رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النجاح حقيقة لابد أنْ تُدرك
منذ عام مضى كنا قد خضنا فيه تجربة مسرحية فريدة من نوعها (في ذاك الحين) نهضت على أكتاف عزم لا حدود له، ووسط بيئة فاح منها عبير التنافس، شهدنا العديد من الإنجازات المسرحية التي انصبت جميعها في قالب عرفناه بـ (مهرجان الدوحة المسرحي الثاني لعام 2013)، وهي التي لم تكن قد بدأت مع انطلاقة ذاك المهرجان، ولكنها تلك التي جاءت مُتابعة لكل ما قد كان من قبلها من جهود بدأت منذ عقود وشهدت على خطوات كل من جد واجتهد؛ كي يصل إلى تلك المنزلة التي بلغها يوم إعلان النتائج، وإعطاء صاحب كل حق حقه وكما يستحق، فكان وأن تم تتويج الفائز بما واكب حجم ما قد تقدم به من جهود يُضرب بها المثل، وبحكم عملي حينها كصحفية القسم المعنية بتغطية الحدث من الألف إلى الياء، فلقد شهدت كل التفاصيل التي لم يدركها سوى من تمكن من التواجد خلف الكواليس حيث الحقيقة كاملة ودون أن يُخفيها أي شيء، ولعلها اللحظة المناسبة لإماطة اللثام عنها تلك الحقيقة، فإليكم ما يجدر بكم معرفته كما هو، وليس كما ظهر لكم حينها أي كجزء لا يُعبر عن كل الحكاية.
يدرك كل من يدرك طبيعة ما يقدمه عمود (كلمات صالحة للنشر) أني ومن خلاله لا أحرص إلا على تقديم ما يمكن بأن يعود على كل متابع له بأفضل فائدة ممكنة، وعادة لا يُنشر فيه إلا ما يمكن بأن يبث الأمل في حياتكم، والأمل الذي أتحدث عنه هو كل خير يطل علينا من بعد رحلة عصيبة تشهد مواجهات حقيقية والكثير من العقبات، التي لا يجدر بنا التسليم لها وبكل سهولة، بل يجدر بنا مقاومتها حتى نتغلب عليها مهما قست علينا الظروف ووقفت إلى جانبها تلك العقبات التي ستخجل وفي نهاية المطاف، وستنحني أمام صبرنا الذي بذلناه؛ كي نتقدم، وعزمنا الذي دعمنا؛ كي نفوز وبجدارة، وبما أن الأمور تسير نحو ذاك الاتجاه الذي يتحدث عن الصبر والعزم ومواصلة السير نحو المُراد، فيسرني بأن أسرد لكم حكاية محاولة جميلة طلت من العام الأول لمهرجان الدوحة المسرحي عام 2012، والذي بدأ بـ 4 عروض دخلت مسابقة المهرجان، وأخرى لم يُكتب لها ذلك، ولكنها تمكنت من ترك بصمة جلية على صفحة المسرح وإن كانت على هامش المهرجان، ويسرني بأن أسلط الضوء على تجربة واحدة فقط، لعظم شخصية صاحبها الذي أصر على دخول المسابقة، وإثبات وجوده بين (عظماء المسرح)، فما كان منه إلا وأن اجتهد في العام التالي، حتى شارك ضمن مسابقة المهرجان وبهمة عالية ليس لها مثيل، ولكنها لم تُقدم له وفي المقابل ما كان يحلم به، وهو ما لم يؤثر عليه حينها، فلقد ركز على ضرورة إعطاء كل لحظة حقها، ففرح بالانتصار الذي حققه، ودرس كل الأخطاء التي ارتكبها؛ كي يتجنبها فلا يقع فيها مرة أخرى، ثم ركز على نقطة (الإبداع)، الذي يُميز كل ما نقدمه ونتقدم به في حياتنا؛ لنتميز به عن الآخرين ممن سبق لهم وأن خاضوا ذات المجال حتى تمكن من تحقيق مُراده ومن جديد، وحصد الثمرة التي وفر لها كل الشروط المُساعدة؛ كي تكون، وتطلبت منه دراسة عميقة لكل ما سبق له وأن قدمه، وكل وما سبق له وأن قُدم من خلال غيره، والحمدلله أنه وبعد رحلة مُطولة من الدراسة فلقد تمكن من اعتلاء خشبة مسرح قطر الوطني؛ ليستلم أفضل الجوائز التي لطالما حلم بها، وعاهد نفسه على الفوز بها وإن طال الزمن، والحق أن ذاك الإصرار، وتلك العزيمة، والخليط الذي مزج الأول بالثانية قد قلص المسافات الزمنية، حتى حان وقت قطف الثمار دون أن يبدو الأمر بعيداً عن حدود (الممكن)، وأقرب إلى حدود (المستحيل).
إن ما حققه الفنان فهد الباكر بفوزه الأسبوع الماضي بكل تلك الجوائز التي ودون شك تعني له كما تعني لكل من يدرك قيمة الاجتهاد، يدل على أمر واحد وهو أن من يركز ويركز جيداً على ما يريد فعله فسيتمكن من تحقيق ما يريده مهما كانت العقبات التي تقف أمامه، والدليل هو ما قد كان للباكر، الذي سبق وأن كنت على ثقة تامة من إمكانية بلوغه لتلك المنزلة، وفوزه بالجائزة التي يستحقها، فما كان مني إلا وأن دعمته بمقال كتبته العام الماضي تحت عنوان (مهرجان الدوحة المسرحي ومن يستحق ماذا؟)؛ مُوضحة من خلاله حقيقة تلك الرحلة التي خاضها ذاك الحين؛ كي يحقق ما قد حققه، حتى زاحم تلك الأسماء العظيمة في سماء المسرح القطري، ثم جاء فوزه في هذا العام أيضاً؛ كي يؤكد على صحة ما قد كتبته، ويكشف لكل مُشكك (ساوره الشك من قبل حول إمكانية فوز الباكر) بأنه قد كان ظالماً له، ولم يمنحه حجمه الحقيقي، الذي أخذه هذا العام وبكل فخر، نأمل بأن يأخذه كل من يملك من الأحلام ما يملك، ويحرص على تأكيد مكانته في العالم للعالم كله.
وأخيراً
هي كلمة شكر لكل من يُلهمنا، يُحفزنا، ويحثنا على متابعة طريق أهدافنا التي نحلم بها ونريدها، ولكن يُحيط بنا من يمكن بأن يُشككنا بقدراتنا التي نتمتع بها، ولا يجدر بنا بأن نلتفت إليه أبداً، تماماً كما فعل الباكر حتى وصل إلى ما قد وصل إليه، وكل الأمل بأن نصل إليه أيضاً.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
525
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
486
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1053
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1857
| 30 أكتوبر 2026