رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

360

منى الجهني

العودة للمدرسة.. بين الأزمات والأمل

01 أبريل 2026 , 05:44ص

“التعليم هو أساس بناء الإنسان، والاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان”، بهذه الرؤية التي عبّر عنها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تنطلق دولة قطر في ترسيخ قيمة التعليم كخيار استراتيجي لا يتأثر بالظروف، بل يزداد حضورا في قلب التحديات. ومن هذا المنطلق، لم يكن استمرار العملية التعليمية خلال الفترة الماضية مجرد إجراء مؤقت، بل انعكاسا لوعي عميق بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأولى للاستقرار والتنمية. وفي زمن الأزمات التعليم هو نبض الاستمرار. 

بعد شهر من القلق والترقب الذي فرضته الظروف الإقليمية والحرب في المنطقة، تعود المدارس لتفتح أبوابها من جديد، مستقبلة أبناءها الطلاب والطالبات، في مشهد يعكس قوة الاستمرارية. ولم يكن هذا عودة بعد انقطاع، بل امتدادا لمسيرة تعليمية لم تتوقف، حيث واصلت المنصات الرقمية دورها، وكان العنوان الأبرز لها أن العملية التعليمية مستمرة مهما كانت الظروف.

ويمضي التعليم بوصفه ركيزة أصيلة في نهضة وازدهار الأوطان، اذ لا تقاس الأوطان بثرواتها فقط انما بقدرتها على بناء الانسان القادر على تحقيق مستقبل يجسد طموح بلد، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة التي تحقق تطلعات الوطن.

لقد ألقت الأحداث بظلالها على المجتمع، ولقد تأثر الجميع منها صغارا وكبارا، وخلقت حالة من القلق الطبيعي والمشروع لدى الأسر، إلا أن هذه المشاعر في المقابل قد قابلتها ثقة متنامية في مؤسسات الدولة، التي عملت على الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله. فجاء قرار العودة إلى المدارس مدروسا بعناية، قائما على تأمين بيئة تعليمية آمنة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتضافر جهود وزارات الدولة وفي مقدمتها وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم من أجل سلامة وحماية الوطن وضمان سلامة أبنائه.

وقد حرصت وزارة التربية والتعليم على توفير بيئة تعليمية محفزة وآمنة، عبر تطبيق أعلى معايير السلامة، وتوفير فرق الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، إلى جانب توعية الكوادر التعليمية بكيفية التعامل مع الحالات الطارئة، بما يعزز الطمأنينة ويعيد للطلاب توازنهم النفسي. فالتعليم هنا لا يقتصر على التحصيل الأكاديمي، بل يتجاوز ذلك ليكون بناء متكاملا للإنسان في فكره وسلوكه واستقراره.

رغم الأزمات يستمر التعليم، فقد أثبتت التحديات التي مرت بها دولة قطر سابقا أن التعليم ضرورة غير مؤجلة وغير قابلة للتوقف. ففي الظروف الاستثنائية التي مرت كانت المدارس تعكس أهمية استمرارية التعليم فبناء الانسان لا يتوقف عند حدود الأزمات. 

بالإضافة ذلك فانه يعكس وعي المجتمع أيضا بأهمية التعليم ويجسد تلاحم الدولة وجميع مؤسساتها بأهمية العلم من أجل مسيرة الأجيال مستمرة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الأسرة كشريك أساسي في هذه المرحلة، من خلال تعزيز الثقة في نفوس الأبناء، والشعور بالأمان، وتجنب نقل الأخبار المقلقة، وترسيخ الالتزام بالتعليمات والإرشادات، بما يضمن بيئة نفسية مستقرة تساعدهم على مواصلة التعلم بثقة.

إن استئناف الدراسة حضوريا ليس مجرد عودة إلى الفصول الدراسية، بل هو رسالة واضحة بأن التعليم أقوى من الأزمات، وأنه الجسر الذي نبني به مستقبلا مستداما. فبالعلم تصاغ ملامح الغد، وتبنى عقول الأجيال، ويتحقق التقدم المنشود لهم ولوطنهم.

وفي ختام هذه المرحلة، تتجلى حقيقة راسخة: أن شعلة التعليم لا تنطفئ، وأنه البوصلة التي تقود طلابنا نحو مستقبل أكثر إشراقا. وكما قيل ان التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم، ليبقى التعليم في قطر عنوانا للاستمرار، ورسالة أمل لا تنكسر، مهما اشتدت الظروف. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها... كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية