رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شاركت دولة قطر دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، والذي وافق اول امس الاثنين الـ 31 من مايو الجاري، وجاءت اخر الاحصائيات في بلادنا الحبيبة - حفظها الله - بأن نسبة تدخين منتجات التبغ بين الأشخاص البالغين في قطر 1 لكل 4 أشخاص.
وقد بذلت الجهات المعنية بالدولة مجهودات ضخمة وواضحة في العمل على تعزيز جهود مكافحة استهلاك التبغ بمختلف أنواعه، وتوعية المجتمع القطري بالأضرار الصحية والاقتصادية والدينية والمجتمعية التي تنتج عن ممارسة تناول التبغ بأنواعه خاصة بين فئات الشباب.
مجهودات واضحة
ما تقوم به الجهات المختصة من مجهودات واضحة لمكافحة هذه الآفة الاجتماعية الضارة لا يُؤتي أُكله الا بتضافر افراد المجتمع وفئاته المختلفة، وتفاعله الايجابي مع هذه الحملات والمبادرات، والرأي العام يشهد في كثير من الاوقات طوال العام واثناء الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة التبغ تقام عدة مبادرات مجتمعية ورسمية تثمر نتائج ايجابية نوعا ما، وما ينقصها هو تفاعل فئات المجتمع وافراده مع هذه المجهودات، وتقام تلك الحملات والمبادرات بالتعاون بين الجهات المختصة في وزارة الصحة العامة ومؤسستي حمد الطبية والرعاية الصحية الأولية والجهات الاخرى ذات العلاقة ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني، والتي تسعى دوماً لتحقيق الأهداف الصحية لمكافحة التبغ من بينها، إنشاء نظام وطني لرصد استهلاك التبغ يشمل نظام الرعاية الصحية الأولية وإجراء مسوحات منتظمة للتدخين وفقاً لتوصيات نظام الرصد العالمي للتبغ، وتطبيق إطار عمل لتنفيذ القانون الأميري رقم 10 لسنة 2016 بشأن الرقابة على التبغ ومشتقاته الذي ينسجم مع سياسة وقرارات دولة قطر بمكافحة هذه الآفة، والتزام الدولة باتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ، والموافق والمصادق عليها من قبل دولة قطر، حفاظا على سلامة وصحة المواطنين والمقيمين.
كما وفرت مؤسسة الرعاية الصحية الاولية ومركز مكافحة التدخين خدمات دعم للأشخاص الذين يرغبون في الالتزام بالإقلاع عن التدخين، ووفرت قطر العديد من العلاجات الحديثة الخاصة بالأشخاص الراغبين في الإقلاع عن التدخين ومنتجات التبغ، برامج المعافاة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية التي توفر 13 عيادة للإقلاع عن التدخين تتواجد في 11 مركزا صحيا، وهي مراكز: الغرافة، مسيمير، عمر بن الخطاب، الظعاين، أبو بكر الصديق، روضة الخيل، الرويس، لعبيب، الوكرة، مركز جامعة قطر الصحي، ومركز الوعب الصحي، ويمكن حجز موعد بأي من تلك العيادات بغض النظر عن مكان الملف الصحي للمراجع، وتقدم الاستشارات في هذه العيادات عبر الهاتف حالياً تماشياً مع إجراءات مكافحة كوفيد 19.
