رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عزاؤنا، لكل أسرة فقدت ابنا عزيزا، في حوادث المركبات، ونسأل الله أن يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته، وأن يحفظ شباب المسلمين جميعا من كل سوء.
الحديث عن الحوادث المميتة حديث مؤلم موجع؛ فليس هناك ما هو أثمن وأهم من الشباب في كل مجتمع، فهم عماد الأمم وأساس البناء وركيزة الإنجازات الكبرى في كافة المجالات. وكم هو محزن ومثير للأسى والحرقة أن تتوالى الأنباء عن حوادث فاجعة يذهب ضحيتها شباب في مقتبل العمر وعز الفتوة والعطاء، يتساقطون صرعى براً وبحراً.
وكلما حان موعد الإجازات الأسبوعية واقتربت مواسم الأعياد والتخييم، عكرت صفوها احتمالات مرعبة فظيعة ونحن نسترجع مشاهد تشييع جنازة شاب بهي الطلعة غضيضا، يحمل إلى المقابر ليوارى الثرى، فيعود أهله وأحبابه محزونين تغص بالعبرات حناجرهم وتجيش بالحرقة صدورهم، ولك أن تتصور كيف يكون الحال بآباء وأمهات كانوا يعقدون الآمال والطموحات الجميلة على هؤلاء الفتية والشباب، فإذا بهم منطرحون أمامهم جثثا هامدة.
كم تمنيت أن نمتلك من وسائل التأثير والإقناع ما نثني به شبابنا عن مجرد التفكير في رحلة برية أو بحرية؛ لما قد يقع نتيجة نزواتهم الجامحة من حوادث ومصائب خطيرة مروعة، ويا حسرة لما نعانيه من فقدان شبابنا، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ونفجع بضحية منهم يقضون جراء تلك الحوادث في مجتمع يمثلون أكبر فئاته، وكيف نضمن المحافظة على هذه المزية، و شبابنا يلقون بأيديهم إلى التهلكة ويتهافتون على حلبات الموت كالفراش المتساقط في وهج النار، بل إن ذلك يعد نوعا من الانتحار، عياذا بالله! آخذين في الاعتبارعدد السكان المواطنين بالذات.
لقد أصبح التهور والمخاطرة بالنفس والمركبات ظاهرة مستفحلة يجسدها استهتار وانفلات وتجاوز لقوانين الأمن والسلامة ، في ظل تقصير أولياء الأمور وسهولة امتلاك وقيادة المركبات والتراخي في تطبيق الإجراءات العقابية الرادعة.
لقد انتقلت الحوادث إلى عرض البحر، حيث يتلاعب الشباب أو تتلاعب بهم (السكوترات)، بينما (البطابط) رباعية وثلاثية العجلات قرب الشواطئ وحتى وسط الأحياء. في فوضى استدعاء الموت، وأقل أضرارها تقوسات الظهر واضطراب الأعصاب واختلال الدماغ نتيجة ما تحدثه من ارتجاجات عنيفة، وخاصة مع إهمال التقيد بوسائل الأمن والسلامة، أما إتلاف المال والممتلكات العامة فحدث ولا حرج!.
ورغم ما يثيره شبابنا من سخط وعصبية، فإننا نشفق عليهم من مغريات الاندفاع والرغبة في التحدي بينهم، عندما يخرجون من بيوتهم ليفتح الموت الزؤام ذراعيه لهم في البر والبحر.
ومن هنا يجب أن نتحمل مسؤوليتنا كاملة أمام الله ثم أنفسنا في وقاية شبابنا الناهض والمحافظة عليهم من أخطار الحوادث المدمرة، وأن نشكر نعمة الله علينا باستخدام وسائل النقل فيما ينفعنا، والترويح عن النفس بطريقة سليمة آمنة، قبل أن تنقلب النعمة نقمة، ولا بد من احتواء هؤلاء الشباب في أنشطة محببة إلى نفوسهم، وملء الفراغ الروحي والعاطفي عندهم، وتقوية الإيمان بالله في نفوسهم بالندوات والمحاضرات المكثفة، والتركيزعلى التعليم المهاري بتوظيف القدرات والمواهب في أعمال نا فعة منتجة، يشعرون معها بأهميتهم ودورهم الفعال في المجتمع وإكسابهم صنعة تشغلهم عن الوقوع في مخاطر الحوادث، ونسأل الله أن يحفظهم وأن يسعدنا وإياهم في عيدنا هذا وكل الأوقات، بعيدا عن المصائب والمهلكات.
تنبيهات عاجلة
* يقول العميد الخرجي (مدير المرور والدوريات) في أحد لقاءاته التوعوية المهمة للإذاعة:
إن السرعة أم الحوادث، كما أن الخمر أم الخبائث - أجلّكم الله - ويؤكد أبو سعد:
أنه ما من حادث إلا وللسرعة دورٌ فيه. توصيف خبير جدير بالاهتمام.
* شاع على ألسنة كثير من الوعاظ والدعاة اختصار الأحاديث النبوية الشريفة عندما يقولون: ورد في حديث فلان الصحابي ، فينسبون الحديث للراوي، وهذا غير صحيح بل يثير اللبس، والصواب أن يقولوا جاء في الحديث الذي رواه فلان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كذا وكذا، ندعو إلى تحري الدقة، حتى نحمي أجيالنا القادمة من ذلك الالتباس، وتأثيراته على عقيدتهم الراسخة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1281
| 04 فبراير 2026