رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبحت دور الحضانة والمدارس الخاصة الدجاجة التي تبيض ذهباً، وتجمع عشرات الآلاف من جيوب أولياء الأمور، دون تعب، أو تعليم بدعوى بند يدعى (رسوم تسجيل)؟ كثرت شكوى الذين يرهقون ويتعبون حتى يسجلوا أطفالهم في حضانات أو مدارس تقدموا لها، وصرخ تعباً الذين لهم ثلاثة أو أربعة أطفال في مراحل الدراسة المختلفة! كثيرون يؤكدون أن التعليم أصبح تجارة تستحق الاستماتة للحصول على ترخيص فتح مدرسة، إذ لن تتخلى (الدجاجة) عن وضع بيضتها الذهب كل عام أو في العام مرتين وكله من جيوب أصحاب المعاناة! كثرت الشكاوى من المدارس وجاء دور (الحضانات) فما يتفق عليه مع أولياء الأمور في بداية العام بشأن الرسوم الدراسية يختلف في منتصف العام، إذ فجأة يتسلم أولياء الأمور (إيميلات) تفيد بزيادة الرسوم إضافة إلى إنذار مفاده إذا لم يتم الدفع ستقوم الحضانة بتحميل أولياء الأمور مصاريف تأخير!! ولما تجرأت أم طالبة وسألت معترضة (إيش حجة الزيادة؟) ردت المديرة بالإيميل معك أسبوع تقررين فيه إما استمرار ابنتك أو نقلها لحضانة أخرى، خاصة أن لدينا قائمة من الأسماء في انتظار أماكن! وطبعاً لا مجال لأي نقل فقد مر أكثر من نصف العام، وأين المدرسة التي ستقبل أصلاً؟ إذن لابد من الرضوخ ودفع المطلوب قهراً!! أم ثانية سألت المديرة عن أسباب الزيادة فردت: إن الزيادة تخص متطلبات لتعديل أمور الأمن والسلامة التي طلبتها الجهات المختصة! ويسأل أولياء الأمور أوليس من المفروض ألا تأخذ أي حضانة ترخيصها إلا بعد استيفاء جميع الشروط المطلوبة ومن ضمنها كل ما يخص الأمن والسلامة؟ وإذا كانت الحضانة أو المدرسة قد قصرت في توفير عوامل الأمن والسلامة المقرر توافرها قبل الافتتاح، فهل يعقل عندما تستكمل الذي كان مفروضاً عليها، أن تستكمله من جيوب أولياء الأمور وعلى حسابهم شاؤوا أم أبوا؟ النقطة الثانية محل الشكوى والتظلم، نقطة (الرسوم) وهذه حكاية أخرى تبدأ برغبة ولي الأمر الذي يريد تسجيل طفله أو أطفاله في أي حضانة أو مدرسة، فيطلب منه دفع مبلغ يتراوح ما بين مائتين وخمسين ريالاً وخمسمائة ريال، تدفع مع طلب التحاق الطفل بالمدرسة، ينتظر أولياء الأمور آملين قبول أولادهم فيما اختاروه لهم من مدارس، وينتظرون حتى يصلهم الرد العجيب (شكراً لاختياركم مدرستنا ونعتذر لعدم وجود شواغر)! يعني ما دفعه الواحد منهم من رسوم لطفل أو طفلين راح عليه، ويذهب إلى مدرسة أخرى على نفس المنوال وطلب، مع رسوم، ثم نفس الاعتذار! ويتكرر الأمر مع مدرسة ثالثة ولا نبالغ لو قلنا رابعة، ولكم أن تحسبوها كم خمسمائة ريال دفعها ولي الأمر في كل مدرسة ثم خرج خالي الوفاض مع وعد غير أكيد بتوفير مكان في العام القادم إن شاء الله، إذا قيد الطفل على قائمة الانتظار! وينتهي العام دون الالتحاق بأي مدرسة رغم الرسوم المدفوعة في كل مدرسة واحسبوا كم تجمع المدرسة من كل متقدم للالتحاق دون أن تقدم له إلا (نعتذر لعدم وجود شاغر)! ويبدأ عام دراسي جديد ويبدأ سيناريو جديد قديم، نفس اللف على المدارس، نفس الرسوم المطلوبة، وبعد الدفع تتكرر الردود نفسها (نأسف لا توجد شواغر)!
