رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناصر بن هطيل المري

مساحة إعلانية

مقالات

1767

ناصر بن هطيل المري

الطبيعة القانونية والاجتماعية للدعوة السامية للاستفتاء

01 نوفمبر 2024 , 02:00ص

أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، المرسوم رقم (87) لسنة 2024، بدعوة كافة المواطنين ممن أتموا سن الثامنة عشرة للمشاركة في استفتاءٍ عامٍ، على مشروع التعديلات الدستورية، التي أقرها مجلس الشورى بجلسة 28 أكتوبر 2024م.

وفي مطلعِ القولِ، فإن مرسوم الاستفتاء ليس مُنبت الصلة عن الخطاب السامي الذي ألقاه سموه في الانعقاد الـ53 لمجلس الشورى، بل إن المرسوم هو الأداة التشريعية التي تُعلن بها دعوة المُواطنين للاستفتاء، وتنظمه من حيث الإجراءات.

وهذا الاستفتاء تمت الإشارة إليه سلفاً في الخطاب السامي، ويُعد مشاركة شعبية قوامها الاقتراع العام، الذي يُدعىَ إليه المواطنون للفصل في القضايا الهامة التي تتصل بمصالح البلاد، والدعوة إليه اختصاص أصيل لسمو الأمير ويُعد من أعمال السيادة، حيث نصت عليه المادة (75) من الدستور الدائم.

والجدير بالذكر، أن الاستفتاء ليس ضرورياً لتعديل مواد الدستور كأصلٍ عام، حيث إن التعديل قد نصت على اجراءاته المادة (144) من الدستور، وتتمثل هذه الإجراءات في مرحلتين، الأولى: إقرار أغلبية أعضاء مجلس الشورى على التعديل من حيث المبدأ، والثانية: إقرار التعديل بموافقة ثُلثي أعضاء المجلس، وكما اوضحت المذكرة التفسيرية ففي الأخير لابد أن تقترن هذه الموافقة بتصديق الأمير حتى يصبح التعديل نافذاً، وبطبيعة الحال فإن التعديل يسري بعد نشره في الجريدة الرسمية.

أما الطبيعة القانونية للاستفتاء هُنا، أنهُ طلب رأي المواطنين علاوةً على الإجراءات الدستورية لتعديل مواد الدستور، وهي رغبةٌ سامية أطلقها حضرة صاحب السمو، ويستتبع هذه الرغبة أن مرسوم الاستفتاء يُقيد نفاذ إجراءات تعديل مواد الدستور المذكورة سلفاً ويُخضعها لاستفتاء المواطنين، بحيث تكون النتيجة بشأن التعديل من عدمه هي ما يُقرره المواطنون، وتتسم نتيجة الاستفتاء بالإلزامية والنفاذ من تاريخ إعلانها.

واستناداً على ما سبق، تتضح اهداف الرغبة السامية في إخضاع التعديلات الدستورية لاستفتاء الموطنين والذي يُعد استثناءً على الأصل العام في إجراءات تعديل الدستور، وذلك لإثبات مبدأ الشورى الذي جُبلنا عليه منذ القدم، ولتعزيز وحدة الشعب من جهة والمواطنة المتساوية من جهةٍ أخرى، بحيث يصبح الاستفتاء حدثاً دستورياً تستحضره ذاكرة المواطنين، وقد أدلوا بأصواتهم جميعاً.

وفي الختام، فما نحنُ إلا أحفاد أولئك الأجداد الذين قال عنهم المؤسس "إلى قِلت قولٍ ما يرون سِواه".

مساحة إعلانية