رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ألف شكر لابني الفاضل والزميل العزيز صادق محمد العماري رئيس تحرير (الشرق) لأنك ذكرتني في عدد يوم الأربعاء الماضي بأن (الشرق) تحتفل بذكرى تأسيسها الرابعة والثلاثين.. الشكر لك ولزملائك جميعا لأنك أحييت في مهجتي وذاكرتي لوحات ومشاهد قديمة، ولكنها ظلت حية وهي بعيدة، لكنها بقيت أقرب لي من أي ذكرى. ربما أنت وجيلك لم تعرفوا البدايات وأنا عشتها بكل جوارحي لأني عرفت (الشرق) ومع رئيس تحريرها الزميل الفاضل بومحمد ناصر العثمان -حفظه الله ورعاه- حين كنت مضطهدا في المنافي تلاحقني منظمة (أنتربول) في المطارات أنا ورفيق العمر رئيس حكومة تونس الأسبق -رحمة الله عليه- أستاذي وأخي محمد مزالي. فكيف وفي أية ظروف عرفت (الشرق)؟
أبدأ من البداية إنارة للجيل الجديد الذي يكتب اليوم وأعتز بكتاباته، ففي أول زيارة لي للدوحة في نوفمبر 1977 جئتها من تونس، وكنت أعمل في الدار التونسية للنشر والتوزيع؛ نطبع الكتب الأدبية وقصص الأطفال والكتب المدرسية. وكانت وزارة التعليم بوزيرها سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني تنظم معرضاً سنوياً للكتاب العربي في قاعة بمنطقة اللقطة (لم يعد لها أثر اليوم)، ونفتح للطالبات صباحا وللطلاب عصرا، وكنت أنا صاحب الجناح التونسي، وكانت الوزارة تقتني ما يبقى لنا من كتب برعاية مدير مكتب الوزير آنذاك سعادة الصديق المثقف عبدالعزيز عبدالله السبيعي. وتشرفت عام 1977، والسنوات التي تليها بالتعرف إلى الزميل الصحفي ناصر العثمان، فارتبطت بيننا صداقة فكرية بالمراسلات. كما تعرفت على فضيلة الشيخ عبدالله الأنصاري -رحمه الله- في بيته العامر بشارع النصر، وعلى فضيلة الشيخ عبدالقادر العماري -رحمه الله- في بيته الجديد (آنذاك) مقابل الجوازات عند سوق العلي، وكان ذلك الحي جديدا لم يتأهل بالمساكن بعد، ثم أتذكر أن الوزير الفاضل للنفط عبدالله العطية (وبعد ذلك رئيس المنظمة الدولية المصدرة للنفط أوبك)، كان ولا يزال من أبرز المثقفين القطريين يتمتع بدائرة معارف تتجاوز تخصصه ويحب مجالسة المثقفين وإثارة القضايا الفكرية الساخنة، وكان بصدد بناء بيته العامر (اليوم نقول في طريق أسباير وفيلاجيو)، ويحدثنا الوزير بأن أهله يلومونه على بناء البيت في (البر) خارج الدوحة!! واليوم طبعاً أصبح ذلك (الفريج) في قلب الدوحة، وكثر ضجيجه..
ونعود للشرق.. بعد أن تطورت الظروف، وتحملت أنا مسؤوليات في الدولة التونسية مع صديقي محمد مزالي من 1980 إلى 1986 ثم تحملنا مشقة العمل مع الزعيم بورقيبة، وهو يتهاوى في أرذل العمر وأخطر الأمراض، حيث تحول إلى عاجز مع الأسف تتلاعب به أيدي الطامحين للحكم في وضعية لا تليق بقامة الزعيم ولا بكفاحه الطويل، ولا بجهوده لبناء الدولة الحديثة، فعزله أصحاب الشر والعمالة عن أقرب الناس له؛ مثل ابنه وزوجته وابنته وسكرتيره ورئيس حكومته، حين كادوا لنا ونفونا وغرقت تونس بعدنا مع غرق زعيمها واستبد بالسلطة زين العابدين بن علي -رحمه الله وغفر له- واضطهدنا ولاحقنا، ونحن في المنافي تحولنا إلى معارضيه.. وبيعت بيوتنا وشرد عيالنا وفي هذه المرحلة الصعبة عام 1987، راسلت من منفاي الفرنسي صديقي ناصر محمد العثمان، وقد شرع في تركيز جريدة (الشرق)، ثم حاول وأعاد المحاولة، ولي منه رسائل بالبريد في ذلك العهد تنطق إلى اليوم بدماثة خلقة وأصالة معدنه شد فيها أزري وحدثني عما يعانيه هو من صعوبات. وأتذكر أنه كان يقول لي (إن لي ثقة كبيرة في سمو ولي العهد لأنه رجل يحب الثقافة والصحافة الحرة "يقصد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة حفظه الله")، إلى أن جاء عام 1990 وكانت الكويت تحت غزو صدامي غاشم، (لا أقول عراقي حاشا الشعب العراقي الأصيل)، لم يكن يتوقعه أحد، وبمكرمة من سمو ولي العهد آنذاك الشيخ حمد انتُدبت أستاذاً للإعلام في جامعة قطر، ونشطت في منظمات المجتمع المدني، وشرعت أكتب في (الشرق) وأرسل المقالات ككل كتابها عبر الفاكس، لأن الايميل لم يبدأ، إلا مع رئاسة تحريرها أخي د.أحمد عبد الملك، وقبله عايشت مرحلة رئاسة تحرير الصديق الفاضل عبدالعزيز آل محمود، واشتركنا في حملة عالمية لنصرة المفكر المسلم الفرنسي رجاء جارودي عام 1998، حين لاحقته إسرائيل في المحاكم بتهمة (التشكيك في المحرقة اليهودية)، وكانت معنا أنشط حرائر قطر الزميلة الكريمة د.عائشة المناعي وهي التي ناصرت معنا حملة مؤازرة مسلمي كوسوفو ضد الإبادة الصربية بالسند الإعلامي والمالي.. و(الشرق) تؤدي معنا رسالة نصرة المسلمين كما كانت معنا في حملة دولية لإدانة قتل المصلين في المسجد الأقصى برصاص مهووس إرهابي صهيوني وحملة لإطلاق سراح مروان البرغوثي. ثم إن (الشرق) وقفت معي شخصياً من أجل استرجاع جواز سفري وعودتي إلى وطني تونس عام 1999. وكان ذلك نصرا للجريدة أشاد به آنذاك مدير تحريرها. وما تزال (الشرق) رائدة وسباقة ومتحملة لأمانة الإعلام الوطني النزيه بكوادرها الكفؤة يرعاها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى.
ثوابت الدبلوماسية القطرية.. جهود متواصلة من أجل السلام
تصدرت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الموقف القطري خلال أعمال... اقرأ المزيد
171
| 02 أكتوبر 2026
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
192
| 25 سبتمبر 2026
الأمم المتحدة تكرم قائداً بنى وطناً وترك أثراً في أمته
لم يكن تكريم الأمم المتحدة لروح المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،... اقرأ المزيد
279
| 18 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11193
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3699
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3375
| 22 أكتوبر 2026