رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نحن اليوم بصدد تحولات غير مسبوقة على مستوى المعرفة والتقنيات وأساليب الحياة
لا تفتأ الحياة عن حركة التطور وكلما ظن الإنسان أنه بلغ منتهى التغير والتطور فجرت الحياة ذلك الاعتقاد، فمن مدير مكتب الاختراع وحقوق الملكية الذي قدم استقالته لظنه أن من الوطنية عدم تحميل الدولة تكلفة موظف لن يقوم بأي عمل اعتقادا منه بأن عجلة التقدم قد وصلت منتهاها، هذا كان في بدايات القرن العشرين لو كان حيا اليوم لسخر مما أقدم عليه، لقد مر الإنسان بتحولات منذ آلآف السنين ونفذ من طور إلى طور، ونحن اليوم بصدد تحولات غير مسبوقة على مستوى المعرفة والتقنيات وأساليب العيش والحياة، ما هو قادم سيغير كل ما نؤمن به من معارف ومسلمات من الاقتصاد إلى التعليم إلى الصحة كل زاوية من زوايا الحياة سوف تقلب معتقداتنا، فالتقنيات التي يتم إعدادها للدخول لمعترك الحياة العملية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من واقعنا الحياتي ووعينا وإدراكنا بحجم التغير في الواقع وما يعنيه من تغيرات مستقبلية تفرض علينا وضع طاقاتنا وقدراتنا من اجل تحقيق أعلى توائم مع ما هو قادم وما رأيناه من تغيرات وتطورات فرضتها علينا التطبيقات من مطراش إلى صك إلى التطبيقات في مختلف القطاعات في تعاملاتنا مع البنوك والحجوزات والمنصات الاجتماعية وغيرها ولكن لن تتوقف عجلة التطور هنا بل إنها تتسارع مع دخول أعداد اكبر توظــف في البحوث والتطوير، ولذلك وضع رؤية مثل رؤية قطر ٢٠٣٠ التي توجد تصورا أوليا لما قد يحدث في المستقبل وعليه ما هي الاستعدادات المطلوبة للتوظيف الأمثل الممكن لاحتمالات التطورات القادمة، وخلال هذا تأتي المطالبة بتحويل الاقتصاد من اقتصاد تقليدي يدوي إلى اقتصاد رقمي ثم لمجتمع رقمي وثقافة رقمية تمكن من التهيئة لاقتصاد المعرفة، فمحاولة القفز على المراحل وعدم التأكد أن كل مرحلة من مراحل التحول قد أخذت حقها من العناية قد يخلق فجوات يصعب ردمها في مراحل لاحقة، والجميل انه أصبح واضحا أن الحوار والحديث والبرامج أصبحت تركز على المراحل بوضوح وأخذت المرحلة الرقمية بجدية ووضعت لها البرامج والدعم وأصبح الحديث عن تحقيق الاقتصاد الرقمي، وهذا سوف تتفرد به قطر خلال العقود القادمة فما رأيت خلال متابعاتي واطلاعي أن معظم بلدان العالم تدمج المراحل مع بعضها البعض مما يسبب لبساً وعدم وعي أو دقة في معالجة المعضلات التي تتعرض لها خططها واستراتيجياتها ويصعب مع ذلك الغموض تحقيق التحول بشكل سلس وسريع، أصبح من الواضح أن قطر بدأت تحقق مكتسبات كبيرة في دروب التحول الرقمي، وقد كانت هناك مؤسستان اعتبرتهما أحجار عثرة في سبيل الوصول للاقتصاد الرقمي والتحولات بعده وهما الداخلية والعدل فبطبيعتهما وبنيتهما تقومان على القانون والإجراءات والتقيد والانصياع وعدم التغير والبناء المنطقي القانوني على المفاهيم السابقة والبناء الهرمي والتسلسل الزمني والبناء الهرمي الإداري وتسلسل تدفقات العمل والإجراءات، والمؤسستان معروفتان لدى خبراء الإدارة والمهتمين أنهما الأصعب في قبولهما للتغير والتطوير وروح المبادرة، ولكن ما شاهدناه هو قيادة التغير من قبل الداخلية بدءا بمطراش وتبعاً ريادة التغير من عمق مؤسسات الدولة مفاجأة سارة أن نرى الداخلية هي من تقدم لتقود جهود التغير والتحول إما كما ذكرنا من خلال برامج أساسية كانت قاطرة لقطاع الأعمال أو من خلال التكيف المستمر والمتواصل مع المتغيرات العالمية والإقليمية والمحلية، من قوانين العمال إلى القوانين في الداخل، عندما تكون إحدى المؤسسات المحسوبة على طرف المواجهة مع التغير تحمل راية التغير، نحن بخير والاقتصاد بخير وقدرة قطر على تحقيق التحولات المصيرية بخير، إذا أضفنا لذلك المؤسسة الأخرى وهي المؤسسة العدلية التي يصعب عليها أخذ مقاليد التغير والتطوير قد سارت بخطى حثيثة في اتجاه قبول وتطبيق التغيرات والتحولات نحن بخير، تبدو الأمور تتحرك بشكل مدروس ومخطط له وينبئ بمستقبل حيوي وبيئة أعمال حاضنة للمبادرات وأصحاب المشاريع خاصة الرقمية منها وما كيتكوم إلا مؤشر على هذا التوجه ومن يسأل اليوم ما هو المقصود برؤية ٢٠٣٠ يمكنه أن يراها على الأرض ويعرف أين تتجه الأمور ويضع مشاريعه في محاذاة توجهات الدولة والمجتمع ويخفض المخاطر على مشاريعه ولذلك يضمن المجتمع التوظيف الأفضل لموارده.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
17472
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1233
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
906
| 17 مارس 2026