رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أزيد من عامين رصدت ملاحظة؛ وهي أن الأفكار تفد على الناس فيهتدون إليها على مجموعات! جموع كثيرة من البشر تتبنى فكرة واحدة، بكيفية متشكلة في قالب على الهيئة ذاتها، وكأن هذه الفكرة سلعة تُباع في السوق، كالفستان -مثلا- الذي يتوفر منه أعداد في نفس اللون والتصميم، فتشتريه أكثر من امرأة، هكذا أيضا لاحظت وفود الأفكار وكأنها «موضة» يشتريها مجموعات من الناس بنفس التصميم، ثم بعد فترة تصبح موضة قديمة، وتُباع لهم أفكار بموضات جديدة، فيكبون على وجههم لشرائها. وحين لاحظت هذا الأمر نويت أن أكتب مقالا بعنوان «موضوية الأفكار» لكنه لم يتجاوز حدود الملاحظة عندي، أقصد: إني رصدت الملاحظة لكني لم أعرف بعد أسبابها، لكي أعرف من الأسباب كيف يمكن لنا مواجهتها؛ فتريثت إلى حين أن تنضج الفكرة في عقلي، وقبل فترة قصيرة وأنا أتأمل بالملاحظة وضعت أصبعي على السبب؛ والذي هو «العولمة»، فوسعت العنوان إلى «موضوية الأفكار في العولمة الفكرية»!
سقطت الأندلس، جاءت على إثر سقوطها «محاكم التفتيش» الدموية، قريبا من هذه الأثناء ذهب «كريستوف كولومبوس» إلى أمريكا، فكانت رحلته النواة لدولة أمريكا، انبثق عصر النهضة الأوربية، على جثث المسلمين المعذبين في محاكم التفتيش، حُرق علمهم في كتبهم نعم، لكن أُخِذ منه ما من شأنه أن يعزى إليه الفضل في علوم عصر النهضة الأوربية، اخترع الغربي التلفاز والراديو، فبث منه الإعلام الذي يصل إلى كل مناطق العالم؛ هو سيد الإعلام إذن هو سيد العولمة، إذن هي ليست عولمة، هي شيء اسمه «النموذج الغربي».
قديما، لم يكن هناك ما يصل بين الأمم المترامية الأطراف على رحاب هذه الأرض الشاسعة، كانت بينهم تجارة عبر السفن بين المدن الساحلية، وحتى تجارة برية على المواشي بين المدن غير البحرية، كانت هناك مراسلات بين الحكام، نعم، كل ذلك كان موجودا، لكنه لم يخول إلى سرعة التمازج بين الشعوب؛ لأسباب لا يجهلها القارئ: فالحركة فيها بطيئة، والفئة التي تتعامل مع الآخر محدودة، إلى غير ذلك. أما اليوم مع وجود جهاز التلفاز الذي يبث ثقافة الآخر كما يبث أفكاره فالأمر مختلف، التلفاز يوجد في كل بيت يشاهده الصغير والكبير؛ أشير إلى التلفاز لأنه بداية بث «النموذج الغربي» المسمى بالعولمة، ثم عقبته مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يستقبل بها الإنسان العشرات وربما المئات من أفكار الآخر في اليوم الواحد.
بداية كانت العولمة في الماديات، من الأكل واللبس وغيرها، ولاحظت أن العولمة التي اكتسحت العالم في هذه الأمور؛ هي عالم الغربي من الأوروبي والأمريكي، فمثلا العولمة، جعلت العديد من الأمم الأخرى تتناول «البان كيك» على الفطور، والقهوة الأمريكية، والبيتزا، فصارت هذه المأكولات عالمية، لكن الطعام الصيني والهندي لازال يمثل تلك الأمم، ولم يصل إلى العالمية، ومثلها القهوة الخليجية.