ما يجب أن نعرفه من أضرار التدخين
جميع مبادئنا الدينية والاجتماعية وموروثاتنا من عاداتنا وتقاليدنا تنادي بالامتناع عن ممارسة هذه الآفة الضارة، وهناك كثير من الاضرار الواضحة التي لا ينكرها المدخنون أنفسهم في جميع الجوانب سواء الصحية في التسبب في انسداد الشرايين والاوردة، وبالتالي سهولة الاصابة والتعرض للجلطات القلبية والدموية والاصابة بالتقرحات المعدية وامراض الانف والحنجرة التي يسببها التدخين بشكل مباشر، وغيرها من الامراض الاخرى التي ظهرت جلياً عند انتشار وباء فيروس كورونا، وتعرض المدخنين للاصابة اكثر من غيرهم بنسبة 50% لتفاقم الحالات التي تقلل من قدرة الجسم على استخدام الأكسجين، مما يزيد من خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي ومشتقاته، بالاضافة الى الاضرار الاقتصادية في الصرف البذخي على جميع انواع التدخين الذي يصل الى مرحلة الادمان، كما تظهر اضراره المجتمعية في انعزال المدخن عن اقرب الناس اليه من جراء استخدامه لهذه الآفة غير الاجتماعية، حتى في العلاقات الاسرية الضيقة، حيث ينفر افراد الاسرة من المدخن وآثاره الضارة على بقية افراد اسرته، لتعرضهم للتدخين السلبي ورائحته الكريهة بالبيوت التي ينفر منها افراد الاسرة خاصة النساء، بالاضافة الى الاضرار السلوكية التي يدعو ديننا الحنيف الى تقويمها بين افراد المجتمع، الله جل وعلا حرَّم تناول التبغ ومشتقاته لأنها تدخل ضمن الخبائث التي تسبب اضرارا للانسان، قوله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ [المائدة:4]، وقال في وصف النبي ﷺ: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف:157]، ثم إن الأطباء قد أجمعوا وأجمع الناس على أنَّ مضارَّه عظيمةٌ، وأنه يُسبب أمراضًا كثيرةً، وشرًّا كثيرًا، ويموت بسببه جَمٌّ غفيرٌ، هذه الأضرار تُبين خبثه - نسأل الله العافية.
الالتزام بالإقلاع عن التدخين
شعار رفعته الجهات الصحية بالدولة نرجو ان تحقق اهدافها من هذا الشعار، وتستقطب أكبر عدد من المدخنين للاقلاع عن هذه الآفة الضارة، حيث يبذل مركز مكافحة التبغ بمؤسسة حمد الطبية وهو مركز مشارك بمنظمة الصحة مجهودات كبيرة في مساعدة الاشخاص ممارسي عادة التدخين، وجاءت الاحصائيات أن نسبة الذين توقفوا من التدخين من مراجعي العيادات المتخصصة للاقلاع عن التدخين خلال عام 2020 بلغت 23 %، كما أن النسبة في الربع الأول من عام 2021 وصلت إلى 17.4.
كسرة أخيرة
مجتمعنا المحافظ يستهجن ممارسة هذه العادة السيئة في تناول التبغ ومشتقاته، وكبيرنا وصغيرنا نساء ورجالا نتفق جميعا ان اضرار التدخين تصل الى وصفه بالخبائث ورغم ذلك لا يتورع شبابنا عن التباهي بين اقرانه بأنه يتناول السجائر واستخدام الشيشة، التي يمارسها شبابنا عادة لا يرجو منها فائدة بل ضارة، ومن هنا ادعو كل شاب او امراة مدخنة وعت واستوعبت اضرار هذه العادة ووجد في نفسه او نفسها ان يكون صالحا في مجتمعه، ان يتوجه فورا الى المراكز والوحدات التي اقامتها الجهات الصحية بالدولة للاقلاع عن ممارسة هذه العادة السيئة والدخيلة على محتمعاتنا.
لمزيد من المعلومات حول الإقلاع عن التدخين وخدمات الدعم المتوفرة يرجى الاتصال بخدمة حياك التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية على الرقم 107 أو بمركز مكافحة التبغ بمؤسسة حمد الطبية على الرقم 50800959 للحصول على مزيد من المعلومات أو بالرقم 40254981 لحجز موعد.
وعافانا الله واياكم واتم علينا الصحة والعافية.
الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية
لم يعد الإدمان مجرد صورة تقليدية ترتبط بالمخدرات فقط، بل أصبح ظاهرة متعددة الأوجه تتسلل بهدوء إلى حياة... اقرأ المزيد
537
| 08 أبريل 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات والحروب، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده، بل انتقلت إلى... اقرأ المزيد
1149
| 01 أبريل 2026
في صفحات المجد التي لا تُمحى، يخط أبناء قطر البواسل أروع صور الفداء والتضحية، وهم يقفون سدًا منيعًا... اقرأ المزيد
819
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026