رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمازج الثقة بأي لون من ألوانها وبعض ما نتقدم به من أعمال تنبع من صدر (انجازات خاصة) تكون لنا أولاً وللعامة من بعدنا؛ لنخرج من بعده ذاك التمازج بمنحة عظيمة لا تُقدر بثمن يمكن بأن يدركه أعلى تقدير قد يتجرأ ويخطر لنا لهو أكبر الأدلة وأكثرها وضوحاً على أننا نسير بخطوات سليمة وضمن مسار سليم أيضاً لا يستحق منا الا متابعته وحتى نقطة النهاية، النقطة التي قد نتوقف قبل أن نصل اليها؛ بسبب عقبات كثيرة لربما تقف لنا بالمرصاد؛ كي تفصلنا وبقدر ما تملك من امكانيات عن تحقيق أهدافنا، غير أنها لن تتمكن من تحقيق ذلك بسهولة، خاصة ان وجدت منا دفاعاً قوياً يستند الى تكاتف كل العوامل الجيدة وتضافرها معنا بشكل يساعدنا على تجاوز ما قد نواجهه ونرتطم به كتلك العقبات، والحق أن معايشة اللحظة التي تتبع ذاك التجاوز تنقلنا لـ (مشاعر الانتصار) التي لا يمكن بأن تُدرك بسهولة؛ لأنها تحتاج لجهود شاقة تشق طريقها نحو المُراد وبكثير من العزم سنحتاجه ولوقت طويل في سبيل تحقيق ما نريده، فان كان منا (أي ذاك العزم) كان لنا ما نريده تماماً، مما يعني أن الأمر كله لا يحتاج منا سوى الكثير من الصبر الذي يتوجب عليه بأن يتمتع بأنفاس طويلة جداً، وقادرة على المتابعة مهما كانت الظروف.
ان كل انسان منا يملك دوراً خاصاً به يجعله يتحرك ضمن مساره، الذي وللأسف قد يقذفه بين الحين والآخر نحو احباطات صعبة المراس تجعله يكاد يفقد عقله، خاصة حين يبدأ هذا الأخير بطرح مجموعة من الأسئلة حول حقيقة وجوده، وحقيقة الدور الذي يقوم به، وطبيعة الواجبات التي يجدر به القيام بها في سبيل أخذ ما له من حقوق ستكون متى كانت منه كل تلك الواجبات أو حتى بعضها، وهو كل ما يجعله يدور وسط دوامة قد تسحبه بعيداً حيث لن يتمكن من العودة ما لم يتمكن من تعزيز موقفه، وذلك بالتمسك وبقوة بكل ما يملكه من باب المحافظة عليه، وعلى نفسه، وهو ما يمكن بأن يحققه حين يستخرج طاقته الكامنة من الداخل، ويستجيب للامكانيات المُعززة التي يمكن بأن ينفثها محيطه الخارجي، ويجدر به بأن يستقبلها؛ كي تتضاعف قوته، التي يمكن بأن تختلف من فرد لآخر، اذ لا يُعقل بأن نتفق جميعنا على كل ذلك؛ لأننا وان اتفقنا على الطاقات التي نتمتع بها من الداخل وفيه، الا أنه ومن الصعب بأن نتوافق وبنفس القدر مع الامكانيات الخارجية، فهو الطبيعي والمعقول بل والمقبول أيضاً، وهو ما سيأخذنا نحو نقطة أساسية لا يمكن بأن تُغفل وهي أننا نقف أمام عقليات مختلفة من البشر يمكن بأن تتقدم للمجتمع بكثير من الابداعات التي ستنصب في مكانها الصحيح ان وُجهت منذ البداية بشكل يتناسب وما تمتلكه من امكانيات.