انطلاقا من هنا أصل الآن إلى «موضوية الأفكار في العولمة الفكرية» فمادام الغربي هو المتحكم في العولمة، في نواحيها السابقة التي ذكرت، فهو أيضا المتحكم في الناحية الأشد خطورة؛ وهي «الأفكار». إن الأمم الأخرى غير الأمة الغربية، تستقبل الأفكار التي تفد عليها منها، دون أن تحاكمها ولا تشذبها لتقولبها بما ينسجم مع ثقافتها، بل تبتلعها كما هي، والأمر الأشد خطورة؛ أنها تنسلخ من أصالتها، وقيمها التي تتميز بها عن بقية الأمم؛ لأن الأفكار الوافدة تتناقض مع مبادئها، ولأنها أيضا توحي إليها أن مبادئها رجعية لا تناسب روح العصر! وهذا ما ينبغي التصدي له في عدة منابر، فالأساتذة في الجامعات ينبغي عليهم أن يرفعوا سقف الوعي عند طلبتهم، وكذلك الآباء.
ولعل المدخل الأول الذي دخل به الغربي في بث أفكاره من منبر العولمة، أو ما سميته «النموذج الغربي»؛ هو مدخل اللغة، فإن اللغة الإنجليزية لم تكن هي اللغة العالمية دون غيرها من اللغات؛ إلا لأن «النموذج الغربي» هو نموذج العولمة، واللغة هي البوابة لبث أفكار الأمة من خلالها. نستطيع في أمثلة كثيرة أن نلاحظ الأفكار التي تجيء على هيئة موضة وتستهلكها شريحة كبيرة من البشر، فمثلا في بدايات الأعوام بين 2011 و2013 درجت موضة «النسوية» في عالمنا العربي، واليوم من يتحدث عن شؤون المرأة يُرد عليه إن أفكاره قديمة، فالعالم اليوم ينشغل بموضة فكرية جديدة؛ وهي الشذوذ الجنسي، والتي يسميها الغربي «المثلية»، وهكذا دواليك.
ليست المشكلة في كل ما سبق الاطلاع على أفكار الآخر، ولا وفودها علينا، إن المشكلة الكبرى هي أن هذه الأفكار موضوية مسلعة، وما يدل على موضويتها هو تبني الناس لها على مجموعات، فلا يوجد استقلال فكري. منذ أن بدأت البشرية والناس تفكر، فالفكر جزء من تكوين العقل الإنساني، والإنسان الذي لا يفكر يموت، لكن الحدث المختلف في عصرنا هذا؛ هو أن الأفكار تجيء معلبة بكيفية واحدة، وتتبناها مجموعات من الناس بالكيفية ذاتها دون اختلاف، ثم بعد أن تؤدي غرضها، تفد عليهم أفكار أخرى فيتبنونها على مجموعات أيضا، وهكذا فإننا نقف أمام عقول ناس تُفرغ بها الأفكار من أعلى؛ وهذا ما لا يتوافق مع دينامية اشتغال العقل البشري، الذي تُعرض عليه الفكرة، فيستقبلها، فيشذبها، فإما أن يرفضها، أو يقبلها، أو يصححها بما يواءم وعيه التراكمي المستقل، الأمر في موضوية الأفكار هو التعامل مع هذه الأفكار وكأنها سلع جاهزة تُستعمل ثم بعد فترة لا تكون صالحة للاستخدام.
إن استهلاك الأفكار كموضة يجعلنا نقف أمام مشهد ثقافي غير مسبوق، وانعكاسات نتائجه تظهر في أعمال فنية وأخرى نقدية، فالأمر لا يقف على حد عقول الناس المستهلكة لهذه الموضات الفكرية، بل يتجاوزها إلى توجيه تيار ثقافي يمثل عصرا كاملا سيخلده التاريخ في الأعمال الفنية على جميع أصعدتها السينمائية والأدبية، كما النقدية والأكاديمية، التي تعكس الاستهلاك الموضوي للأفكار. كما أننا نقف أمام ظاهرة ثقافية تتطلب منا رصد سماتها ودراسة نتائجها التي تربو بين حيوات الشعوب.
إن موضوية الأفكار تجعلنا نقف أمام تساؤل: إلى أين يتجه فكر الإنسان العربي؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3651
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026