رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المعارك الدينية بين اليمين واليسار في أمريكا لا تأخذ شكلاً صريحاً، ولكنها تتم في صورة جدل حول ما يسميه الأمريكيون "اللياقة السياسية" أو الـ"Political Correctness"، والتي أصبحت أحد جوانب الصراع في السباق الانتخابي الحالي. فالديمقراطيون يتهمون الجمهوريين بأنهم لا يراعون اللياقة السياسية، والجمهوريون من جانبهم يتهمون الديمقراطيين بمخالفة التعديل الأول للدستور الأمريكي، والذي يحمي حرية التعبير والقول. فما هي قصة اللياقة السياسية؟
تعبير اللياقة السياسية، يشير إلى ضرورة أن تكون اللغة المستخدمة في المجال العام غير مسيئة للآخرين، بشكل يضمن للأفراد الحق في المعاملة المتماثلة، ويضمن عدم وقوع تحيز لفظي إزاء أي فرد أو جماعة، حتى لو كان مضمون اللفظ المتحيز ينطبق حرفيا على الطرف المقصود به.
وقد تبلور مع الوقت قاموس غير مكتوب للياقة اللفظية يحدد ما يجب قوله وما يجب تجنبه.
وفي هذا السياق لم يعد من المقبول أمريكيا أن يستخدم تعبير زنجي أو أسود للإشارة إلى الأمريكيين من أصول إفريقية وإنما صار يستخدم مصطلح الأفروأمريكان، كما نشطت الجماعات المدافعة عن حقوق المرأة، ونجحت في الدفع باتجاه تغيير العديد من المصطلحات التي تستخدم اللاحقة man، مثل chairman،mankind، إلى تعبيرات أخرى أكثر حيادية مثل، chairperson، human kind، وفي مجال الحرية الجنسية تراجعت كلمات مثل homosexual، bisexual، لصالح تعبيرات مثل gay، bi. أما المعاقون ذهنيا فصار يشار إليهم وفق قاموس اللياقة اللفظية بذوي الاحتياجات الخاصة، كما صار يشار إلى المعاقين بشكل عام على أنهم أصحاب تحديات جسدية...إلخ
وقد دخل مصطلح اللياقة إلى الخطاب السياسي في الولايات المتحدة في السبعينيات من القرن الماضي، واعتبر في مرحلة معينة مرادفا لخطاب التسامح والتمييز الإيجابي لصالح الفئات الأقل مقدرة، وذلك في مواجهة خطابات الكراهية والتمييز السلبي. ولكن بعد فترة وجيزة بدأ تعبير "اللياقة السياسية" يستخدم على نحو سلبي للتشهير السياسي.
فقد بدأ اليمين المحافظ في استخدام المصطلح على نحو هجومي للتنديد بالمعسكر الديمقراطي الذي يسعى من وجهة نظره لتمرير أجندته السياسية تحت راية هذا المفهوم.
إذ يعتقد الجمهوريون المحافظون أن تبني الديمقراطيين لفكرة اللياقة السياسية يخدم مواقفهم المراوغة فيما يتعلق بالقضايا الدينية. فالديمقراطيون بشكل عام أقرب إلى العلمنة، والكثير منهم يرفضون إيضاح طبيعة موقفهم من الدين، أما الأكثر صراحة منهم فيطبقون ليبراليتهم على الدين على اعتبار أن تفضيلات الأفراد الشخصية بشأن الأمور الدينية هي أمور تخصهم وحدهم، فالإجهاض، وتحديد النسل، والاختيارات الجنسية، هي أمور تخص أصحابها، ولا ينبغي أن تتدخل الدولة فيها.
ويعتبر الجمهوريون المحافظون أن "اللياقة السياسية" هي إستراتيجية مقصودة تم ترويجها بين الأمريكيين خصوصا فئة شباب الجامعات لمنعهم من إدراك الفروقات بين الأنواع، والأديان، وأنساق الاعتقاد، والميول الجنسية الصحيحة من المنحرفة.
ويركز الجمهوريون المحافظون على التأثير السلبي لمفهوم اللياقة السياسية على المعتقدات الدينية وطريقة التعبير عنها، فاللياقة السياسية تضع قيودا على اصطباغ الكلام بالصبغة الدينية، على اعتبار أن في ذلك خرق لمبادئ العلمنة السياسية، وانتهاك لمبدأ فصل الكنيسة عن الدولة، على سبيل المثال يمتنع مؤيدو اللياقة عن الإشارة إلى كلمات مثل "الرب"، "الكنيسة"، "الآخرة"، "الإيمان" في خطاباتهم، أما المناسبات الاحتفالية ذات الطبيعة الدينية مثل عيد الميلاد أو الـChristmas فيفضلون الإشارة إليها بعبارة Xmas، مراعاة لمشاعر غير المؤمنين، ومؤخرا دار جدل في الإعلام الغربي حول مدى لياقة استخدام عبارة من أجل الرب for God sake، أيضا لكونها تحمل تحيزا ضد غير المؤمنين، ليس هذا فحسب بل إن البعض قد توقف عن استخدام الاختصارين الشهيرين قبل وبعد ميلاد المسيح، BC، AD، أيضا لما يحملاه من تحيز!.
وإذا كانت اللياقة السياسة لدى الديمقراطيين تدفعهم إلى استبدال النسق اللغوي المعتاد وإحلال آخر محله، لتجنب إهانة الآخرين، أو لتجنب استحضار صور ذهنية غير مناسبة عن جماعات بعينها خصوصا الجماعات التي تزعم وقوعها تحت اضطهاد أو تمييز. فإن الجمهوريين يرون أنفسهم أكثر تحررا من هذه الاعتبارات المقيدة لحرية التعبير (من وجهة نظرهم)، ويفخرون بأنهم يتحدثون بما يدور في عقولهم مباشرة، دون أن يخضعوه لرقابة من أي نوع، يريدون بذلك أن يؤكدوا على أنهم الأقرب لقلوب الناس، بوصفهم لا يضعون أقنعة تحول بينهم وبين البوح بما يؤمنون به.
ولكن رغم مهاجمة الجمهوريين لمفهوم "اللياقة السياسية" وتأكيدهم على مبادئ حرية التعبير والاعتقاد، فإنهم يمارسون من جانبهم رقابة مماثلة على أنماط معينة من الأفعال والسياسات، لا تقل بحال - بل ربما تزيد- عما يمارسه الديمقراطيون. ففي دراسة نشرتها صحيفة الـ"واشنطن بوست" حول نوعية الكتب التي يرغب الأمريكيون ألا تكون موجودة على أرفف مكتبات المدارس الابتدائية، كان الجمهوريون أكثر تشددا فيما يتعلق بالقائمة التي يرغبون في حظرها، فهم على سبيل المثال يرغبون في حظر الكتب التي تتضمن لغة متحررة والكتب التي تحوي أي إشارة للسحر والكتب التي تتبنى نظرية التطور، والكتب التي تنكر العقيدة المسيحية، والأهم من كل ما سبق يقف الجمهوريون المحافظون بشدة في وجه أي كتب تروج للإسلام، حتى لو كانت غير ذات طابع ديني.
إذن اللياقة السياسية، بالنسبة للجمهوريين المحافظين منبوذة فقط من حيث كونها تخل بالأصول الدينية للمجتمع الأمريكي، أما فيما عدا ذلك فإن الجمهوريين يبدون هم أيضا خاضعين لنفس الظاهرة، بل إنها تمتد عندهم لتشمل الرقابة على تفاصيل الإيمان الشخصي، على نحو يناقض ما يدعونه من مناصرة حرية التعبير والتفكير والاعتقاد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026