رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف النابت

مساحة إعلانية

مقالات

198

نايف النابت

فتح هرمز ليس نهاية الأزمة

01 أكتوبر 2026 , 12:00ص

حين يُفتح مضيق هرمز من جديد، قد يبدو أن المشكلة انتهت. تعود السفن إلى الحركة، وتنتظم صادرات الطاقة تدريجياً، وتتراجع الضغوط على النقل والتأمين. لكن السؤال الأهم هو: هل يكفي فتح المضيق، أم أن التحدي الحقيقي هو منع تكرار الظروف التي سمحت بإغلاقه؟

هذا السؤال مهم لقطر بصورة مباشرة. فأي اضطراب طويل في هرمز لا يبقى مسألة عسكرية أو سياسية، بل يمتد أثره إلى صادرات الطاقة، وسلاسل الإمداد، وكلفة التجارة، وثقة الأسواق في استقرار المنطقة. ولهذا فإن نجاح أي وساطة في إعادة فتح المضيق سيكون مهماً، لكنه لن يكون نهاية القصة.

الجهود الجارية تركز على احتواء الأزمة وإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مسار تفاوضي. وفي 29 سبتمبر أكدت وزارة الخارجية أن قطر تواصل وساطتها بين الطرفين، وأن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادل رسائل، مع تركيز على حل سلمي يسمح باستعادة حرية الملاحة ومعالجة المخاوف الأمنية لدول المنطقة.

وهنا يصبح السؤال أكثر فائدة من متابعة تفاصيل كل جولة تفاوض: ماذا يحدث في اليوم التالي لفتح هرمز؟ إذا عاد المضيق بعد سنوات أو حتى أشهر إلى قلب أزمة جديدة، فسيكون قد جرى حل النتيجة من دون معالجة البيئة التي سمحت بتكرارها.

لهذا تكتسب دعوة سمو الأمير في خطابه أمام الجمعية العامة إلى نظام إقليمي للأمن الجماعي أهمية خاصة. سموه تحدث عن نظام يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والحل السلمي للنزاعات، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وفي الخطاب نفسه حذر من تحويل الممرات المائية، وفي مقدمتها هرمز، إلى أدوات للضغط والمساومة.

هذه الفكرة لا تعني تجاوز ما جرى خلال الحرب أو التقليل من خطورة الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، بل تنطلق من حقيقة أن الإدانة لا تتعارض مع العمل على قواعد تمنع تكرار ما حدث. فالأمن الإقليمي الناجح لا يحتاج إلى اختفاء الخلافات، ولا إلى ثقة كاملة بين أطرافه، بل إلى قواعد تعمل حتى عندما تكون الثقة محدودة.

وقد لخَّص معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية جانباً من هذه الحقيقة في مقابلته مع CNN في 25 سبتمبر حين قال عن إيران ودول الخليج: "نحن جيران، وهذا قدر". الجوار هنا ليس دعوة إلى الثقة، بل إلى إدارة واقع لا يمكن تغييره.

والمطلوب عملياً قواعد أوضح للملاحة، وقنوات اتصال وقت الأزمات، وتفاهمات تحمي المنشآت الحيوية، وآليات تقلل احتمالات سوء الحساب، إلى جانب مصالح اقتصادية تجعل كلفة التصعيد أعلى من مكاسبه. هذا النوع من الترتيبات لا يلغي الشراكات الدولية أو دور مجلس الأمن، لكنه يضيف طبقة أمنية لا يستطيع طرف من خارج المنطقة بناءها وحده.

وهنا يظهر ما يميز الدور القطري في هذه المرحلة. فالتحرك لا يقتصر على محاولة إنهاء الأزمة الحالية، بل يمتد إلى دعم مسار يعالج ما بعدها: حرية الملاحة، خفض التصعيد، معالجة المخاوف الأمنية، وإعادة الأطراف إلى تفاوض يمكن أن ينتج ترتيبات أكثر دواماً. الفرق مهم، لأنه يفصل بين إزالة أثر الأزمة وبين تقليل احتمال عودتها.

لذلك لا ينبغي قياس نجاح أي تسوية مقبلة بعدد السفن التي تعود إلى العبور فقط، بل بقدرة دول المنطقة على منع هرمز من العودة إلى قلب كل مواجهة سياسية أو عسكرية. فتح المضيق سيكون إنجازاً مهماً، أما النجاح الأكبر فهو أن يصبح إغلاقه مستقبلاً أصعب، وأقل فائدة، وأكثر كلفة على أي طرف يفكر في استخدامه أداة للضغط. وهذا هو الفرق بين حل أزمة اليوم، وبناء ترتيب يقلل احتمال تكرارها غداً.

اقرأ المزيد

حين تصبح التقنية أصلًا كالنفط.. هشاشة الاعتماد وفرصة السيادة حين تصبح التقنية أصلًا كالنفط.. هشاشة الاعتماد وفرصة السيادة

في عصر الذكاء الاصطناعي، تنتقل السيادة من امتلاك الأصل إلى امتلاك قرار استدامته. فالقدرة التي تُمنح اليوم، يمكن... اقرأ المزيد

420

| 17 يونيو 2026

معضلة لا مفر منها: الابتكار أم الحوكمة؟ معضلة لا مفر منها: الابتكار أم الحوكمة؟

قد لا يكون أكبر تحدٍ يواجه الدول في عصر الذكاء الاصطناعي سرعة تطور التكنولوجيا، بل سرعة قدرتها على... اقرأ المزيد

600

| 10 يونيو 2026

من بناء القدرات إلى بناء القواعد.. ملامح السيادة التقنية من بناء القدرات إلى بناء القواعد.. ملامح السيادة التقنية

لا تُبنى التحولات الكبرى بالتكنولوجيا وحدها، بل بالقواعد التي تنظمها. خلال الفترة الماضية، شهدت قطر سلسلة من التطورات... اقرأ المزيد

870

| 03 يونيو 2026

مساحة إعلانية