رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بلا مقدمات سياسية، أو تحولات جوهرية في السياسة العراقية نحو الانفتاح على الشعب العراقي الشقيق، والوفاء بكل تعهدات رئيس الوزراء السيد العبادي، لتحقيق العدالة والمساواة للشعب العراقي، وإخراج العراق من ربقة الاحتلال الإيراني، يفاجأ المواطن العربي، والعراقي على وجه الخصوص، بزيارة وزير الخارجية القطري الدكتور خالد العطية لبغداد، في زيارة وصفت بأنها رسمية، سؤال المواطن العربي المحب لقطر: هل هذا توقيت مناسب للقيام بزيارة حكومة أمعنت في الطائفية والقتل والدمار لأهل العراق، خاصة أهل السنة؟.
العراق اليوم يسبح في بحر لجي من الدماء بقيادة العبادي والجعفري ومن قبلهما نوري المالكي (ثالوث حزب الدعوة الطائفي)، الذي تغول على الشعب العراقي، خاصة أهل السنة. منعت حكومة حزب الدعوة، أهل السنة الهاربين من وحشية حرب الحشد الشعبي الشيعي، على مدنهم وقراهم في الأنبار، من دخول العاصمة بغداد بحثا عن الأمن بالقرب من مقر حزب الدعوة في العاصمة دار السلام.
(2)
نقلت وسائل الإعلام أن قطر أبدت رغبتها لحكومة العبادي، بدعم العراق في الوقت الراهن، خصوصا أنه يعاني من أزمتين، أمنية واقتصادية، وعودة السفارة القطرية إلى سابق عهدها.
كنت أتمنى قبل الزيارة، أن يعدّ مكتب الوزير العطية عن الأزمة الاقتصادية التي حلت بالعراق، أسبابها، ونتائجها، وحتما سيجد أن أسباب تلك الأزمة المالية الفساد المطبق والنهب المنظم لمليارات الدولارات، نهبت بمعرفة قيادات سياسية حاكمة، وعلى قمة النهابين لمالية العراق وثرواته التاريخية نوري المالكي الذي حكم العراق لسنوات عديدة. كنت أتمنى لو أن مكتب سعادة الوزير أعد ملفا عن الحالة الأمنية، على أن يحدد المستهدف من تلك الحالة، إنهم أهل السنة في كل أرجاء العراق.
وفي تقديري أن عودة السفير القطري إلى بغداد قد تعني الإقرار بكل ما تفعله حكومة العبادي من شرور بأهل العراق.
تمنيت ألا تتم هذه الزيارة في هذا التوقيت الذي تمر به المنطقة، حرب في الأنبار طائفية بكل معنى الكلمة، كان شعارها المذاع من وسائل الإعلام الرسمية العراقية "لبيك يا حسين"، ورغم تغيير شعار تلك الحرب الطائفية الملعونة بضغوط أمريكية، إلا أن العقيدة ما برحت في الصدور والعقول "لبيك يا حسين"، والأنبار وما يجري فيها شاهد على قولي.
هل تعلم سعادة الوزير، أن مليشيات الحشد الشعبي الشيعي بقيادة إيرانية مطلقة اشترطت على حكومة العبادي استعدادها لتحرير الأنبار من "داعش" على أن تُلحق "عين الفلوجة والنخيب" بكربلاء، لتكون الحدود السعودية (250 كم تقريبا) مكشوفة لإيران وهنا الخطورة على دول مجلس التعاون، حدود برية مكشوفة مع الكويت والسعودية، ناهيك عن مناطق أخرى على امتداد السواحل الغربية من الخليج العربي.
(3)
في الشأن المصري، كتبت في هذه الزاوية طلبي الملح أن تكون المملكة العربية السعودية أول الزائرين لميدان التحرير إبان ثورة الـ25 من يناير 2011 والالتقاء بقيادات تلك الجماهير التي احتشدت مطالبة بسقوط نظام حسني مبارك لما أصابهم من وهن وإهدار كرامة الإنسان المصري، وإفقاره من أجل أن ينعم الفاسدون.
