رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قلت للصديق العتيد عقب متابعتي لحديث الأمير الشاب محمد بن سلمان لقناة "العربية" الاثنين الماضي: "اليوم أنا أكثر تفاؤلا من أي وقت مضى بمستقبلنا". ردّ مباشرة: "وما يدريك أنها ككل القرارات السابقة التي كنا نهلل لها، ودونك المدن الاقتصادية كمثال واحد من عشرات الأمثلة التي هللت لها الصحافة وتفاءل المجتمع، وعقد الوطن عليها الآمال بتحقيق طفرة، بيد أنها الآن وبعد عشر سنوات وإنفاق مئات المليارات عليها، لم تحقق الحد الأدنى من النجاح، ولم نر المستثمرين من الخارج يتزاحمون في مطاراتنا بما أوهمنا الدباغ وقتها؟!".
كان حوار ولي ولي العهد السعودي حديث المجالس الشعبية والنخبوية على حد سواء في السعودية، وكالعادة تباينت الآراء حيال الموضوعات التي طرقها سموه، بيد أن التفاؤل والأمل بالنجاح كانا السمة الغالبة، والحقيقة أن سموه بحضوره الفضائي كان شفيفا ذا كاريزمية ومقنعا في حديثه، وحقق شعبية كبيرة من هذا اللقاء، عبر إجابات لا تنقصها الصراحة، هي من كانت وراء الثقة والتفاؤل التي أقنعت الكثيرين بجدية الرؤية التي يتحدث عنها، وعزمه الأكيد على تحقيقها.
قلت للصديق إن ثمة مرتكزات في حديث سموه جعلتني متفائلا بشكل كبير، فأهم مرتكز كان انحيازه للمواطن، وكررها لمرات عديدة، فعندما تحدث عن رسوم المياه والكهرباء، وقال له الزميل الخلوق تركي الدخيل بأن هناك من سيمتنع عن أداء الرسوم كالوزراء والأمراء، أجابه مباشرة: "سأبدأ بنفسي أنا". وأعاد الدخيل الكرّة عليه بقوله: "ربما سيتهربون". فردّ سموه بقوة وثقة وتصميم: "عليهم إذن أن يواجهوا الشارع".
عندما يتساوى الجميع تحت مظلة النظام، التي لا تفرق بين أمير أو وزير أو مواطن من ذوي الدخل المحدود، ويقضى سموه على كل محاولات التحايل أو الازورار على النظام، بل وتجد يدا من حديد توقف هذا التحايل وتعاقب عليه، فثق أن فرص الرؤية ستتضاعف بإذن الله تعالى.
غدا ستفرض رسوم الأراضي، وهي الاختبار الحقيقي فعلا لهؤلاء الهوامير الذين سببوا لنا مشكلة السكن والغلاء والبطالة في بلادنا، وعندما تطبق هذه الرسوم بحسب رؤية الأمير، بألا استثناء لأحد، والكل ينسلك تحت النظام، كبيرا كان أم صغيرا، أميرا كان أم وزيرا أم خفيرا، وأن العقوبة تنتظر من يحاول التحايل أو التلاعب أو حتى التقاعس عن تسديد الرسوم، وقتها سيشعر المواطن في هذا البلد أن هناك جدية حقيقية في حل المشكلة، وسيكون هذا المواطن العضد الأول لسمو ولي ولي العهد، وسيستمد سموه –بعد الله تعالى- قوته وعزمه من صوت كل الوطن المصطف خلفه الآن، وقد عقد عليه العزم والأمل بسعودية مشرقة.
المؤشر الثاني لتفاؤلي بالنجاح، كانت تلك الشفافية العالية التي تحدث بها في الحوار. لم نعهد أبدًا هذه الشفافية ومحاسبة النفس عندما يقول –وهو وزير الدفاع- بكل تجرد: "من غير المعقول أن نكون ثالث أو رابع أكبر دولة في العالم في مجال الإنفاق العسكري، وتقييم جيشنا في العشرينيات". بل أكثر من ذلك، ينتقد البذخ والرفاهية في الجيش السعودي عندما يصرح: "بلا شك في خلل. لمّا أدخل مثلًا، قاعدة في السعودية، ألاقي الأرض مبلطة بالرخام، وألاقي الجدران مزخرفة، وألاقي التشطيب خمس نجوم. وأدخل قاعدة في أمريكا، أشوف المواسير للسقف، وأشوف الأرض، لا فيها لا سجاد ولا رخام، إسمنت محطوط وعملي" وينتهي سموه لقناعة بوجود "هدر في الإنفاق".