السؤال بأي وجه حق تحصل دور الحضانة أو المدارس على تلك الرسوم دون تقديم أي خدمة لأولياء الأمور؟ ومن يحدد الرسوم المطلوبة؟ ولماذا لا تعود لأولياء الأمور رسومهم التي دفعوها في حالة عدم قبول أولادهم؟ الأنكى ما تقوله ولية أمر طفلة وأدهشني جداً، تقول كنت أتصور أن المدارس التي قدمت فيها لابنتي العام الماضي يمكن أن أتابع فيها طلب الالتحاق الذي قدمته لها ما داموا قد وضعوها على قائمة الانتظار ولكني فوجئت أن ما فات مات، وعليه يجب أن أقدم طلب التحاق جديداً برسوم جديدة! أي ظلم هذا؟ وليه أمر طفلة أخرى في المرحلة الأولى تقول: بعد طلوع الروح وقبول ابنتي في إحدى المدارس كنت كلما سألتها ماذا درست اليوم ردت (ولا إشي احنا كنا بنرسم ونلون!) وعندما نقلت انزعاجي من عدم وجود منهج ولا تدريس للمديرة ردت ببساطة إن طاقم التدريس لم يكتمل بعد! لماذا لم يكتمل؟ مسؤولية من؟ وهل ندفع (بلاوي) الرسوم للرسم والتلوين؟ أين التعليم؟ تصوري أن السادة المسؤولين عن منظومة التعليم يستطيعون أن يجدوا حلولاً ناجعة لكل ما يزعج أولياء الأمور، خاصة أنياب الغلاء التي أرهقت الكثيرين في كل مناحي الحياة، ثم لماذا لا يتدخل المجلس الأعلى للتعليم مثلاً في مسألة تحديد رسوم طلب الالتحاق بأي روضة أو مدرسة على ألا تزيد تلك الرسوم بأي حال على مائة ريال، وأن يكون من حق أولياء الأمور مراجعة المدارس بنفس الطلب مدفوع الرسوم من عام فائت دون أي زيادة؟ ثم لماذا لا ينضم مراقب من المجلس الأعلى لاجتماعات أولياء الأمور الشهرية للاطلاع على حقيقة المشاكل أو الشكاوى التي تواجههم لحلها، أو التوجيه بحلها وإن وجد قصوراً يضر بالعملية التعليمية يسجل ملاحظاته، ومن يخفق في إدارة مدرسة المفروض أنها تبني عقولاً، وتؤسس لجيل فلا ضير من سحب الترخيص، مع جزيل الشكر لكل مجهودات المجلس الأعلى للتعليم.
• طبقات فوق الهمس:
• دائماً على الكورنيش، وفي المولات، ومراكز التسوق، وسيلين، يضيع الأطفال في غياب المتابعة، فالأمهات مشغولات بالحديث مع الصديقات، والخادمات مشغولات بالأصدقاء، والأطفال يدفعون فاتورة رعب لحظات الفقد عندما لا يجدون ذويهم، ربما من أجل الأطفال الذين أتوجع لهم كلما وجدتهم في غمرة بكاء مؤلم أعجبتني جداً فكرة نفذتها شركة Group 4 لاحظتها عند دخولي مع أحفادي لمهرجان عالم التسلية إذ طلب رجل الأمن بهذه الشركة رقم هاتفي، لما سألته لماذا قال من أجل الأطفال الذين يضيعون من ذويهم، نحن نحتجزهم لحين تسليمهم لأهاليهم، لاحظت أنه كتب على شريط يشبه الساعة رقمي وألبسه للطفلين، وفي حالة ضياع الأطفال يراجع رجل الأمن الرقم المثبت بالشريط على معصم الطفل ويتصل بأهله لاستلامه.. وأكد السيد سامح فتحي المسؤول الأمني أنه يضيع يومياً في السوق من 5 إلى 6 أطفال، أعان الله الأطفال على ذويهم وخدمهم اللاهين في السوق.
• فرحة يتيمة غمرت قلوبنا الحزينة وقد فك الله أسر مصور الجزيرة محمد.. أجمل التهاني لأسرة الجزيرة، وأحر التهاني لأسرة محمد بدر، وندعو الله أن يفك أسر بقية إخوانه عيون الحقيقة، وكذا شباب مصر البديع، وأجمل التحايا نهديها لحرية التعبير وللقضاء الذي أحق الحق وسجل نقطة مضيئة في قلب الاعتام التام.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5214
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4989
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1698
| 13 مايو 2026