رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكد رئيس وزراء حكومة الانقلاب في مصر "حازم الببلاوي" الأحد الماضي 29 ديسمبر أن وزير داخليته لم يسلمه أي دليل واضح على تورط الإخوان في حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية وأضاف: "لكن من المعروف أن الجماعة تقوم بعمليات إرهابية!!" وأعطى مثالًا لتأكيد صحة استنتاجاته "أنه عندما يكون هناك عائلة عليها ثأر ويقتل أحد أفرادها فمن الطبيعي أن العائلة الأخرى هي التي قتلته"! وأقول: ليس أصرح ولا أدل من هذا الاعتراف الصريح على أن تهمة الإرهاب التي ألصقوها بالإخوان وقرروا ملاحقتهم بها إنما هي تهمة سياسية كيدية لا تستند لمعطيات منضبطة ولا لدلائل يقينية ولا حتى ظنية راجحة.. وعليه؛ فاتهام الإخوان بالإرهاب من قبل هؤلاء إنما هو دليل إضافي على كذبهم وعلى لا أخلاقيتهم وعلى أن ما يتحكم في تصرفاتهم ويسير مواقفهم وإعلاناتهم إنما هو خالص الحقد وسابق الغيرة ووحر الخصومة.
ولك أن تتخيل خطورة وعمق أزمة هؤلاء التي أوقعوا أنفسهم فيها، فقد استقر وجدان الرأي العام في مصر وخارجها!! على أمرين أو تطورين – بهذه التهمة. الأول: مزيدا من فقدان الثقة بالانقلابيين وما يعلنوه أو يتخذوه من مواقف، والثاني: مزيدا من أخلاقية ومظلومية الإخوان ورمزيتهم في المصداقية والصمود.. وبأثر رجعي على كل ما اتهموا به في يوم من الأيام.
هذا هو السر في أن جهات كثيرة ومعنية بتفعيل هذه التهمة ضد الإخوان والاستثمار فيها حتى من الدول الداعمة للانقلاب من عربية وأجنبية قررت أن تنأى بنفسها عن هذا (العبط الأحمق) لتعلن أن الأمر يتعلق بالشأن المصري الداخلي ولا علاقة لهم به.. هذا الموقف ليس بالضرورة مبنيا على موضوعية أو عدالة أو عدل هذه الجهات بقدر ما هو نوع من حسابات الربح والخسارة التي لم يتنبه لها الانقلابيون ببسارة فهمهم وسوء طالعهم ووهم خيالاتهم.
وإذن فما أراده الانقلابيون من هذا القرار وما توقعوا أن يحققوه من استثمارات سياسية ودبلوماسية وكسب شرعية على حسابه لم يتحقق وعلى العكس فقد باعدهم عن أقرب حلفائهم وفاصلهم عن ألزم داعميهم وزاد عزلتهم.. بالتالي فهم قد أحرقوا به ورقة أخرى كانت بأيديهم، وكان يمكن أن يستعملوها في وقت وسياق آخر، وهم قد أضافوا لخسائرهم الاستراتيجية وخسائر المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يخدمونه مزيدا من الخسائر الاستراتيجية.
أما أن "الإخوان المسلمون" إرهابيون فمجرد عدم مسارعة خصومهم للاستثمار في هذه التهمة – أو القرار - إنما يضيف للإخوان شرفا وشرعية ربما هذا الأوان هم وشعوبهم في أمس الحاجة لتلحيم وتثبيت ولائهم به، وذلك يذكرنا بقوله تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقول القائل (وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود * لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود *) ويذكرنا أيضا بما حاوله بعض خبثاء الغرب من اجتراء على الإسلام وعلى رسوله الكريم فشتموه ورسموه وقبحوا دينه صلى الله عليه وسلم بما ينبئ عن كرههم القديم الحديث للإسلام والمسلمين.. فكانت النتيجة أن انساح المسلمون في جنبات الكرة الأرضية يلهجون بالثناء عليه ويفدونه وسيرته بأنفسهم.. فانطلق بالتوازي معهم المنصفون في الغرب وعوامهم ومثقفوهم الذين غفلوا عن الإسلام وانشغلوا عنه بيومياتهم.. يبحثون في سيرة هذا الرجل العظيم – صلى الله عليه وسلم - ليتعرفوه عن كثب، وليقفوا على الأسباب التي جعلت الملايين تتعلق قلوبهم به وأفئدتهم بحبه وعقولهم بتعاليمه إلى هذا الحد.. فقرؤوا سيرته العطرة وأحاديثه الشريفة وطالعوا القرآن الذي نزل إليه من رب العالمين.. فإذا بالنتيجة المذهلة تنقلب على رؤوس من أراد أن يبعدهم عن الحق وأن يسيء إلى دين الحق وإلى رسول الحق.. فدخل الكثير منهم هذا الدين واعتنقوه، وصاروا من أشد المؤمنين به والمدافعين عنه.. حتى تناقلت الأخبار أنه في تلك السنة وحدها دخل الإسلام خمسون ألفاً من سكان موسكو عاصمة الروس وعشرة آلاف في بروكسل عاصمة بلجيكا.
فإذا أضفنا لمكارم الإخوان ما تقرر من تاريخهم الحاشد بالعمل الخيري في بلدانهم، وفكرهم الوسطي الذي يجمع الصرامة في الحق والوضوح في الرؤية والسلمية تجاه شعوبهم والقوة والجدية والرصانة في مواجهة أعداء أمتهم، وجمعنا لكل ذلك بطولاتهم وإبداعاتهم الجهادية ضد أعداء الأمة وسياساتهم وهيمناتهم، وضد الاحتلال الصهيوني التي صيرتهم القادة والسادة والرموز، وأضفنا له ما أنبته الإخوان في الأمة من اتجاه لتحكيم الشريعة، وأن جل قادة العالم الإسلامي منذ مطالع القرن الماضي دعويا وفكريا وتربويا وعلميا وثوريا هم منهم.. فلا غرو ولا مبالغة إن قلنا لقد انتهت إلى الإخوان ورؤيتهم ورصيدهم أمجاد قيادة الأمة وتجسيد نماذج أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وسعيد.
لقد صار مجد الإخوان اليوم عظيما، وصاروا ملء السمع والبصر، وما وصولهم لسدة الحكم وثقة الشعوب بهم رغم كل السنين السوداء التي تعرضوا فيها لصنوف قصقصة فرصهم وتزوير الرأي العام ضدهم والإشاعة السلبية عليهم إلا دليلا على ذلك.. ولئن بدت الأمور في نظر المستعجلين والواهمين والكارهين على غير ذلك فما ذلك إلا لسذاجة وعيهم وحمق رأيهم وبسارة فهمهم.
آخر القول: فليعلم الببلاوي ومن فوقه السيسي وكل سيسي في أي مكان أن شعوبنا قد وعت الدرس وعرفت الطريق وذاقت طعم الحرية وأن ما كان في خمسينيات القرن الماضي قد صار ماضويا وصار من يتشبثون به مثله.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
685
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
988
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
621
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3657
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026