رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أراقب علاقاتي مع الآخرين، ما بدأ منها وما انتهى، واكتشف أن معظمها في السنوات الأخيرة من عمري كان بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. تعارف عبر منصة من منصات التواصل يبدأ بمتابعة أو تعليق عابر ثم تواصل وربما لقاء.. ويستمر.
كثير من علاقاتي مرت بهذه المراحل وعشتها كحقيقة جميلة، وحتى النماذج والأمثلة السيئة فيها لم تستمد سوءها أو أثرها السلبي عليَّ من كونها تكونت في منصات التواصل بقدر ما كانت سيئة لأنها نابعة من جوهر بشري سيئ صدف أنه مر عبر تويتر أو سناب أو إنستغرام.. ولذلك لا ينبغي تحميل تلك الوسائل حمولة ثقيلة من العتب واللوم بسبب سوء الاختيار والحظوظ العاثرة في العلاقات.
يحدث هذا القدر من الخذلان والخيبات والألم والوجع في علاقاتنا التي تكونت في واقعنا الاجتماعي اليومي بعيداً عن خيارات الإنترنت ويحدث فيها أيضا وبنفس القدر. فلماذا نُحمل وسائل التواصل ما لا نُحمله لوسائل التعارف القديمة أو التقليدية من أسباب لفشل العلاقات؟
في واحدة من مناسباتي الاجتماعية المفرحة خلال الأيام القليلة الماضية سعدت بتهاني ومباركات الكثيرين حولي، لأرصد أن معظم من فرح من أجلي عرفته بتويتر أو سناب أو إنستغرام.. لكنهم أشخاص حقيقيون وعلاقاتي بهم حقيقية جدا، فكيف يمكن أن نصف هذه المشاعر والصلات والتشارك فيها بالافتراضي؟
هذا جانب مهم ومشرق من واقع التواصل الاجتماعي الجديد عبر الحلول الرقمية، ففي زمن الثورة الرقمية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، شهدت العلاقات الاجتماعية تحولات كبيرة. فمن جهة، أصبح التواصل مع الأصدقاء والعائلة أكثر سهولة وسرعة من أي وقت مضى. يمكننا الآن التواصل مع أحبائنا في كل زمان ومكان، مشاركتهم أفراحنا وأحزاننا، والتعبير عن مشاعرنا بكل حرية.
لكن من جهة أخرى، برزت تحديات جديدة تواجه العلاقات الاجتماعية في عصرنا الرقمي. فما يسمى بالتواصل الافتراضي (على واقعيته)، أضعف أحياناً الترابط والتفاعل الشخصي المباشر بين الناس لسهولته وبساطة متطلباته، وكثيرون يجدون أنفسهم منعزلين اجتماعيًا، محاصرين خلف شاشاتهم، وأكثر انطوائية في حياتهم التي تسمى بالواقعية.
ولكن لا ينبغي أن ننسى أيضًا مخاطر الانفصال الكلي أو شبه الكلي عن الواقع التقليدي والاندماج المفرط في العالم الرقمي. فالبعض قد يصبح مدمنًا على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤثر سلبًا على تركيزهم ومهامهم اليومية. كما أن استخدام هذه التقنيات قد ينتج عنه انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة بكثرة شديدة لانعدام الضوابط في استخدامها إلا في ما ندر، مما يؤثر على ثقافة المجتمع وقيمه العامة.
ومن أبرز التحديات التي نواجهها في عصرنا الرقمي هو المحافظة على توازنات صحية بين العالم الافتراضي والواقعي. فالعلاقات الاجتماعية التقليدية (حتى لا أصفها بالحقيقية وكأن غيرها ليست كذلك) لا تزال ذات أهمية حيوية لنمو الإنسان وازدهاره النفسي والاجتماعي. والتوفيق بين الاثنين هو الطريق الأمثل لاستثمار إمكانات التكنولوجيا الرقمية في تعزيز ترابطنا الاجتماعي وتنمية مجتمعاتنا وصحتنا النفسية كبشر لا يمكن أن نستمر في الحياة بلا علاقات مع الآخرين إلا بصعوبة، ذلك أن جوهر العلاقات البشرية واحد وإن توسل بوسائل تناسب الظرف الزمني المعاصر له. المهم أن نبقى دائما بشراً قادرين على تحمل تبعات اختياراتنا في علاقاتنا مع الناس بغض النظر عن وسائلنا في التعرف عليهم.. والمهم دائما الجوهر !
لماذا نحتفظ بأشياء لا نحتاجها؟
أحيانا نفتح درجًا قديمًا بحثًا عن شيء صغير، فنجد أنفسنا أمام أشياء لم نستخدمها منذ سنوات: تذكرة سفر... اقرأ المزيد
426
| 21 سبتمبر 2026
أعرفك منذ سنوات..
يحدث أن تعرف شخصاً عمراً بأكمله، تحفظ طريقته في الكلام، وتعرف ما يحب وما يكره، وتتذكر مواقف كثيرة... اقرأ المزيد
342
| 14 سبتمبر 2026
عن حياتنا المستعارة!
هناك أفكار نعيش بها سنوات طويلة من غير أن نسأل أنفسنا: من أين جاءت؟ نقول: هكذا تربينا، هكذا... اقرأ المزيد
369
| 07 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة كويتية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026