وتمنيت من القيادات العربية عامة والسعوديين خاصة، أن يشدوا من أزر الحكومة المصرية المنتخبة بقيادة الدكتور محمد مرسي، لا حبا في الخلفية التاريخية لنوع الحكومة المصرية (أعني الإخوان المسلمين)، ولكن خوفا أن تنزلق مصر إلى الفوضى والاضطراب، ولكن مع الأسف الشديد، أن بوصلة بعض الأنظمة العربية راحت تعادي الجمهورية المصرية الثانية (الأولى كانت جمهورية عسكر، والثانية مدنيين) وجاء العسكر إلى قيادة مصر بقيادة الجنرال السيسي الذي جر البلاد إلى ما توقعه كاتب هذه السطور في حينه.
دول الخليج العربي، خاصة المملكة السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، أغدقوا أموالا طائلة على نظام السيسي من أجل استقرار مصر، ولكن مع الأسف الشديد راحت تلك الأموال إلى جهات معينة كشفت عنها التسريبات المؤكدة ولم تصل إلى الشعب المصري.
تتعرض اليوم المملكة العربية السعودية بالتحديد وقياداتها، لهجمة إعلامية مصرية غير أخلاقية، يقودها رموز إعلام العصبة الحاكمة في القاهرة، إنها حملة ظالمة وغير مبررة.
القيادة السعودية استقطعت من احتياطيات الشعب السعودي المالية مليارات الدولارات وراحت تغدق على نظام السيسي لتثبيته، ولكن مع الأسف راح ومساعدوه يمعنون في الابتزاز لأنظمة الدول الخليجية "فلوسهم زي الرز"، وراحت وسائل إعلامهم تكيل لنا ولقادتنا الشتائم، وكأنهم يعتقدون بفعلهم ذلك دفع قادتنا لإغداق مزيد من الأموال، ولكننا نحن الشعب العربي في الخليج، سنقف دفاعا عن قياداتنا وكرامتنا ولن نلتفت إلى مهاترات إعلام مصر السيسي، ليس ضعفا، ولكن ترفعا وكبرياء.
(4)
تجري في مسقط محادثات بين الأمريكان والحوثي، حول أوضاع اليمن، تقول مصادر موثقة إن الأمريكان يمارسون ضغوطا منقطعة النظير للدفع بأركان الحكومة الشرعية اليمنية المقيمة في الرياض على القبول بالذهاب إلى جنيف للتفاوض مع ممثلي الحوثي وعبد الله المخلوع، وعلى وقف القتال في اليمن، على أن يبقى كل في مكانه حتى الوصول إلى حل نهائي للمسألة اليمنية، وهذا في حد ذاته، الاعتراف بالأمر الواقع للحوثيين.
الأمريكان يعتقدون أن قوات الحوثي وصالح المخلوع كفيلان بالتصدي لتنظيم القاعدة في اليمن، وهذه أكذوبة كبرى، فالقاعدة في اليمن هي من إنتاج علي الخلوع وبزواله والحوثي ينتهي تنظيم القاعدة مرة وإلى الأبد في اليمن.
قبول بالذهاب إلى جنيف قبل أن تتغير خارطة ميدان القتال لمصلحة الحكومة الشرعية، يعتبر غرز خنجر في خاصرة المملكة السعودية، لأن ذلك المؤتمر سوف يسيّد الطائفية في اليمن المرتبطة بإيران، وما يجري على الحدود السعودية اليمنية من مناوشات مسلحة، وتفجيرات المنطقة الشرقية إلا دليلا على ما أقول. من هنا نؤكد أن إيران تعمل على تهديد السعودية، شرقا وشمالا وجنوبا، وتعلن "داعش الإيرانية" مسؤولياتها عن الأحداث في المنطقة الشرقية، وهذه في العراق تعمل إيران بكل ثقلها لتكون حدودها مع المملكة مفتوحة عبر الأنبار العراقية.
آخر القول: الحكومة الشرعية اليمنية على حق في رفض مؤتمر جنيف إلا بعد تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، والسعوديون على حق في رفض جنيف لأنهم أعلم بما سينتج عن ذلك المؤتمر من سلبيات ستكون راسخة رسوخ جبال صعدة.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026