الحقيقة أننا لأول مرة نستمع لمكاشفة قوية وتقييم صريح بهذا الشكل من مسؤول رفيع، وفي اتجاه الجيش، الذي يعتبر من التابوهات التي لا يمكن الاقتراب منها، أوالحديث عنه وعن صفقاته وعتاده، ومثل هذه المكاشفات والشفافية والنقد البناء، هي برأيي مرتكز مهم ومؤشر مضيء لنجاح الرؤية التي يتبناها سموه.
إن كان مهاتير محمد وراء النهضة الماليزية، واليوم أردوغان في تركيا يحقق المعجزة التركية، وبجوارنا محمد بن راشد في دبي، فأنا اليوم أكثر أملا –بإذن الله وقوته- أن يحقق محمد بن سلمان المعجزة السعودية لعصر ما بعد النفط، التي تنبثق من قيم هذه الأرض التي نعيش عليها، وهي لعمرو الله تتوافر على أسباب نجاح عدة، وقد بدأ سموه الولوج من بوابة الاقتصاد، ككل تلك النهضات في بلاد العالم، ويقينا أن الانفتاح في الشأن السياسي والاجتماعي سيعقبان ذلك.
من أهم وأبرز عوامل نجاح الرؤية برأيي، أن تنبثق من واقع خصوصينا المحافظة، ومكانتنا في قلب العالم الإسلامي، ومن يطالب بالتغيير القسري ومصادمة المجتمع في قيمه التي نشأ عليها، على أساس ألا نهضة إلا بالدهس على بعض تلك القيم؛ لهو مخطئ بالتأكيد، فمثل هذه المصادمة تشغل المجتمع في احترابات مضنية، تشتت الجهود وتفلّ العزائم وتضيع الهدف، ولو نظرنا في معظم المطالبات لوجدناها هامشية لا تقدم ولا تؤخر في صميم ما يتجه له سموه، والبعض منها يأتي بالتدرج كسنة كونية، لا داعي للمصادمة الحادة واللجج حيالها، في وقت نحن بمسيس الحاجة أن نصطف خلف هذا الأمير الشاب الذي يحمل طموح أمة وآمال وطن.
أشار سموه في أحاديث صحفية لمسألة المتابعة والمحاسبة على الإنجاز، فبدونهما ستتباطأ المسيرة، والحمد لله أنها حاضرة بشكل رئيس في هذه الرؤية، ومن المهم أيضا أن يكون لدينا إعلاما حرا صادقا، فمثل هذه الرؤية تحتاج إلى السلطة الرابعة التي تقوم بمراقبة الأداء والكتابة عنها، وإن لم توجد مساحة لحرية إعلامية مسؤولة تواكب هذه الروح المتوثبة لدى سموه؛ فسيعتور الرؤية كثير من الخلل.
كم كانت معبرة وقوية وداعمة تلك التغريدة من الأخ الأكبر محمد بن نايف ولي العهد السعودي، أبانت للوطن التناغم الفريد في العمل بين المحمدين، يترجمان رؤية سلمان بن عبدالعزيز لهذا الوطن، وأسكت سموه بتغريدته بعض اللاغطين من خارج بلادنا، الذين ولغوا بالزور والبهتان حيال الرؤية، فكانت تلك التغريدة المخرسة لأولئكم النفر، حيث قال: "أهنئ الوطن بإطلاق رؤية السعودية 2030 وأدعم عضيدي وأخي ويدي اليمنى محمد بن سلمان على هذه الرؤية الطموحة، حفظ الله ملكنا، وحفظ وطننا".
النهضة السعودية لعصر ما بعد النفط، المنطلقة من خصوصيتنا المحافظة في بلد الإسلام، الوعد معها –بمشيئة الله- ومع بانيها محمد بن سلمان في 2030م.
سنّة العراق.. أيدي سبأ
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "ما وصل إليه سنة العراق اليوم من هوان وذل وانقسام وضعة، وهم الذين... اقرأ المزيد
1195
| 02 يناير 2017
رتق ما انفتق في صفوف أهل السنة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); آمنت بعد أحداث عديدة حضرتها وعشتها؛ أن السياسي والعالم الشرعي لديهما من الحكمة... اقرأ المزيد
1539
| 19 ديسمبر 2016
"هرمز" و"الحشد"..في صميم جولة سلمان
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "إن المملكة العربية السعودية هي العمود الأساسي والمظلة الحقيقية لدول مجلس التعاون الخليجي... اقرأ المزيد
728
| 12 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
16980
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3912
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026