لا تنم عن الاستقرار الوظيفي وبما لا تخدم مصلحته الوظيفية . وهناك مشكلة كبيرة تواجه بعض الموظفين تكمن في عدم الحصول على " موقف سيارة " أثناء الذهاب للعمل وبخاصة في " مبنى السد بلازا ". وكذلك يشكو البعض من عدم تطبيق نظام البصمة في الحضور والانصراف على الجميع وان هناك تفرقة بين بعض الموظفين ويجب ان يطبق النظام على الجميع دون استثناء أحد . وبالنسبة لقسم شكاوى المواطنين والمقيمين ما زال ضعيفا ويجب ان يكون اقوى اليوم من السابق وان يكون من يعمل فيه على قدر من المسئولية . ولابد ايضا من التعامل بحزم في منع ممارسة التدخين داخل المكاتب اثناء العمل وهذا نص عليه قرار مجلس الوزراء الموقر قبل سنوات والذي لا يطبق في المؤسسات الحكومية مع كل أسف . وبخصوص اعطاء الدورات التدريبية للموظفين ما زال يقدمها غير القطريين ويجب ان يديرها ابناء البلد لانهم اولى من غيرهم وهناك العشرات من القطريين الذين لديهم المقدرة على فعل ذلك . اما ما يتعلق بالظلم الوظيفي من التقييم السنوي فحدث ولا حرج ومطلوب الاهتمام بهذه القضية لكي لا يتحول الموظف الى المحكمة الادارية التي تأخذ وقتا طويلا من اجل اعادة حقوقه كاملة ، لان بعض الموظفين اذا أرادوا الحصول على تقدير (امتياز) عليه ان يقدم بعض التنازلات وبصريح العبارة ان يصبح كما يقول المثل الشعبي (مساح جوخ).
(11)
ولعل أهم أعباء الوزير الجديد ايضا هو القيام بدراسة الوضع السابق وما تكبدته " وزارة البلدية " و " وزارة البيئة " من أخطاء وتجاوزات ادارية ومالية وتخطيطية لا تقوم على النزاهة والشفافية ، وهذا يتطلب تشكيل لجنة من أهل الاختصاص لمعرفة هذه التجاوزات والسقطات التي بحاجة لتصحيحها لعدم تكرارها في المستقبل، وكلنا على ثقة ان سعادة الوزير قادر على تحقيق هذا الجانب الايجابي للسير قدما بالوزارة للأمام بما يخدم مصلحة الوطن ورؤية سمو أمير البلاد المفدى.
(12)
من أهم المسئوليات التي تتحملها " البلدية " و" هيئة أشغال " تخطيط الشوارع والصورة السيئة التي رسمت في أذهان الناس عن ضعف وسوء التخطيط لشوارعنا وهو العامل الذي أربك الشوارع بسبب كثرة اعمال الطرق والحفريات وسوء تصميمها وهو ما تسبب في الاختناقات المرورية والزحمة غير الطبيعية بسبب ضعف البنية التحتية وأدائها الهش في التخطيط ، حتى اصبح الزحام مثل الصداع في رؤوس الجميع ، ومنها الطرق الخارجية كما جاء على لسان إحدى الصحف المحلية :" الطرق الخارجية تشمل عدم مطابقتها للمواصفات حيث تنتشر فيها الحفر، بالإضافة إلى عدم استواء الطبقة الاسفلتية وهبوط أجزاء واسعة منها الأمر الذي يتسبب في انحراف السيارات في حال اهمال السائقين الامساك بالمقود بقوة ، فضلا عن مخالفات الشاحنات ، وعدم التزام بعض السائقين بالسرعة المقررة ما يتطلب تشديد الرقابة المرورية ، ورصد العيوب الفنية في الطرق ، واجراء صيانة عاجلة للعديد من الطرق السريعة ".
(13)
وفي الختام : فان الشيء المهم ان يكون التغيير في المرحلة القادمة هو التغيير في الفكر الاداري الذي يدير هذا العمل وليس السير الى الوراء عبر ديدن العمل الاداري السابق الذي ارتبط كليا باسم " الحرس القديم " الذي ما زال يعشش في هذه الوزارة ويحتاج للتغيير ونفض الغبار عنه دون تردد . انها رسالة من مواطن غيور على وطنه وهي حقائق ناطقة تتردد على لسان كل موظف يعمل في هذه الوزارة الحيوية ، وموجهة الى " سعادة وزير البلدية والبيئة" الجديد بفكره وعطائه وحماسه الذي حل لخدمة وطنه ولتحقيق رؤية سمو الأمير وطموحاته المخلصة للتطوير وتصحيح الأخطاء بكل جرأة وشجاعة ، حيث ان وزارته كانت وما زالت غائبة عن المشهد البيئي الصحيح في قطر ، وهي بحاجة اليوم الى الغربلة والفلترة من جديد ليصبح وضع حماية البيئة كنتاج لعملية مترابطة في هذه المرحلة لأننا تخلفنا عن اللحاق بركب وتقدم الأمم الأخرى وعلينا ان نسعى لتحقيق التنمية المستدامة على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والبشرية ، وذلك من خلال تطبيق مقولة الوزارة المنشودة : " رؤيتنا : قيادة القطاع الحكومي الخدمي من خلال كوادر وطنية محترفة ، والاستثمار الأمثل للموارد المتاحة ، من أجل استدامة رفاهية الحياة ومتطلبات العصر للجميع " . فلا نريد لهذا الشعار المرفوع أن يكون مجرد " حِبْرٌ عَلى وَرَقٍ " يا سعادة الوزير.
** كلمة أخيرة :
لنضع أمامنا كلمة سمو الأمير وما قاله بالأمس من خلال الاهتمام بالوطن والمواطن وانجاز معاملاته على أكمل وجه ممكن وعدم تعطيلها ، مع انشاد الشفافية والرقابة المالية والادارية وتحسين الأداء والتخطيط داخل الوزارات الحكومية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2085
| 29 يوليو 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2082
| 01 أغسطس 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026