رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السفير تيمي ديفيس

سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

660

السفير تيمي ديفيس

وداعاً لـ قطر: رحلة دبلوماسية وشراكة وتقدّم

03 يونيو 2025 , 02:00ص

بينما أستعد لتوديع قطر، أتأمل بكل فخر وامتنان في الرحلة الاستثنائية التي ميزت فترة عملي كسفير للولايات المتحدة لدى هذا البلد النابض بالحياة والطموح. لقد كانت السنوات الماضية شهادة على قوة ومتانة العلاقة الأمريكية–القطرية، القائمة على الاحترام المتبادل، والقيم المشتركة، والالتزام بالتقدّم الذي يتجاوز الحدود.

منذ البداية، كانت مهمتي واضحة: تعزيز الروابط القوية بين بلدينا من خلال الدبلوماسية، والتبادل الثقافي، والتعاون الاستراتيجي. وقد بلغت هذه الجهود ذروتها بزيارة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة إلى الدوحة. كان الترحيب الحار من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أكثر من مجرد لفتة دبلوماسية، بل كان تأكيدًا على صداقتنا الراسخة وخطوة متقدمة نحو شراكة متطورة.

* سلّطت هذه الزيارة الضوء على أولوياتنا المشتركة في الاستقرار الإقليمي، والنمو الاقتصادي، والتعاون العالمي. ومن أبرز نتائجها، توقيع سلسلة من الاتفاقيات التاريخية بين الولايات المتحدة وقطر، تجاوزت قيمتها 243 مليار دولار— وهو دليل واضح على عمق تقاربنا الاقتصادي والاستراتيجي.

وكان من أبرز ملامح هذا التقدّم الاقتصادي، صفقة شراء الخطوط الجوية القطرية لأسطول من الطائرات كبيرة الحجم من شركة بوينغ الأمريكية ومحركات من GE Aerospace—وهي أكبر صفقة في تاريخ الشركة. يعكس هذا الاستثمار ثقة قطر في التصنيع والتكنولوجيا الأمريكية، ويبرز طموحنا المشترك لتعزيز العلاقات التجارية إلى آفاق جديدة.

* وإلى جانب قطاع الطيران، كان التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية لعلاقتنا. فمع امتلاك قطر ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، فإن لها دورًا محوريًا في تعزيز أمن الطاقة العالمي. ومنذ عام 2019، استثمرت شركة قطر للطاقة أكثر من 18 مليار دولار في قطاع الطاقة الأمريكي، بما في ذلك، مشاريع رائدة مثل محطة «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة إكسون موبيل ومنشأة «غولدن تراينجل بوليمرز» التابعة لشركة شيفرون فيليبس للكيماويات، وكلتاهما في ولاية تكساس. لا تُعزز هذه الاستثمارات روابطنا في مجال الطاقة فحسب، بل تُسهم أيضًا في مستقبل طاقة أكثر مرونة وتنوعًا واستدامة.

* أما على الصعيد الأمني، فلا تزال العلاقة بين قواتنا المسلحة متينة لا تهتز. في قلب هذا التعاون تقع قاعدة العديد الجوية، وهي أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتشكل محورًا حيويًا للعمليات الإقليمية والعالمية. وتستمر شراكتنا الأمنية الاستراتيجية في النمو من خلال التدريب المشترك وتحديث الدفاع. وخلال زيارة الرئيس ترامب، وقّعت قطر اتفاقيات دفاعية مهمة، منها عقد بقيمة مليار دولار مع شركة رايثيون لتزويدها بأنظمة متقدمة لمكافحة الطائرات المسيّرة، واتفاقية بقيمة ملياري دولار مع شركة جنرال أتوميكس لتوريد أنظمة MQ-9B الجوية بدون طيار. كما تم توقيع بيان نوايا بقيمة 38 مليار دولار لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والبحري مستقبلاً.

