رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أمس هزني هلع فظيع وأنا أرى نصف طفل فتتت قذيفة نصفه الأسفل وتركت النصف الباقي شاهدا على وحشية يندى لها الجبين، مررت قسمات الطفل المغسول بالدم ليلي كله، تصورت، وقد توالت الصور المرعبة لقتلى اطفال ونساء، أن الفجيعة ستحرك كل من يشاهد، ولكن لم أر، ولم اسمع ما يشفي الغليل، فالمجتمع الدولي نائم يغط في سبات عميق و(حلب) جوهرة سوريا تتوالى عليها الضربات بغارات لا تتوقف، لتنفجر براميل الموت، لا حرمة لمسجد، أو مستشفى، أو بيت، الكل يقصف، والعالم يتجاهل متبعا نسق (لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم) وبينما يخبز المجتمع الدولي والعربي كسله في الشمس تمتلئ الطرقات بقتلى، وجرحى، وآخرين باتوا تحت الانقاض!! دمار هائل تنقله الصور، فقد فاجع يئن به من ظلوا أحياء ينبشون الأرض بحثا عن أطفالهم تحت التراب، والسامعون، والناظرون المرصوصون على كراسيهم دائما في المحافل العربية أو الغربية صامتون، ينظرون للمذبحة بعيون زجاجية وقد ماتت نخوتهم، ونامت مروءتهم، ونضبت انسانيتهم، كل المشاعر في ثلاجات الموتى ممددة، باردة، فارقت الحياة، ومنظر الابادة البشع يتكاثر بآلام توجع المحزونين، وما يزيد الوجع أوجاعا، والجراح جروحا شامتون يقولون للموت احصد، احصد، نسألك المزيد!! لا ليسوا من اليهود، إنما الشامتون اخوة من بلاد العرب اوطاني، مشتركون في وشائج الدين، والدم، والعقيدة، واللغة، ووحدة الآمال والآلام التي حفظناها صغارا!! المنظر بشع بكل تفاصيله، التواطؤ بشع، المؤامرة بشعة، المجتمع الدولي الذي طالما قلق، وفزع، ودافع عن حقوق الحيوان اصابه خرس معناه اقتل، دمر، استمر، أما أمريكا مشرعة بنود حقوق الانسان فتدهشنا بموقفها الرخيص، فلا هي تقبل بمنع الحظر الجوي ووقف الغارات المجرمة، ولا هي تقبل التدخل العربي البري لصد هجوم القتلة لإنقاذ المستغيثين، و(حلب) الجريحة، الذبيحة يسيل دمها وجليد المشاعر يحيطها، ولا يواسى!! متى يتوقف الموت المجاني، والوضع المأساوي؟ لا أحد يعرف! متى تتوقف قوافل النازحين الفارين من الموت الى بحر يبتلعهم قاعه قبل ان يصلوا، متى ينتهي التشريد، والاغتراب، والاذلال في المنافي، لا أحد يعرف. المعلوم فقط أن القصف مستمر، والموت سيحصد قوافل تلو قوافل، والصمت ينام في بئر عميقة، والعيون لا ترى، والآذان لا تسمع، والأنين يتحول الى صراخ مبحوح، والاطفال تحت الانقاض يتنفسون براحة لأنهم محظوظون بانفصالهم عن عالم قميء، بشع، له حساباته، وتربيطاته، ومؤامراته، وخياناته، ولن ينفع المستغيثين في حلب الميتين الاحياء اجتماع طارئ بطلب من (قطر)، فمن تطلبهم (قطر) مشغولون بأمورهم (الجلل) تماما كما شغلوا عن غارات (الرصاص المصبوب) وهي توزع على غزة أنصبة عادلة من القذائف ليتساوى في الموت الاطفال، والنساء، والشيوخ، والشباب، لا ضرورة لاجتماع احد، ولا النداء على احد، فكيان الجامعة العربية اصلا كيان لا يسمن ولا يغني من جوع، كيان أكل لسانه من زمان وصمت، بل وأصابه الصمم والاولى ان نقول انه كيان ميت.. ومنذ متى يسمع الاموات؟؟ وقالها زمان الشاعر: أسمعت لو ناديت حيا..ولكن لا حياة لمن تنادي.
* رسالة
* في زحمة الاحداث الموجعة المتتالية بطقس عالمنا العربي يخفت الانتباه لأوجاع غزة الصابرة، رأيت على الهواء صور الذين يلفظون أنفاسهم وقد انقطعت الكهرباء، والدكتور خالد خليل يستغيث محيطه العربي ويقول محزونا المولد الموجود الوحيد احترق بمستشفى الكرامة التخصصي بسبب انقطاع التيارالكهربائي عن قطاع غزة، الاجهزة الطبية تتوقف فيموت الناس، نحتاج لمولد ليحرك اجهزة الانعاش والاوكسجين، ويساعدنا على إجراء العمليات الصعبة. هذا بلاغ لاجتماع الجامعة العربية الطارئ اذا استطاعت ان تزيل صممها وتسمع نداء ناس غزة المحاصرين بالجوع والموت.
* طبقات فوق الهمس
* يبعث الله من يحتضنك في قلبه كوطن صغير، بعيدا عن تفاهة هذا العالم والسوء يسكنه من كل زاويه.
(رضوى عاشور)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5766
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1455
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1437
| 07 يوليو 2026