رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(الكل يعلم أنني لم أكن في يوم من الأيام طالب سلطة أو جاه)، بهذه الكلمات المضحكة التي تستخف بعقول الناس حاول (ريس زمان) أن يلف عقول المصريين ويثبت لهم إنه كان نزيهاً وأميناً وشريفاً على مصالحهم طوال فترة حكمه التي حدد نهايتها بنفسه وهي بعد أشهر قليلة وهي الفترة التي سينهي فيها مبارك مدة حكمه والتي لن يجددها باختياره هو كما أراد أن تصل هذه الرسالة للشعب وإن تركه لكرسي الحكم سيكون حسب نظام يفرض عليه ذلك وهو انتهاء مدة رئاسته لمصر حسب قانون ولايته لها وليس من باب شعور بأنه مجبر على ذلك تحت تأثير الغضب العارم الشعبي الذي يتعرض له منذ عشرة أيام!.. ففي الخطاب الذي ألقاه حسني مبارك وكنت أود لو التزم الصمت وأبقى الحال على ما هي عليها ولم يزده انفجاراً على الشكل الذي أعقب كلماته التي فرض بها هيمنته وكأنه يقول للمصريين سأبقى حتى نهاية ولايتي وبحسب ما يضمنه لي قانون الحكم بالبلاد وليس بحسب ما تجبرونني عليه الآن ولم يعد بي العمر يسمح لخوض انتخابات رئاسية جديدة!.. فهل يعقل أن يكون هذا الاستخفاف بمطالب الشعب بهذا الشكل الذي يثبت بأن مبارك لا يريد حقناً لدماء شعبه ولا تهدئة للشارع المصري الذي لم يعرف النوم منذ عشرة أيام كان الصوت الأوحد فيها (الشعب يريد إسقاط الرئيس)؟!.. ثم ما هي حكاية إنه لم يكن طالب سلطة أو جاه؟!! فما الذي كان يفعله طوال ثلاثين سنة إذن؟!.. طالب علم مثلاً؟!!.. أي استهزاء كان هذا وأي عناد استبد بعقل مبارك ليصر على موقفه أمام ملايين من أفراد الشعب الذي افترش الأرض والتحف بالسماء مطالباً سيادته بأن يرحل بما أخذه هو وعائلته وأعوانه وحكومته الهشة تلك التي جدد فيها ما يمكن أن ينهبوه خلال فترة رئاسته المتبقية؟!!.. فأنا أكاد أجزم بأنه سيسلب من ثروات مصر الكبيرة في شهوره الباقية من حكمه ما سيفوق نهبه في ثلاثين سنة مضت مادام إنه سيخرج من دائرة الحكم بحسب ما يقر عليه دستور البلاد فيما يخص ولايته تمهيداً لانتخابات رئاسية جديدة وكل ذلك بالقانون فكيف يمكن أن يحاسب أي رئيس على خيانته للأمانة مادامت بداية حكمه ونهايتها تأتي ضمن ما يقره قانون البلاد؟!.. وما أضحكني حقاً إنه وعد بإصلاحات جليلة يمكن لسبعة أشهر أو ما يقل عنها أن تحققها في حين عجزت ثلاثة عقود على تحقيق بند واحد من بنودها!.. فهل بالفعل يحتاج الرؤساء العرب إلى ثورات شعبية لا تعرف طعم النوم أو الهدوء ليتحركوا باتجاه مصالح شعوبهم كما تفعل الآن معظم الدول العربية التي سيأتيها الدور لاحقاً مثل الأردن الذي أقال حاكمه حكومته التي شكلها منذ شهر فقط وليأمر بتشكيل حكومة جديدة تلتزم بمطالب الشعب وتحقق شيئاً من احتياجاته أو سوريا الذي أمر رئيسه الشاب بشار الأسد بإصلاحات سياسية في بلاده وانتهاءً وليس نهاية باليمن الذي استشعر حاكمه علي صالح بالغليان الذي ينبئ بعاصفة هوجاء ستنتشله من كرسيه قريباً وبدأ هو الآخر بالعزف على نغمة مبارك في أنه لن يترشح هو أيضاً للانتخابات الرئاسية المقبلة وسيعطي الفرصة لشخص آخر ليقود اليمن ولا أحد يعلم كم سيحتاج هذا الوافد الجديد لنهب وسلب ثروات اليمن لحين التفكير مجدداً بمصالح الشعب اليمني ورغباته في العيش الرغيد أو حتى الجزائر والذي أعطت قوى المعارضة بالتحالف مع شعب المليون شهيد بأن تاريخ 12 /2 سيكون يوم الغضب الجزائري للإطاحة بنظامه وحكومته حتى وإن لم تعط الداخلية إذناً بالتظاهرات المقبلة؟!.. إنه القدر إذن الذي جعل من الدول العربية وبالأحرى شعوبها تثور على الأنظمة وكان فتيل تونس من أشعل منارة الطريق وتأتي مصر الآن لتشعل هي الأخرى فتيلاً آخر يحاول مبارك غير المبارك أن يطفئه بخطابات واهية تزيد من الثورة ثورات ومن الغضب غضبة لا يمكن له أو لغيره أن يخفف من زمجرتها ونيرانها!.. قلتها أمس وأقولها اليوم وحتى نحتفل معكم (ربنا معاكو يا مصريين) ومن عاب وقفتي فله من العيوب ما يجب أن يستأثر بها وقته أما أنا فلست بكاذبة حين أقول بأنني انتظرت هذه اللحظة لنظام مبارك وكنت أمني النفس أن ينال ما يناله اليوم قبل أن يأتيني الكبر وأنا التي أعد من سن أحفاده باعتبار أن مبارك كان سيبقى على سدة الحكم حتى ذاك الوقت!.. لا تستغربوا فالديناصورات عاشت مئات السنين ولم يسألها أحد عن عمرها!!.
فاصلة أخيرة:
أمانة عليك..
حُط الوطن جُوَّه نِنِّي عينيك
كرامة عيالنا أمانة ف إيديك
بحق إللي بينّا يا ريِّس وبينك
وحَق اليَمِين والكتاب فى يمينك
بحق الشهيد.. إللي رافع جبينك
وجيش انتصارك في يوم العبور
وجيل حُر طالع.. وعدته بدور
لملم عيالك.. وجمَّع فمالك
واسحب جمالك وسيبنا وغور!!
(( أحمد فؤاد نجم))
حين ترفع يديك.. السماء لا تردّك خالياً
في لحظات الصمت العميق، حين تضيق السبل وتتشابك الطرق، لا يبقى للإنسان إلا أن يرفع يديه إلى السماء،... اقرأ المزيد
150
| 15 مايو 2026
قطر وكندا.. محطة جديدة في مسار الشراكة
تشهد العلاقات بين دولة قطر وكندا التي تمتد لأكثر من نصف قرن، وتقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة،... اقرأ المزيد
117
| 15 مايو 2026
غياب الثقة.. أكبر سبب لإرهاق القادة
هناك مدير لا يثق إلا بنفسه، هو من يراجع كل رسالة، ويتابع كل تفصيلة، ويُدقق في كل قرار،... اقرأ المزيد
144
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4716
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4632
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1533
| 13 مايو 2026