رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عنوان لكتاب مترجم إلى العربية من قبل مجموعة من المترجمين، ومراجعة عبدالسلام رضوان، نشره المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت في سلسلة عالم المعرفة، سبتمبر 1995. والكتاب يحوي النص الإنجليزي لتقرير إدارة شؤون المجتمع العالمي، أعدته لجنة مستقلة من 28 خبيرا ومسؤولاً تنفيذيا من مجموعة من الدول، تتنوع خبراتهم وتخصصاتهم والمسؤوليات التي تولوها عالميا او إقليميا او وطنيا، ومن بينهم الكويتي عبداللطيف الحمد والإندونيسي علي العطاس. وفي التقرير رسم لأمل جديد في بدء حقبة جديدة من تاريخ الإنسانية أكثر أمنا وانصافا وتضامنا في منظمة الأمم المتحدة ذات الأهداف النبيلة عند تأسيسها، بأن تعود إلى مسارها الذي أنشئت من أجله قبل خمسة عقود (1945-1995).
وجاء في مقدمة التقرير «بأن الجهد يهدف لرسم معالم طريق يقودنا الى القرن الحادي والعشرين بطرح رؤية خصبة لعالم ينصب فيه الاهتمام على البشر وتتأكد الحاجة الى قيم مشتركة ونظام اخلاقي مدني عالمي وقيادة مستنيرة تقود شعوب العالم والأمم في جوار عالمي واحد».
فكانت 1989 عند سقوط سور برلين وانتهاء الحرب الباردة، الفرصة السانحة ليبادر مفكرو العالم الذين يستشعرون الخطر، بان عهدا جديدا قد بدأ يلزمهم بعدم التردد في دعوة إصلاح المنظومة الأممية. ولا بد من الإقدام على عصر جديد لمستقبل يستجيب للقانون وللإرادة الجماعية وللمسؤولية المشتركة لأمن البشر وكوكبهم. وتقييد ممارسات الأمم المتحدة السلبية التي ابتعدت بها عن الأهداف الكبرى الأساسية في تجمع يحقق اهداف البشرية جمعاء، مهما اختلفت اجناسهم ودياناتهم ولغاتهم وشرعياتهم السياسية، سواء كانوا أهل شمال أو جنوب.
وتاريخياً، فبعد الحرب العالمية الثانية دعت الولايات المتحدة الامريكية وهي المنتصرة الأكبر فيها الى تكوين هيئة اممية جديدة، بعد فشل عصبة الأمم 1920، باسم الأمم المتحدة بمفاوضات أولية من قبلها والاتحاد السوفييتي والصين وبريطانيا، وانتهاء بالاجتماع في مدينة سان فرانسيسكو في الغرب الأمريكي بإعلان الميثاق الأممي في 24 أكتوبر 1945 بتوقيع 51 دولة مستقلة عليه، من بينها عدة دول عربية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والعراق وسوريا ولبنان.
والأمم المتحدة تعتبر ملاذا للدول المتوسطة والصغيرة في المحافظة على سيادتها، وهي التي دعت لتحريرها وتسريع نيل استقلالها كهدف سام لها. وكان هذا شأن دولة قطر والتي انضمت اليها في 21 سبتمبر1971عندما قبلت عضوا في الجمعية العمومية بطلب من قيادة الدولة، تقدم به سعادة السيد علي بن احمد الانصاري وزير العمل والشؤون الاجتماعية. وشارك في رفع علمها. ومن يومها وقطر تتفاعل مع ميثاق الأمم المتحدة وترقي تعاونها مع جميع منظماتها ولا تتردد في تقديم الدعم المعنوي والمادي السخي، ويعد بيت الأمم المتحدة الذي تأسس في العام الماضي في الدوحة مركزا لتوجهات قطر الفعلية بدعم هيئات الأمم المتحدة ومبادراتها في تحقيق أهدافها النبيلة في تضامن دولها، وقد كان موقف المنظمة ودولها منها مكان إشادة.
ويتفق الكثيرون بأن الأمم المتحدة حققت في مسيرتها إنجازات تحسب لها في التعاون الدولي في المجال الاجتماعي من تعليم وصحة وحقوق الانسان والدفاع عن الحريات عبر منظماتها كاليونسكو والصحة العالمية والعمل الدولي. إضافة إلى التعاون الدولي في حماية البيئة من التلوث والتغير المناخي، وقوانين الحدود وأعالي البحار، ودور محكمة العدل الدولية في حل كثير من مشكلات الحدود. وما التحولات الإيجابية بتمكين الشعوب في دول العالم الثالث إلا مثال ملموس لتلك النجاحات.
ولكن معظم فشلها كان في المجال السياسي لتضارب مصالح الدول الكبرى صاحبة حق الفيتو، وقضية فلسطين هي الواضحة في هذا الصدد في عجزها الوصول الى تسوية لها على الرغم من مرور أكثر من سبعين عاما، وهي المتسببة في خلقها في الأساس، عندما صوتت الجمعية العامة لصالح مشروع التقسيم في عام 1947. ومنذ ذلك الحين، لم يستطع مجلس الأمن إجبار دولة الكيان الصهيوني على تنفيذ قراراته، وكانت الدولة الوحيدة التي تضرب بعشرات القرارات عرض الحائط ولا تبالي، مدعومة من معظم الدول الكبرى والتي أدت بالقضية إلى تفاقمها، انتهاء بعدم رضوخها بمقترح حل الدولتين، واستمرار توسعها في إقامة المستوطنات غير المشروعة في الضفة الغربية من أرض فلسطين.