* ومع ذلك، فإن نطاق العلاقة الأمريكية–القطرية يتجاوز التجارة والدفاع. لقد عملنا بلا كلل من أجل الاستثمار في الجيل القادم من خلال برامج التبادل التعليمي، وتوسيع نطاق الحصول، والانخراط الثقافي. وقد سهّل إدراج قطر في برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكية السفر للمواطنين القطريين لأغراض العمل، أو الدراسة، أو السياحة. كما أن افتتاح «الركن الأمريكي» الجديد في كلية المجتمع في قطر هو تأكيد على التزامنا المشترك بالتعليم والابتكار، وتزويد الطلاب بالمهارات والمعرفة اللازمة للنجاح في عالم متداخل.

وربما يكون الأهم من ذلك هو التزامنا المشترك بالسلام الإقليمي والقيادة الإنسانية. تواصل قطر لعب دور دبلوماسي محوري في بعض من أكثر الصراعات تعقيدًا في العالم. وتفخر الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب قطر في جهودها لخفض التوترات، ودعم الفئات الأكثر ضعفًا، وتغليب الدبلوماسية على الانقسام.

* الدبلوماسية في جوهرها، مسألة إنسانية. الروابط التي بنيناها مع القادة الحكوميين، ومنظمات المجتمع المدني، ورواد الأعمال، والمواطنين العاديين ستظل قائمة بعد مغادرة أي دبلوماسي. هذه الروابط، التي تُبنى بالتعاون بين المجتمعات، هي الأساس الحقيقي لتحالف دائم.

أنظر إلى المستقبل بثقة في العلاقة الثنائية بين بلدينا. إن رؤية قطر الوطنية 2030 تتماشى إلى حد كبير مع أولويات الولايات المتحدة، ما يوفر فرصًا واسعة للتعاون في مجالات الابتكار، والبنية التحتية، والتنمية البشرية. تُجسّد الشراكة بين الولايات المتحدة وقطر ما يمكن تحقيقه حين تتعاون دولتان برؤية وهدف مشترك. معًا، نخلق فرص عمل، ونعزز الازدهار، وندفع بعجلة السلام قدمًا.

* إلى أصدقائي وشركائي القطريين: شكرًا لكم على كرم ضيافتكم، وثقتكم، وتفانيكم الدائم في هذه الشراكة. أغادر وأنا أحمل إعجابًا عميقًا بإنجازات وطنكم وتفاؤلاً كبيرًا بما يحمله المستقبل.

لقد كان شرفًا عظيمًا لي أن أخدم كسفير للولايات المتحدة لدى دولة قطر. الجسور التي بنيناها—عبر السياسة، والثقافة، والمجتمع—ستبقى قائمة بعد مغادرتي.

** يُقال إن أصعب ما في الدبلوماسية هو البعد عن الوطن. لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لي، إذ أصبحت أمتلك وطنين.

شكرًا جزيلًا، قطر. الرحلة مستمرة.

 

اقرأ المزيد

alsharq المحطات النووية على الخليج.. هل نحن مستعدون؟

في منطقتنا المضطربة، لم تعد الأحداث تُقاس بمدى احتمال وقوعها، بل بمدى جاهزيتنا لمواجهتها. فقد أثبتت تجارب العقود... اقرأ المزيد

117

| 19 أبريل 2026

alsharq مقدرات الشعوب.. بين الحرب والهدنة

ما بين الشد والجذب تضيع المصلحة العامة، وما بين المكابرة والعناد تفتقد المصداقية، هكذا هي الدائرة السياسية اليوم... اقرأ المزيد

222

| 19 أبريل 2026

alsharq حاطب ليل

لا يُعد مصطلح «حاطب ليل» مجرد وصف عابر، بل هي استعارة استُخدمت لتشخيص آفة العشوائية في التلقي ونقل... اقرأ المزيد

192

| 19 أبريل 2026

مساحة إعلانية