رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أطل علينا بالأمس عام جديد، هو الأول في سلسلة سنوات العقد الجديد الذي تتطلع فيه الأمة إلى مستقبل مشرق وواعد. وقد كان من حُسن الطالع أن تجمعت لدى قطر في السنوات الأخيرة من العقد الماضي بشائر خير كثيرة على مختلف الأصعدة بما يرفع قطر في التصنيف الدولي من مجموعة الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة. ولم يكن ذلك النجاح بالأمر الهين أو السهل وإنما عملت على إنجازه عقول فذة وسواعد شابة ومخلصة، آمنت بحتمية النجاح وعملت على تحقيقه بكل ما توافر لديها من مقومات فكان لها ما أرادت.
كان النجاح في البداية في تنفيذ أضخم مشروع في العالم لاستغلال حقل الشمال للغاز عن طريق الإنتاج والإسالة والتصدير في سلسلة من المجمعات التي بلغت طاقاتها الإنتاجية مجتمعة 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً. وبمثل هذا المستوى المرتفع تبوأت قطر المركز الأول عالمياً في هذا المجال متقدمة على إندونيسيا والجزائر وماليزيا وبروناي. وبهذا المستوى من الإنتاج تمكنت قطر من تحقيق أعلى معدلات للنمو الاقتصادي الحقيقي، حتى في سنوات الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي، وبه أصبحت قطر من بين الدول التي لديها أعلى متوسط دخل فردي في العالم، إذ تضعه التقديرات في حدود 69 ألف دولار أمريكي لعام 2010. وبهذا المستوى من الصادرات باتت حصة الحكومة من الصادرات تزيد عن إيراداتها من النفط الخام، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن إيرادات الحكومة من الغاز لا تقتصر فقط على حصتها من مبيعات سوائل الغاز LNG بل تتعداه إلى حصتها من مبيعات الوقود السائل GTL، ومن مبيعات سوائل الغاز والمكثفات NGL، ومن مبيعات الغاز عبر الأنابيب إلى الإمارات العربية المتحدة عبر مشروع الدولفين.
والنجاح في استغلال غاز الشمال لم يقتصر على تصدير الغاز في الصور المشار إليها بل تعداه إلى استخدامه في الصناعة وتوليد الكهرباء بشكل مكثف بحيث بات لدى قطر مجمعات ضخمة للأسمدة الكيماوية ولعدة أنواع من البتروكيماويات في مقدمتها الإيثلين والبولي إيثيلين المنخفض والمرتفع الكثافة، والميثانول والبروبلين، وغيرها. وهذه المجمعات الضخمة أسهمت في زيادة الدخل القومي من ناحية ووفرت فرص عمل متنوعة للشباب.
وقبل عدة سنوات بدا واضحاً للقيادة الحكيمة، أن مشروعات استغلال الغاز التي استحوذت على اهتمام المخطط القطري على مدى ربع قرن من الزمان قد أوشكت على الانتهاء، وأنه بات لزاماً بعد النجاح في تنويع مصادر الدخل أن ينتقل الاهتمام إلى البحث عن مجالات جديدة تحقق ما يُعرف بالتنمية المستدامة، فكان الاهتمام بمشروعات تطوير التعليم، والتعليم الجامعي والصحة. وقد حققت قطر في ذلك تقدماً كبيراً بقدر ما بات لديها اليوم من جامعات متنوعة، ومن مستشفيات ومراكز صحية بطول البلاد وعرضها.
على أن الاهتمام بالمستقبل الواعد لم يتوقف عند هذه المنجزات على كثرتها وعظمتها، وإنما تعدى ذلك إلى الاهتمام بترتيب قطر بين الدول في مجالات التنافسية والتنمية البشرية، وكان أن استطاعت قطر بدعم وتوجيه خاص من سمو الشيخة موزا بنت ناصر من الارتقاء بقطر إلى المراكز الأولى في منطقة الشرق الأوسط وفي مواقع متقدمة بين دول العالم.
وقد أسعدني أخيراً ذلك الخطاب المرتجل الذي ألقاه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في اجتماعه في الأسبوع الماضي مع القادة النمساويين في فيينا عندما قال إن بلاده التي تنفق على البحث العلمي ما لا يقل عن 2.8% من ناتجها المحلي الإجمالي تتطلع إلى بناء علاقات شراكة مع النمسا في مجالات الصناعة التكنولوجية وأنهما بإمكانات قطر المادية الضخمة، وبخبرات النمسا المتقدمة يمكنهما تحقيق إنجازات صناعية كبيرة.
وإذاً فقطر التي أبدت في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيراً بموضوع البحث العلمي باتت تعمل اليوم بشكل جاد من أجل أن يكون لها موطئ قدم راسخة في هذا المجال، وإذا نجحت فيه كما نجحت في مشروعاتها الصناعية، فإنها ستدخل عالم الدول المتقدمة من أوسع أبوابه ألا وهو باب العلم والتكنولوجيا الذي لا يفرق بين صغير وكبير في عطاياه، فهو يعطي الجميع ثمار جدهم واجتهادهم، وذلك يرسم بشائر خير للمستقبل، وكل عام وأنتم وقطر العزيزة بألف خير.
الذكاء.. الاصطناعي والعاطفي
لقد أشرقت شمسُ الذكاء الاصطناعي على العالم، فكشفتْ عجائبَ لم تكن تخطر على بال، وأزاحتْ ستارَ الوهم عن... اقرأ المزيد
27
| 12 يوليو 2026
بعد عودة التوتر إلى هرمز.. كيف نخفف استمرار ارتفاع تكاليف الشحن؟
عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، لا تحتاج التجارة العالمية إلى إغلاق الممرات البحرية حتى ترتفع تكاليف الشحن. فمجرد عودة... اقرأ المزيد
504
| 11 يوليو 2026
بل الشكر على الواجب
تطلق المرأة أسمى عبارات الشكر والثناء لمن يبذل إليها هدية أو أعطية من أقاربها أو أصدقائها، لكنها ربما... اقرأ المزيد
45
| 11 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1419
| 07 يوليو 2026