ومما يؤسف له أنه في العقود الأخيرة، شهدت المنظمة تدخلات تنادي بقيم مستغربة، لم تكن في الأصل بنودا في ميثاقها، انكرتها الغالبية العظمى من الأعضاء الـ 194، مثل العولمة التي تبنتها الهيئة والتي قللت من سيطرة الدول على شؤونها الداخلية. كما كانت الاعتراضات والتحفظات على ميثاق سيداو حول التطرف في حقوق المرأة. ويعد مجلس الأمن من جانب آخر أكبر نقاط الضعف الرئيسية، والذي عن طريق قراراته تتحقق مصالح الدول الكبرى، والتفرد بسلطة اتخاذ القرار (الفيتو) من قبل أعضائه الدائمين، والذين من المفترض أن يكونوا الداعمين للسلام والامن الدوليين والمدافعين عنه.
وللتذكير، لم تستطع عصبة الأمم أثناء وجودها والمنشأة بعد الحرب العالمية الأولى من تحقيق أهدافها بسبب عدم تنازل الدول الكبرى من الرغبة بالهيمنة وإحكام سيطرتها على مستعمراتها، كاليابان مع دول جنوب شرق آسيا، وإيطاليا مع مستعمراتها وخاصة في الحبشة، وبريطانيا في قضيتها مع العراق، وفرنسا في علاقتها مع موارد مستعمراتها في أفريقيا، فسرعان ما انهارت الفكرة وبدأت الحرب العالمية الثانية تلوح في الأفق. فهل المصير نفسه ينتظر هيئة الأمم المتحدة في نهاية الأمر، بإرادة الدول الكبرى أن تكون المنظمة لعبة بالأمم أو تركيعها أو خداعها تحت اسم جميل.
لنجعلها أسلوب حياة
عادة ما أخرج لعملي الساعة السادسة صباحا، وتكون الشوارع هادئة وأشعة الشمس لطيفة، وأجد الطريق إلى مقر عملي... اقرأ المزيد
6
| 07 مايو 2026
حديث غزة!!
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق عكاشة عن غزة بعنوان "غزة في القلب". فيه قابلت بالصدفة... اقرأ المزيد
12
| 07 مايو 2026
زيارة سريعة لعدد من المرضى في أي مستشفى، ستدفعك دفعاً وأنت خارج عنهم أن تشكره سبحانه في كل... اقرأ المزيد
9
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2244
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1674
| 30 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل قد يظل متماسكًا من الخارج، بينما في داخله آلاف الشقوق التي لا تُرى، هكذا نحن بعد الخذلان، نبدو كما كنا، نتحدث، نبتسم، نُكمل أيامنا، لكن في الداخل شيء ما لم يعد كما كان. الخذلان لا يوجع لأنه جرحٌ عابر، بل لأنه إعادة تعريف قاسية للأشياء التي كنا نؤمن بها، هو اللحظة التي نكتشف فيها أن القرب لم يكن أمانًا، وأن المعرفة العميقة بنا لم تمنع الأذى، بل سهّلته. من علّمنا أن من يسمعنا جيدًا لن يكسرنا؟ أن من يعرف تفاصيلنا سيحفظها لا يستخدمها؟ أن من اقترب قد اختار البقاء؟ الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا: أقسى الخيبات ليست في سوء الناس، بل في تصوّراتنا عنهم، نحن لا نُخذل فقط لأنهم أخطؤوا، بل لأننا بنينا داخلنا نسخةً منهم لا تشبه حقيقتهم، أحببنا ما ظننّاه فيهم، ووضعنا ثقتنا في صورة رسمناها نحن، ثم صدمنا حين تصرّفوا بما هم عليه فعلًا، لا كما تمنينا. لكن… هل هذا ذنبنا؟ هل يُلام القلب لأنه صدق؟ هل يُعاقب الصدق لأنه لم يشكّ؟ هل نُدان لأننا منحنا الأمان كما نتمناه لأنفسنا؟ ربما لا لكن النضج يهمس لنا بشيء آخر: أن النوايا الطيبة لا تكفي لحماية أرواحنا، وأن العطاء بلا حدود قد يتحول إلى استنزاف، وأن الثقة، وإن كانت نقية، تحتاج إلى وعي يحرسها. نحن لم نُخطئ حين وثقنا، لكننا تأخرنا في قراءة الإشارات، تجاهلنا ما كان واضحًا، وبرّرنا ما لم يكن يُبرَّر، لأن فكرة الأمان كانت أجمل من حقيقة القلق ولهذا كان الانكسار عميقًا، لأنه لم يكسرنا فقط من الآخر، بل كسر شيئًا في فهمنا لأنفسنا، حين ينكسر الزجاج من الداخل. لا يعود السؤال: من كسره؟ بل: كيف نعيد تشكيله دون أن نفقد شفافيته؟ كيف نبقى كما نحن دون أن نكون ساذجين؟ كيف نثق دون أن نسلّم أنفسنا بالكامل؟ كيف نُحب دون أن نذوب؟ ربما الجواب ليس في أن نغلق قلوبنا، بل في أن نُبطئ فتحها، أن نفهم أن القرب لا يُقاس بالكلمات ولا بالوقت، بل بالمواقف حين لا يكون هناك ما يُجبر الآخر على أن يكون جيدًا، أن نُدرك أن بعض الناس يُتقنون الاقتراب، لكن القليل فقط يُجيدون البقاء دون أن يُؤذوا، وحينها لن نتوقف عن العطاء، لكننا سنتوقف عن إعطائه لمن لا يعرف قيمته لأننا، ببساطة، لا نستحق أن نُكسر كل مرة. فقط لأننا كنا نبحث عن الأمان في المكان الخطأ.
801
| 03 مايو 2026