رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل ثورات الربيع العربي التي اندلعت مع مطلع العام 2011، كانت مفردات ووقائع القضية الفلسطينية هي المهيمنة على الصفحات الأولى في صحف المنطقة، فضلا عن متابعة التفاصيل باستطراد أوسع في الصفحات الداخلية، وعلى رأس نشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية، ثم بدأت المساحات سواء الزمنية أو المكانية، تخفت تدريجيا حتى تكاد أن تنزوي إلى ذيل الصفحات والنشرات وفي بعض الأحيان لا تجد لها موقع قدم في هذه المساحات، من فرط تصاعد وتمدد الأحداث والتطورات في المنطقة، من سوريا والعراق، مرورا بليبيا واليمن ووصولا إلى مصر.
وهو أمر جعلني أتساءل: هل بدأ العرب يتجاهلون القضية على الرغم مما يبدو في بعض الأحيان من اهتمام تبديه الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، متجليا في عقد اجتماعات طارئة لوزراء خارجية الدول الأعضاء بهما، بحضور الرئيس محمود عباس أبو مازن، وبلغ الأمر مداه بالتوجه إلى مجلس الأمن نهاية ديسمبر الماضي، وهي المحاولة التي تم إجهاضها لاستصدار قرار ينهي الاحتلال الصهيوني خلال فترة زمنية محددة، بفعل التآمر الصهيوأمريكي، ثم توقف الأمر عند هذا الحد، ولم يقع تطور جديد، خاصة مع حالة الركود المتزامنة مع قرب إجراء انتخابات الكنيست الصهيوني خلال الشهر الحالي، وهو أمر- سواء أبينا أم شئنا- يفرض معادلته على مجريات القضية الفلسطينية، التي باتت ملغومة بالمتغيرات والمؤثرات الخارجية، بأكثر من تأثرها بمعطياتها الداخلية، والتي أضحت بدورها تصب بمنحى سلبي من فرط استمرار الانقسام الفلسطيني، بالذات بين حركتي فتح وحماس، اللتين يبدو أنهما لم تبلورا إرادة حقيقية باتجاه إنجاز فعل المصالحة.
ومع ذلك، فثمة حراك للإبقاء على جذوة القضية مشتعلة، قادته مؤخرا بالقاهرة مؤسسة ياسر عرفات، التي يرأس مجلس إدارتها الدكتور ناصر القدوة ابن شقيقة الزعيم الراحل، على هامش اجتماع مجلس أمنائها السنوي الذي عقد يوم الأربعاء الماضي برئاسة السياسي البارع عمرو موسى بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، والتي أطلقت مساء اليوم نفسه الدورة الأولى لمنتدى الحوار والذي اتخذ عنوان "إنجاز الاستقلال الوطني والسيادة الإستراتيجية المطلوبة للدولة الفلسطينية".
وفي هذا المنتدى حدد كل من الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية وعمرو موسى، والذي كان أمينا عاما للجامعة قبله، محددات التعامل مع مسار القضية الفلسطينية، الذي تعرض لضربات موجعة خلال ربع القرن الأخير، منذ توجه العرب إلى المسار التفاوضي، وسط حالة ضعف بنيوي، وتركيز كل أوراقهم في السلة الأمريكية تنفيذا لمقولة الرئيس المصري الراحل أنور السادات والذي أعلن أن 99 في المائة من أوراق القضية بيد واشنطن.
وأول هذه المحددات يتمثل في ضرورة الإعداد الجيد قبل التوجه بمشروع قرار عربي جديد لمجلس الأمن لإنهاء الاحتلال وذلك يعني القيام بدراسة واقعية لعوامل الفشل التي أجهضت المشروع الأول، سواء على مستوى الصياغة التقنية أو الاتصالات مع الأطراف المؤثرة ووفق معلومات خاصة، فإن الجامعة العربية بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية بدأت هذه الاتصالات مع عدد من العواصم المهمة، وإن كنت أعتقد أن معظم هذه الأطراف، لن يكون بمقدورها أن تتحرك إلا عقب تشكيل الحكومة الصهيونية، بعد إجراء انتخابات الكنيست الشهر الحالي وتلك عملية قد تستغرق وقتا طويلا بسبب التناقضات بين التيارات المختلفة، خاصة اليمينية والمتطرفة التي ترغب في الهيمنة على المشهد السياسي في الكيان الصهيوني.
