رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التنوع والشمولية عنصران داعمان للقطاع الخاص في ظل عالم يطلب التغيير، وأنّ رغبة صناع القرار في نشوء اقتصاد متوازن سيعزز القدرة الإبداعية للإنتاج، وهذا يتطلب قيام أنشطة صناعية وتجارية صغيرة ومتوسطة لتنمية قوى السوق.
في رؤية الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حول التوازن في القطاع الخاص بينت أنّ إسهام الشركات والأسواق العالمية يعمل على تشكيل حلقة إنمائية إيجابية، يتسنى فيها النمو المحلي والتكامل الخارجي، بحيث يعزز كل منهما الآخر، وهذا يتوقف على القدرات الإنتاجية والقدرات المؤسسية الأولية المتاحة.
وإذا أردنا رؤية واضحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تغير المستقبل، لا بد وأن نبدأ بالمستوى الذي تحمله الشراكات الحالية عن ذاتها، ومدى توافقها مع واقع التجارة الراهن.
فالشركات الناشئة تبحث عن اكتساب الامتياز والثقة والتفوق والتشغيل وتحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق والتصنيع، ومن هنا تسعى الشركات الاقتصادية الأكبر حجماً للاستثمار في الناشئة، بهدف الاستفادة من ابتكاراتها، والتوسع في قواعدها الإنتاجية.
وعلى صعيد الواقع الخليجي ومن خلال اجتياز القطاع الخاص لتداعيات الأزمة المالية أثبت أنه أكثر قدرة على التعامل مع التطورات، لأنه يتبع منهج التكيف مع مجريات الأمور، ثم ينظر إلى دوره كقطاع خاص يؤثر في أداء المؤسسات الحكومية.
ولو اقتربنا من التفسير الدقيق للقطاع الخاص فإنه ينقسم إلى شركات محلية، وشركات عائلية يقدر عددها ب”45” شركة عائلية تقريباً في منطقة الخليج، وهي تدير أصولاً بأكثر من تريليونيّ دولار، وهذه تشكل نموذجاً للشركات الصغيرة الساعية إلى النمو بعمق في السوق.
وينحو التوجه الخليجي كما الرؤية العربية أيضاً اليوم إلى إنماء دور الشراكات الصغيرة والمتوسطة في المشروعات الكبرى، لتنويع مصادر الدخل أولاً، ولإيجاد رديف مساند للقطاع النفطي ثانياً، ولفتح أسواق جديدة توفر فرص عمل ثالثاً.
والمتتبع لنمو مشروعات القطاع الخاص على أرض الواقع يجد أنها تتعثر في أغلبها رغم الدعم اللوجيستي الذي تقدمه الحكومات، والتشريعات الممهدة لإنمائها وإعفائها من الرسوم الجمركية والضرائب، علاوة ً على الحراك المجتمعي، وما تشهده الدول من طفرة عمرانية وزيادة سكانية فرضت إيلاء الاهتمام للقطاع الخاص.
والسؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا يتأرجح القطاع الخاص بين التقدم والتراجع؟. فإذا كانت الدول تنفق بسخاء على المشروعات الوطنية وتولي شركاتها المحلية أولوية خاصة، وما نراه أنّ شركات تتقدم في مشروعات ناجحة وأخرى تحجم بعد سنوات عن الاستمرارية.
ويكمن الخلل في كيفية إدارة الشركات لتشق طريقها إلى النمو، وعدم الاستسلام للإخفاقات، إلا أنّ الكثير منها يتعرض لتراجع أدائه بسبب سوء الإدارة أو عدم دراسة السوق برؤية واقعية والدخول في صفقات غير مدروسة.
واستشهد هنا بالتجربة التي عايشتها عن قرب في المملكة المتحدة وعندما كنا كباحثين نقوم بإعداد دراسات ميدانية عن أداء الشركات الصناعية وتحديداً شركات السيارات، إذ أنّ أغلب المصانع في المدن بدأت من الصفر وبجهود فردية وبإمكانات محدودة، ومع مرور السنوات نجحت وغدت من كبريات الدول في هذا النوع من الصناعات، بل وأصبحت اليوم علامة فارقة في الإنتاج الصناعي.
