رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انبهر الرأي العام العالمي منذ شهرين فقط بما حققه الشعب الليبي المجيد من مكاسب تشبه المعجزات، وطبعاً لم تكن المهمة يسيرة، فيكفي أن نقول إنها جاءت بعد عشرة أعوام من فوضى حرب أهلية خطيرة مدمرة أعقبت 43 عاماً من حكم العقيد القذاقي، يمكن نعتها بانعدام الدولة واختزال الوطن في رجل واحد انقلب في الفاتح من سبتمبر 1969 على الملك الصالح المتصوف إدريس السنوسي رحمة الله عليه، الذي كان نقيب الطريقة الصوفية السنوسية أكثر مما كان ملكاً، وكان القذافي لم يبلغ الثلاثين مع ما يرافق الشباب من أحلام طوباوية مضافة إلى انعدام التجربة وتأثر ساذج بخطب الزعيم المصري جمال عبدالناصر رحمه الله حاله كحال أغلب الشباب العربي في جيلنا نحن، لكن العقيد الليبي الشاب لم يكتف بحلم المراهقة الذي اعترانا كلنا، بل بدأ يجمع حوله زملاءه الضباط حتى أنشأ نواة لما يشبه الضباط الأحرار في مصر، وكما نعلم فصباح الفاتح من سبتمبر 69 تحرك هؤلاء بالشعارات والدبابات للانقلاب على الملك الذي كان يتعالج في نفس مصر.
أعتقد أن نبذة تاريخية ضرورية لفك طلاسم ما جرى وما يجري حتى اليوم في ليبيا، لأن حلقة أحداث اليوم ليست سوى نتائج طبيعية لسلسلة من التقلبات السياسية والعلاقات الدولية مهدت لها، وأنا بطبيعة معايشتي لأحداث ليبيا وارتباطها الحميم بوطني تونس واهتمامي الشخصي بالتاريخ ولقائي الشخصي بالعقيد عام 82 كتب لي الله تعالى أن أكون شاهداً حياً على حلقات مفيدة ومهمة من تاريخ ليبيا الحديث، وأتذكر يوم التقينا برئيس الحكومة الليبية الأسبق مصطفى بن حليم في منفانا الفرنسي ذات يوم من أواخر الثمانينيات أنا ورفيق الكفاح والمنافي محمد مزالي رئيس حكومة تونس وهما من نفس الجيل، وروى لنا ذلك السياسي الليبي المتميز بعض النوادر منها ما ظللنا نتندر به سنوات وهو ما حكاه لنا عن يوم كان هو مع الملك في بيته (لا نقول قصره لأنه حوش ليبي متواضع ومؤثث بتقشف)، قال بن حليم بينما كنت مع الملك إذ سمعنا هتافات عدد قليل من الطلاب يحتجون على بطء جلاء قاعدة أمريكية عن ليبيا كما وعد الملك، وخرجت أنا إلى الشرفة (الدريشة) أستطلع الأمر، وسمعت بعض ما يهتف به المتظاهرون وطبعاً قام الحرس الملكي بإبعادهم دون إيقاف أحد منهم، لأن الملك قال أمامي لرئيس الحرس عبد الله الترهوني: "دعهم يعودون لجامعتهم إن الوالد لا يعاقب أولاده المشاغبين"، لكن الملك الصالح طلب مني أن أعيد على مسامعه شعارات الطلاب فاعتذرت للملك بأدب قائلاً له: "أستحي جلالة الملك فاعفني من إعادة ما هتفوا به"، لكن إدريس أصر واستحلفني بالله فقلت له: "يقولون أكرمك الله إبليس ولا إدريس!"، فإذا بالملك يبتسم ثم يضحك ويرد عليّ رافعا يديه بالدعاء: "يا رب أعطهم إبليس عوض إدريس..!" وضحكت معه وأنا مستح من هذا الموقف.
وحين قص علينا مصطفى بن حليم هذه الدرة بعد عقود كان رد مزالي: "عجباً فقد استجاب الله لدعاء الملك وأعطاهم إبليس.."، نعود إلى أحداث محطة 22 أبريل 2021 حين منعت القوات العسكرية الموالية للمتمرد خليفة حفتر أعضاء الحكومة الوطنية المنتخبة من دخول (سرت) بعد أن اعتقدنا أن حفتر وفائز السراج استجابا للوفاق الوطني الجديد وأعلنا الولاء للحكومة التي باركها مجلس الأمن وكل القوى العظمى ودول الجوار من أجل طي صفحة الماضي الأسود وعودة الوحدة المنشودة بين طرابلس وبنغازي، فإذا بالليبيين والعالم من ورائهم يباغتون برفع السلاح ضد من انتخبوا لحمل الأمانة بأيدي نفس حفتر الذي ثبت أنه يمهد الحكم لابنه صدام حفتر ضارباً جهود سنة صعبة من المؤتمرات السلمية واللقاءات الأخوية في عواصم عديدة من العالم وانبلاج عهد جديد من سلام كان مفقوداً لعقود بل كانت البؤرة الليبية تهدد أمن البحر الأبيض المتوسط حين تحولت ليبيا إلى ساحة تقاتل بين فرقاء عالميين وجهويين من خلال ميليشياتهم المرتزقة المتمعشة من خراب ليبيا.
أخر التحديات أمام الشعب الليبي أن يعزل المتمردين ويصادر أسلحتهم ويطرد مرتزقتهم إما بالمفاوضات التي يرعاها مجلس الأمن عراب السلام الأهلي في ليبيا أو إذا لا قدر الله استعصى الحل السلمي فإن كل قوى الأمم المتحدة بقرارات مجلس الأمن والناتو والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي مستعدة أن تتدخل لتنفيذ قرارات وقعت عليها هذه الأطراف الدولية جميعاً حفاظا على الأمن الإقليمي والدولي ورحمة بالشعب الليبي الذي لم يعد يتحمل.
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
183
| 25 سبتمبر 2026
الأمم المتحدة تكرم قائداً بنى وطناً وترك أثراً في أمته
لم يكن تكريم الأمم المتحدة لروح المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،... اقرأ المزيد
273
| 18 سبتمبر 2026
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
282
| 11 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3873
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026