رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جريمتا اغتيال سياسي في يوم واحد، والفاعل واحد سواء بدا ظاهراً سعيداً، أو تخفى من وراء حُجب عبر أدوات مرتجفة، والهدف واحد تركيع الأمة، واخماد جذوة الجهاد، والنضال، وتسليم زمام أمرها كاملاً للصهيونية العالمية. الأربعاء الماضي أفاقت الأمة على خبر صاعق باغتيال الوجه الدبلوماسي لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، وزعيمها السياسي إسماعيل هنية في طهران. وبعد سويعات جرت محاولة أخرى في السودان فاشلة لاغتيال رئيس مجلس السيادة، وقائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان. اغتيال هنية تم بإعداد، وتنفيذ إسرائيلي، ربما بضربة صاروخية أو عبوة ناسفة فُجّرت عن بُعد باستخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية. أما محاولة اغتيال البرهان فقد تمت بطائرتين مسيّرتين، في موقع تخريج دفعة جديدة من مجندي الجيش السوداني بولاية البحر الأحمر، بإعداد وتخطيط أجنبي، وتنفيذه من قِبل مليشيا الدعم السريع المؤيدة بشدة، والمتحالفة مع إسرائيل، وبمساعدة خدمات قمر صناعي إسرائيلي، غير أن المضادات الأرضية كانت قد تصدّت للمسيّرتين اللتين استهدفتا البرهان.
المقاومة الفلسطينية تخوض حرباً وجودية على أرضها المحتلة، والجيش السوداني يخوض كذلك حرباً وجودية متعددة الجنسيات تقف من خلفها إسرائيل وأعوانها في المنطقة لمحو الدولة السودانية من الوجود. وأراد الفاعل في كلتا الحادثتين إرهاب المقاومة الفلسطينية، وإجبارها على كسر موقفها التفاوضي القوي الذي أنهك حكومة العدو بنيامين نتنياهو، حيث ظل الشهيد هنية يلعب دوراً كبيرًا في عملية التفاوض. وفي الحادثة الأخرى كان قد تم إعداد مائدة لئام تفاوضية تعقد في 14 أغسطس الجاري بجنيف لكنها تواجه موقفاً صُلبا من الدولة السودانية، موقف يرفض إعادة المليشيا الإجرامية للمشهد السياسي السوداني بينما ظل ذلك الهدف هو الهم المسيطر على رعاة التفاوض، خاصة مع تقدم الجيش السوداني، وتشرذم المليشيا. وجاءت محاولة اغتيال البرهان بعد يوم واحد من إعلان وزارة الخارجية السودانية عن رفضها طلباً تقدمت به نظيرتها الأمريكية لزيارة بورتسودان في السابع من أغسطس الجاري لإجراء محادثات بخصوص مائدة التفاوض التي أعدتها واشنطن، لكن بعد نصف ساعة من محاولة اغتياله، قال البرهان إن «الجيش السوداني لن يتفاوض مع مليشيا الدعم السريع، ولا يخشى الطائرات المسيّرة، ولا الموت، وسيستمر في القتال». وفي ذات الوقت لن تكون مفاوضات إسرائيل مع المقاومة سهلة وستزداد مصاعب نتنياهو وجيشه المنهار. إن استمرار العمليات الهجومية بالمسيرات في السودان يشير إلى وجود إمداد لوجستي متواصل لمليشيا الدعم السريع من خارج الحدود، فضلاً عن دعم تقني معلوماتي لا يتوافر إلا من جانب إسرائيل.
لا شك أن الاغتيال السياسي عمل جبان، وغير أخلاقي يشبه الصهيونية العالمية التي قامت، وتأسست على مثل هذه الأفعال.