ورغم أنّ تلك الشركات الصغيرة كانت تواجه عقبات منها الاصطدام بتعقيدات التراخيص والضرائب التي تفرض عليها بين وقت وآخر ومطالب العمال من أجور وتأمينات معيشية إلا أنها غدت مدناً صناعية متقدمة، ولعل العامل الرئيس الذي أدى إلى نمو الشركات الإنجليزية هو الاهتمام بالأفكار البحثية الخلاقة والتجارب وتشجيع الطموحات الوليدة، وإعطاء التجربة مساحة كبيرة من التطبيق العملي بل والكثير منها يجد الدعم المالي من شركات أكبر.
والعامل الثاني هو العقلية الإدارية التي كانت ترى في صغر حجم الشركة نموذجاً صناعياً لا يمكن تكراره ومتفرداً، وأنّ النظرة الإيجابية التي حققت الاستمرارية مكنتها من دخول السوق العالمية بقوة، إضافة ً إلى قدرتها على دراسة الواقع الراهن للاقتصاد ومحاولتها الجادة لابتكار أفكار جديدة في التصنيع.
وليس غريباً أن نرى اليوم الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة تستخدم العمال الآليين “الروبوت البشري” في عمليات التجهيز والتركيب والتصنيع وكان ذلك منذ الستينيات وليس من عهد قريب، إذ رغم التكاليف الباهظة لتصنيع روبوتات آلية تقوم بمهام الأيدي العاملة في التصنيع والتركيب إلا أنها تحرص على أن تكون العمالة الآلية من أولوياتها.
وإذا سلطنا الضوء على دور القطاع الخاص في دولة قطر فإن مشروعات الدولة الكبرى تعطي أولوية قصوى للشركات المحلية في تنفيذها، وأتاحت للشركات القائمة الانضمام إلى مشروعات الخدمات والمعدات والإنشاءات والتقنية، والمدن الصناعية التي تقوم على الطاقة والنفط والإنشاءات والبناء.
وأدلل من خلال البيانات الإحصائية على أهمية القطاع الخاص في دفع عجلة النمو القطري، حيث تمثل الصناعات الصغيرة “90%” من المشروعات الصناعية، وتسهم بما يعادل “70%” من الناتج القومي.
ولأجل الارتقاء بالمواطن ليكون قادراً على إدارة شركة خاصة هيأت التشريعات المناسبة لدعمه ووفرت له بيئات مشجعة مثل إعطاء التراخيص وبناء مخازن ومنشآت ومصانع صغيرة.
كما خصصت أيضاً موازنات ضخمة للمشروعات الكبيرة وفتحت الباب على مصراعيه للشركات الوطنية لأن تقتنص فرص الفوز بتعاقدات مع شركات قطرية عملاقة أو خليجية أو أجنبية، بهدف تهيئة الأجواء أمامها لنقل الخبرة، وهي تسعى في الوقت ذاته إلى بناء طبقة واعدة من رجال الأعمال لإدارة مشروعاتهم بأنفسهم، وليكونوا داعماً لمشروعات غيرهم.
في الشرق الأوسط هناك محاولات جادة لإعطاء الشركات الصغيرة والمتوسطة مكاناً مهماً في الإنتاج المحلي، إلا أنّ الخطوات الأولى لا تزال في بداياتها، وهي تتطلب التمكين في مجالات معينة لإنجاح أيّ نشاط مثل الإدارة الفاعلة والتفاوض ودراسة السوق وتأهيل العمالة ورأس المال المناسب وتوقع المخاطر قبل المكاسب وتوطيد علاقة الشركة مع الزبون.
وأوجز أنّ التخطيط الفعال، والإدارة المرنة، ودخول السوق بثبات، واقتناص الفرص يعزز من قيام شركات صغيرة ومتوسطة فاعلة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4365
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026