لاشك بأن خوض مقالي لهذا اليوم بكل ما سبق قد خرج من قلبي ليدخل على قلوبكم، ويلامس ما فيها؛ لأننا وبين الحين والآخر نقع فريسة لبعض الاحباطات التي تجعلنا نشك بقدراتنا ونُشكك بكل ما نُقدم عليه ونقوم به حتى نجد ما يُعيدنا الى جادة الصواب فنتابع ما قد بدأنا به، وبصراحة فان علاقة ما قد ذكرته لكم أيها الأحبة هو أني لا أقدم على تقديم أي شيء لكم فيطل عليكم من خلال هذا العمود الا وان كان من واقع حياتي، وله علاقة وثيقة بي وبما يحدث من حولي لكل من هو حولي؛ ولأنه ما يحدث فعلاً بين الفينة والفينة فهو ما يجبرني على خوض ذات الموضوع بحسب ما تفرضه الحاجة علينا، وما ينادي به الواجب، الذي يحثني على تقديم الكثير من النصائح لمن يشعر بأن ما يقوم به في حياته دون جدوى، أو فائدة يمكن بأن يستند اليها؛ كي يتابع ما يحبه وما يريده من الحياة، وهو ما يمر به الكثير ممن نجد منهم من يمكن بأن يتمالك نفسه؛ كي يتابع، ومن لا يستطيع ويقرر الوقوف عند أول مشكلة تقف له بالمرصاد؛ ظناً منه بأن ما يفعله هو الصواب، وأنه وبهروبه سيتخلص من تلك المشكلة، التي لن تكون في المكان الذي سبق وأن احتضن وجوده، ولكنها في داخله، أي أنها ستنتقل معه والى كل مكان سيتوجه اليه، دون أن يتمكن من التخلص منها حتى يقرر بأن يبدأ بالتخلص منها من أعماقه وفيها، فهو هذا الحل الأسلم والأفضل له؛ لأنه وان فعل فانه سيباشر حياته بسلاسة أكثر، وسيقبل عليها بُحب أكبر سيجعل كل العقبات تنكمش خجلاً من صلابة ارادته، ورغبته العالية والتي تحثه على تغيير ما حوله بما يتناسب وما يريده، وهو ما سيكون وكما ذكرت سلفاً بعزم داخلي، وبمساعدة خارجية قد تكون وقد لا تكون، ويبقى الأمل بأن تفعل؛ كي تكون الثمار أكثر نضجاً وحلاوة يمكن بأن تُغير حياتنا؛ لنتغير معها للأفضل.
قد لا نعلم عن دورك في هذه الحياة، غير أننا ندرك بأن وجهتك كما هي وجهة غيرك من (الأسوياء) نحو قمة التألق والنجاح وذلك؛ لأن طبيعة النفس البشرية تبحث عن المقامات العالية، فتحلق الى الأعلى دون أن تسمح لنفسها بأن تسقط الى الأسفل حيث لا شيء سواه الوهم، الذي يبيح لها حق التراجع، وبشكل قد لا يكون مقنعاً بتوقيت آخر، ان تعرض لنا واعترض طريقنا لكنا رفضناه حتماً، ورفضنا وجوده أصلاً، ولكننا نصبح أكثر ليونةً وأكثر عرضة لتقبل فعل ذلك حين تطرأ علينا بوادر (الاستسلام)، الذي لا يجدر به بأن يكون منا؛ لأن الحياة لا تعتمد على الضعفاء، الذين يستسلمون وبكل سهولة لكل مشكلة يمكن بأن تتهجم عليهم، ولكن على الأقوياء الذين يحاولون فتتكرر معهم المحاولة حتى يفشل الفشل وينجح النجاح فيكون لنا كل ما نريده ونحلم به ان شاء الله.
من القلب واليه
هذه الكلمات التي تنصب في قالب يهتم بتقدم الانسان في حياته حتى يبلغ القمة هي هديتي لكل من يشعر بأنه حيث هو، ودون تقدم يحرزه في حياته، ويحتاج الى دفعة قوية تجعله يسابق الظروف الصعبة حتى يصل نحوها أحلامه وكل ما يريده لنفسه. وأخيراً تذكر بأنك وكي تحقق ما تريده فانه ومن الأفضل لك بأن تضع نفسك في المقدمة فتصبح أنت قبل كل شيء آخر.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
516
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
480
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1041
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12033
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4650
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2814
| 22 أكتوبر 2026