رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس الوداع كلمة عابرة ننطقها عند انتهاء لقاء أو انقضاء وقت، بل فصل عميق من فصول الحياة، محطة تتقاطع فيها المشاعر وتتشابك الذكريات. اللحظة التي تتجسد فيها حقيقة الزمان والمكان، حيث يتوقف كل شيء إلا المشاعر التي تعصف بالقلب، تأخذه إلى مدارات لم يكن ليعرفها لولا هذا الموقف.
الوداع هو ذلك الارتجاف الذي يتملك الروح، حين ندرك أن ما كان لن يعود، وأن شيئًا ما سيتغير إلى الأبد. إنه تذكير بأن الحياة ليست إلا سلسلة من اللقاءات والانفصالات، نُمسك فيها بلحظةٍ ثم نتركها، نمتلئ بالفرح ثم نفرغ منه، نحتضن الأحبة ثم نفلت أيديهم، لكن، ما أصعب أن نفلت الأيدي بينما القلب ما زال ممسكًا بما لا يريد أن يتركه.
في لحظات الوداع، تُختصر الحكايات الطويلة في نظرة أخيرة، كلمة عالقة، أو حتى في صمت يعلو فوق كل ما يمكن قوله. نشعر حينها بثقل اللحظة، بثقل ما لا يُقال، وبثقل الذكريات التي تتراكم فجأة كما لو أنها تسابق الزمن لتحتل مكانها الأخير في الذاكرة. وكأن الوداع مرآة تعكس كل ما عشناه وكل ما نخشى أن نفقده.
إنه نقطة نهاية تكتبها الحياة في صفحاتنا، لكنها أيضًا نقطة بداية لفصل آخر لا نعرف عنه شيئًا، سوى أنه خالٍ من أولئك الذين اعتدنا وجودهم.
الوداع ليس دائمًا صاخبًا أو مليئًا بالدموع، أحيانًا يكون هادئًا وصامتًا كالغروب، لكنه لا يقل إيلامًا. فالغروب يحمل في صمته كل معاني النهاية، تمامًا كما يحمل الوداع في هدوئه شعور الفقد الذي يعجز اللسان عن وصفه.
هناك وداع تختاره بنفسك، ووداع يُفرض عليك، وفي الحالتين، يبقى أثره محفورًا في داخلك. ربما يكون أكثر الأوجاع قسوة هو ذاك الذي لا نملك حيال وقوعه أي خيار، وداع أولئك الذين يرحلون عن عالمنا، يأخذون معهم أصواتهم وضحكاتهم ويتركوننا نتلمس آثارهم في كل مكان، كأن وجودهم ما زال يتردد في الفراغ الذي خلّفوه.
لكن حتى الوداع الذي نختاره، الذي نحاول أن نُقنع أنفسنا بأنه قرارنا، يحمل في طياته صراعًا داخليًا لا ينتهي. كيف يمكن أن نتخلى عن جزء من أرواحنا، عن لحظات عشناها بصدق، عن وجوه اعتدنا رؤيتها كل يوم؟ وكيف يمكن أن نقنع أنفسنا بأن هذا هو السبيل الأفضل، حتى لو كان الثمن غاليًا؟
إن وداع الأشخاص أو الأماكن أو حتى الأفكار يشبه موتًا صغيرًا، موتًا نواجهه دون أن نكون مستعدين له. ومع ذلك، يحمل الوداع في داخله درسًا عظيمًا، فهو يعلّمنا أن لا شيء يدوم، وأن التعلق هو أحد أشكال المعاناة التي علينا أن نتعلم تجاوزها.
في قلب كل وداع هناك حنين خفي، ليس فقط لما كان، بل لما كان يمكن أن يكون. نحزن على اللحظات التي لم نعشها، على الكلمات التي لم نقُلها، على الأحلام التي لم تتحقق. وفي المقابل، يحمل الوداع أيضًا قوة خفية تدفعنا إلى الأمام، تدفعنا إلى إعادة بناء أنفسنا بعيدًا عن كل ما فقدناه. ربما يكون الوداع هو الطريقة التي تذكّرنا بها الحياة بأننا قادرون على الاستمرار، بأننا رغم كل الفقد والخسارات نملك قدرة عجيبة على البدء من جديد.
ولكن، هل يمكن للوداع أن يكون جميلًا؟ ربما، إذا نظرنا إليه على أنه ليس فقط نهاية، بل بداية جديدة. فكما أن الوداع يغلق بابًا، فهو يفتح بابًا آخر، وكما أنه يترك فراغًا، فهو يخلق مساحة جديدة للنمو والتغيير. ربما يكمن جمال الوداع في قدرته على جعلنا ندرك قيمة اللحظة، في جعلنا نتعلم أن نحب بعمق وأن نعبر عن مشاعرنا قبل فوات الأوان.
والوداع ليس مجرد فعل نقوم به، بل هو حالة إنسانية عميقة تمس كل جانب من جوانب حياتنا. إنه جزء من الرحلة، جزء من النمو، جزء من تعلمنا كيف نعيش في عالم دائم التغير. وبينما نقف على حافة الوداع، لا نملك إلا أن نحتضن اللحظة بكل ما فيها، أن نودع الماضي بشجاعة ونستقبل المستقبل بأمل، مدركين أن الوداع ليس النهاية، بل جزء من القصة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة كويتية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
17373
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1233
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
906
| 17 مارس 2026