في عام 2009، نشرت مجلة «مومِنت» اليهودية الأمريكية حوارا مع الحاخام الصهيوني «مانيس فريدمان» حول الطريقة المثلى لتعامل اليهود بفلسطين المحتلة مع جيرانهم من العرب، وقد أتت إجابة «فريدمان» صريحة: «إنني لا أؤمن بالأخلاقيات الغربية، بمعنى أن عليك ألا تقتل المدنيين أو الأطفال، وألا تدمر الأماكن المقدسة، وألا تقاتل في المناسبات الدينية، وألا تقصف المقابر، وألا تطلق النار قبل أن يطلقها عليك الآخرون. إن الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية: دمِّر أماكنهم المقدسة، واقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم». وقد علل «فريدمان» ذلك بأنه الرادع الوحيد، والحقيقي للتخلص من ثبات الفلسطينيين ومقاومتهم المستمرة، وأن تلك هي قيم التوارة التي ستجعل الإسرائيليين «النور الذي يشع للأمم التي تعاني الهزيمة بسبب هذه الأخلاقيات المدمرة التي اخترعها الإنسان».
يُعرف الاغتيال السياسي بأنه قتل شخصية سياسية بغرض تحقيق أهداف سياسية، أو عسكرية. وبينما تأخذ عملية القتل الجنائي شكلًا واحدًا، وتتم في اتجاه واحد. غير أن عملية الاغتيال السياسي تأخذ ثلاثة أشكال: الاغتيال المعنوي، والاغتيال المادي، والاغتيال «القانوني». ووفقًا للقانون الدولي، يعتبر الاغتيال السياسي جريمة حرب. يُحظر بشكل صريح في الاتفاقيات الدولية. ونجد ذلك في المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث تُعرِّف القتل العمد باعتباره جريمة حرب. وتحظر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف الاعتداء على الحياة، والسلامة البدنية للأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. والاغتيالات السياسية ظاهرة وجريمة في آن، فهي ظاهرة اجتماعية تاريخية بحكم تكرار حدوثها وانتشارها زمانيًّا ومكانيًّا، فضلًا عن تعدد، واختلاف أسبابها ودوافعها. ومن ناحية التوصيف القانوني هي جريمة وضرب من ضروب القتل العمدي، محرمة دينياً، ومجرمة قانوناً، ومرذولة اجتماعياً. ولذلك نجد أن الجذر اللغوي لـ(الاغتيال) يأتي من: غاله، غوله، واغتاله: أي أخذه من حيث لا يدري فأهلكه. والغُول: (الجمع غِيلان)، والغِيلان في المخيال الشعبي عند العرب هي الشياطين التي تظهر للناس في الفلاة، فتتلون لهم في صور شتى وتغولهم؛ أي تضللهم وتُهلكهم. والغيلة: الاغتيال. يقال قتله غيلةً: على غفلة منه.
إن الجهة التي تلجأ إلى الاغتيال السياسي تريد أن تكرس في الوعي العام أن مسار التاريخ يحتكم لقوة خفية شريرة، تعمل في الظلام وتهدف إلى تحقيق أهداف خفية غير معلنة بنزعة شيفونية أنانية. بينما الواقع، والعلم يقرران أن التاريخ يتحرك وفق قوانين موضوعية، ومشاهدة وبإرادة جماعية خيِّرة. ومن أهداف الذين يقفون وراء جرائم الاغتيال السياسي أن يمتد تأثيرها ليشمل المجتمع والأمة بكاملها؛ إذ يأملون في تداعيات واسعة تشمل: الاضطرابات السياسية، فغالباً ما يتوقعون أن يؤدي الاغتيال إلى فراغ في السلطة، وصراعات داخلية حول من سيخلف الشخصية المستهدفة. أما اجتماعياً فيستهدفون أن يؤدي الاغتيال إلى خوف، وانعدام ثقة في الحكومة، والنظام السياسي. فهذه الجريمة النكراء تستهدف أشخاصًا مؤثرين في مجتمعاتهم مثل: زعماء سياسيين، قادة عسكريين، مفكرين، أدباء، مثقفين، صحفيين، ناشطين، وتداعياتها، وتأثيراتها تمتد إلى المجتمع بأسره.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
978
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
798
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1197
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026