وبالتأكيد فإن الانتخابات المقبلة ستفضي إلى المزيد من صعود اليمين المتطرف إلى السلطة بقيادة بنيامين نتنياهو، متحالفا مع قوى أشد تطرفا في أغلبها من قطعان المستوطنين - حسب تعبير السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي المحتلة – وهو ما سيقود إلى توسيع دائرة التلكؤ في التعاطي مع ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، في ظل الإسناد الواضح من قبل الإدارة الأمريكية التي لم تتمكن طوال العامين المنصرمين من تحقيق أي اختراق، رغم التعهدات التي قدمها كل من نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري لوفد من وزراء الخارجية العرب زار واشنطن في مارس من العام 2013، ووفقا لرؤية عمرو موسى، فإن التحرك المقبل للعرب عندما يحين الوقت ينبغي أن يستند إلى ضرورة أن يصدر مجلس الأمن التوجيه اللازم من خلال قرار واضح ومحدد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ووفق إطار زمني، واستنادا إلى نقاط أساسية للحل، تتضمن عدة مبادئ، منها عدم جواز الاستيلاء على الأرض، وبأن الأمن هو أمن الجميع للفلسطينيين والإسرائيليين، معتبرًا في هذا الصدد أن الإطار الأسلم للجميع ما زال هو المبادرة العربية بصيغتها الحالية دون تغيير أو تعديل، مطالبا بالدخول في مفاوضات مع القوى المؤثرة لضبط أطر أي مشروع لقرار يتم طرحه بمجلس الأمن، مشيراً إلى أن أفضل وسيلة لهذا التفاوض هي الجامعة العربية التي تقود العمل العربي المشترك.
ثاني هذه المحددات يكمن في الإسراع بإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، والتي تمثل الخطر الرئيسي أمام تصليب مواقف الطرف الفلسطيني في تفاوضه مع الكيان الصهيوني، ويمكن القول في هذا السياق: إن تداعيات الانقسام على مدى السنوات التسع الماضية، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، شكلت ثغرة رئيسية في جدار القوة التفاوضية الفلسطينية، وهو ما عبر عنه عمرو موسى بقوله: ما دام الفلسطينيون منقسمين، فلن يكون هناك موقف تفاوضي قوي يعبر عنهم جميعا.
وحسب منظور الدكتور نبيل العربي فإن ما يسمى بمعسكر السلام داخل الكيان أصيب بصدمة من جراء تفاقم الانقسام الفلسطيني، والمرء يتساءل: هل غابت بالفعل الرؤية الصحيحة وضاقت العبارة لدى القيادات الفلسطينية لتنأى عن إتمام المصالحة، فيسعى كل طرف إلى من يعتبرهم حلفاء له خارج المنظومة الوطنية، فضلا عن التحرك الاستخباراتي الصهيوني النشط من خلال بث المعلومات والتصريحات المكذوبة لتوسيع هوة الخلاف وللأسف يصدقها البعض من هذا الفصيل أو ذاك، فتظل الفجوة متسعة مصحوبة بسيل من الاتهامات وفي بعض المراحل الخطوات أحادية الجانب، سواء في الضفة أو في القطاع، والتي تضر بالقضية الفلسطينية بالضرورة، وبالتالي لم يعد ثمة خيار أمام الجانب الفلسطيني، سوى العودة إلى المصالحة الوطنية بإرادة صلبة وبدون تمييع من هذا الطرف أو ذاك وإلا فلن تكون ثمة دولة مستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.
ثالثا: التحرك باتجاه تجنيد الطاقات المتوافرة في مناطق عديدة في العالم التي تؤيد القضية الفلسطينية، وفي المقدمة منها البرلمانات الأوروبية، للحصول على المزيد من قراراتها بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، لاسيَّما بعدما أقدمت عليه برلمانات بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا يوم الجمعة الفائت، وغيرها، وبالطبع في المقدمة من كل هؤلاء جميعا البرلمان السويدي الذي قاد زمام المبادرة وتجاوبت معه حكومته التي أعلنت الشهر الماضي رفع مستوى تمثيلها مع دولة فلسطين إلى مستوى سفارة.
وتقديرا لهذه الخطوة وجه الدكتور نبيل العربي الدعوة لوزير خارجيتها لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في دورته العادية الـ143.
والسؤال: هل يكفي ذلك لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية من حيث الاهتمام السياسي والإعلامي؟ هي خطوات مطلوبة في الوقت الراهن، بيد أن ثمة خطوات أخرى عديدة، يتعين الاستعداد لها لاستعادة حقوق فلسطين وبناء دولتها المستقلة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2217
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2118
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1467
| 30 يوليو 2026