رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أزمة ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري الذي يتراجع إلى أدنى مستوى له، يتعرض الاقتصاد إلى ضربات موجعة جديدة بعد أحداث العنف الأخيرة في سيناء، خاصة مع العد التنازلي للمؤتمر الاقتصادي الذي تعلق عليه مصر الكثير لانتشال الاقتصاد ودفعه للأمام من خلال الاستثمارات الجديدة، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والخدمية التي تعد أهم المحاور الأساسية في التنمية المستدامة، والغريب أن بعض الخبراء ورجال أعمال يقولون بضعف تأثير العمليات الإرهابية الأخيرة على قمة مارس الاقتصادية، معتبرين أن الأحداث الأمنية لها تأثير نسبي قصير المدى على الاستثمارات، لأنها غير دائمة، خاصة أن المشروعات التي ستعرضها الحكومة على المستثمرين المشاركين في المؤتمر منها مشروعات قصيرة وطويلة الأمد، وأغلبها لا يقع في المناطق التي تشهد هذه الأحداث، ثم يرى البعض أن ما حدث ويحدث من أعمال إرهابية لن يؤثر على مصر أو على اقتصادها بشكل مباشر، ولاسيَّما أن العمليات الإرهابية تحدث في كل دول العالم بما فيها الأوروبية، ولا تعني بالضرورة ضعف المنظومة الأمنية، أو ضعف الدولة، كما أن ما تشهده مصر أحداث فردية، ليست حربا أهلية أو صراعات قوية كما يحدث في عدد من دول المنطقة، وهذا يعطي مصر الأفضلية للاستثمار في المنطقة بعد دولتي قطر والسعودية وباقي دول الخليج، وأن الاقتصاد المصري قادر على اجتياز هذه المعضلة في وقت قصير، كما حدث أثناء الهجمات الإرهابية على أمريكا في عام 2011 وتفجير برجي مركز التجارة العالمي، فإنها لم تؤثر على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي، وكذلك ما شهدته العاصمة الفرنسية باريس مؤخرا، وعلى ذلك فإن الوضع يستدعي دورا أكبر لمبادرات سريعة لرجال الأعمال المصريين للعمل على تقوية الاقتصاد المصري، بما يؤدي إلى ثقة الأجانب في وجود أمن وأمان على أرض مصر، من خلال المشاركة في الاستثمارات المتاحة، حتى وإن حدثت محاولات إرهابية جديدة بغرض إجهاض جهود الدولة لإنعاش الاقتصاد، وإضعاف سمعة مصر الاستثمارية في العالم، ولاسيَّما أن المناطق التي تشهد عمليات العنف لا توجد فيها استثمارات مطروحة في أجندة المؤتمر الاقتصادي، الذي يعقد في شرم الشيخ وهي منطقة آمنة نسبيا من العمليات الإرهابية نتيجة لتكثيف وتشديد الإجراءات الأمنية، ونأمل أن يستمر تأمينها على النحو نفسه، ومع ذلك لا يمكن التقليل من قلق المستثمرين في قطاع السياحة ومن الآثار السلبية من تأثير الأحداث على حركة السياحة الوافدة أو على الرواج المتوقع للموسم السياحي الشتوي، على الرغم من أنها تتركز في الأقصر وأسوان والقاهرة، حيث تنشط بها السياحة الثقافية بشكل أكبر من السياحة الشاطئية، خاصة أن الاقتصاد على مفترق طرق بين الركود والتعافي من آثار الانعكاسات السلبية على مختلف أوجه الحياة الاقتصادية في السنوات الماضية، والتي واكبتها تداعيات الانهيار المالي التي امتدت إلى المؤسسات المالية والمصرفية والإيرادات العامة في معظم دول العالم، وأدت إلى خلخلة في أنظمتها الاقتصادية والصناعية، ولا شك أن الاقتصاد المصري قد تأثر بشدة بتأثير تلك المتغيرات العالمية والأوضاع الداخلية التي اتسمت بالسوء الشديد في المفاصل الاقتصادية الأساسية، التي أدت إلى التراجع الحاد في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تدنى إلى أقل من 15 مليار دولار أو يزيد قليلا، ولذلك لابد من السعي الدءوب إلى تحسين الموارد المتوافرة للخروج من هذه الأزمة الخانقة، التي ضخم من سلبياتها سوء استعمال الموارد وحجم الخسائر الناجمة عن سوء التنظيم وسوء الاستغلال الأمثل للموارد، والضربات المتوالية للإرهاب التي تضرب بعمق الكيان الاقتصادي ومكوناته الأساسية، وتنقل الانطباعات السلبية عن مناخ الاستثمار والسياحة، ناهيك عن الإجراءات البيروقراطية المتجذرة في العقلية الإدارية المصرية، التي تستظل تحت مظلة فساد إداري عميق، وتسببت في كثير من المخاوف والقلق على المستقبل، وفي توجس المستثمرين الأجانب والمحليين من الأوضاع السائدة، وكذلك الحذر الشديد من قبل دول أوروبا تجاه إلغاء تحذيرات السفر المفروضة على مصر، بعد زيادة أعداد السائحين الأوروبيين خلال شهر أكتوبر الماضي بنسبة 64% بالمقارنة بنفس الشهر خلال الفترات المماثلة، ذلك فإن تأثير هذه الضربات قد يمتد إلى بعض الوقت على الرؤية الدولية لاستقرار الأوضاع في مصر والذي يمثل تحديا لقدرة القطاع السياحي على الخروج من دائرة الانكماش التي يعاني منها منذ شهور، والتي تلامس بشدة الوضع الاقتصادي، رغم أن وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد أعلنت عن تحسن نظرتها المستقبلية للاقتصاد من سلبي إلى مستقر، وأعربت عن تفاؤلها بعودة نشاط السياحة الذي وصفته بالحيوي، بسبب عدم وقوع أحداث «إرهابية» ضد السياح منذ فبراير 2014، ومن المهم أن يشهد الوضع العام استقرارا أمنيا، حتى لا يتأثر الموسم السياحي في الفترة القادمة الذي يبدأ من الربع الثاني من العام الجاري، مع تكثيف الحملات والبرامج التسويقية السياحية عبر الأسواق السياحية العالمية والإقليمية، لجذب السياحة إلى مصر من خلال فتح أسواق سياحية جديدة.
لا نقول لترامب آمين..
إذا قال ترامب.. هل يقول له العالم آمين ؟.. وهم مكتوفو الأيدي عاجزون حتى عن الرفض باللسان لطرحه... اقرأ المزيد
993
| 07 فبراير 2025
مجموعة بيركس... هل تنجح في مواجهة التكتلات الاقتصادية؟
بيركس تكتل اقتصادي عالمي جديد تأسس في عام 2006، من 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في... اقرأ المزيد
744
| 02 نوفمبر 2024
الفجوة المهاراتية.. في الأسواق العربية
أسواق العمل العربية تعاني من فجوة مهاراتية شديدة تؤثر على القطاع الخاص، الذي يواجه العديد من التحديات المحلية... اقرأ المزيد
687
| 09 أكتوبر 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3294
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026