رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

4338

علي عيسى بوحقب

معارضات البارودي

01 مارس 2014 , 02:03ص

* ذات يوم طلب أحد الفضلاء من الشاعر محمود سامي البارودي أن يوازن أو يعارض قصيدة ابن التبيه التي مطلعها:

يا ساكني السَّفحِ كم عينٍ بكم سَفَحَتْ

نَزَحتُمُ فهي بعد البُعدِ ما نَزَحَتْ

* فقال البارودي معارضاً تلك القصيدة:

ماذَا عَلى قُرَّة ِالعَيْنَيْنِ لَوْ صَفَحَتْ

وعَاوَدَتْ بِوِصالٍ بَعْدَ ما صَفَحَتْ

بايَعْتُها الْقَلْبَ إِيجاباً بِما وَعَدَتْ

فيالَها صفقةً في الحبِّ ما ربِحَت

قد يزعمُ النَّاسَ أنَّ البخلَ مقطعة ٌ

فما لقلبيِ يهواها وما سَمحَتْ؟

خوطيَّة ُ القدِّ، لو مرَّ الحمامُ بها

لم يَشْتَبِهْ أَنَّها مِنْ أَيْكِهِ انْتَزَحَتْ

خفَّت معاطفها، لَكن روادفُها

بِمِثْلِ ما حَمَّلَتْنِي في الهَوَى رَجَحَتْ

وَيْلاهُ مِنْ لَحْظِها الْفَتَّاكِ إِنْ نَظَرَتْ

وَآهِ مِنْ قَدِّها الْعَسَّالِ إِنْ سَنَحَتْ

يَمُوتُ قَلْبِي وَيَحْيَا حَيْرَة ً وهُدىً

في عالَمِ الْوَجْدِ إِنْ صَدَّتْ وإِنْ جَنَحَتْ

كَالْبَدْرِ إِنْ سَفَرَتْ، والظَّبْيِ إِنْ نَظَرَتْ

والْغُصْن إِنْ خَطَرَتْ، والزَّهْرِ إِنْ نَفَحَتْ

واخَجْلَة َ الْبَدْرِ إِنْ لاحَتْ أَسِرَّتُهَا

وحيرةَ الرشإِ الوسنانِ إن لمحَت

لها رَوابِطُ لا تَنْفَكُّ آخِذَة ً بعُروةِ

القلبِ إن جدَّت، وإن مزحَتْ

يا سَرْحَة َ الأَمَلِ الْمَمْنُوعِ جَانِبُهُ

ويا غَزَالَة َوادِي الْحُسْنِ إِنْ سَرَحَتْ

ترفَّقى بفؤادٍ أنتِ منيَتهُ

ومقلةٍ لسوى مرآكِ ما طمحَتْ

حاشاكِ أن تسمعي قولَ الوشاةِ بنا

فإِنَّها رُبَّمَا غَشَّتْ إِذَا نَصَحَتْ

أفسدتُ في حبَّكُم نفسي جوىً وأسىً

والنفسُ في الحبِّ مهما أُفسِدَت صلَحَتْ

ما زِلتُ أسحرُها بالشعرِ تسمعهُ

مِن ذاتِ فهمٍ، تُجيدُ القولَ إن شرَحتْ

حتَّى إذا علِمَت ما حلَّ بى، ورأّت

سُقْمِي، وخَافَتْ عَلى نَفْسٍ بها افْتَضَحَتْ

حنَّت رثَت عطفَت مالَت صبَت عزَمتْ

همَّت سرَتْ وصلَتْ عادَت دنَتْ منَحَتْ

فبتُّ في وصلِها في نعمَةٍ عَظُمَت

ما شِئْتُ، أَوْ جَنَّةٍ أَبْوَابُهَا فُتِحَتْ

أنالُ من ثغرِها الدُّرِّى ِّ ما سألَتْ

نَفْسِي، وَمِنْ خَدِّهَا الْوَرْدِيِّ ما اقْتَرَحَتْ

في رَوْضَةٍ بَسَمَتْ أَزْهارُهَا، ونَمَتْ

أَفْنَانُهَا، وَسَجَتْ أَظْلاَلُهَا، وَضَحَتْ

تَكَلَّلَتْ بِجُمَانِ الْقَطْرِ، وَاتَّزَرَتْ

بسُنْدُسِ النبتِ والريحانِ، واتَّشحَتْ

ترنحَّ الغصنُ مِن أشواقهِ طرباً

مَّا رأى الطَّيرَ في أوكارِها صدَحَتْ

صَحَّ النَّسِيمُ بها وَهْوَ الْعَلِيلُ، وَقَدْ

مَالَتْ بِخَمْرِ النَّدَى أغْصَانُها، وَصَحَتْ

وَلَيْلَةٍ سالَ في أَعْقَابِهَا شَفَقٌ

كَأَنَّهَا بِحُسَامِ الْفَجْرِ قَدْ ذُبِحَتْ

طَالَتْ، وَقَصَّرَهَا لَهْوِي بِغَانِيَةٍ

إن أعرضَتْ قتَلَتْ، أو أقبلَتْ فضَحَتْ

هيفاءُ، إن نطقَت غنَّتْ، وإن خطَرَتْ

رنَّتْ، وإن فوَّقَت ألحاظها جرَحَتْ

دارت علينا بها الكاساتُ مُترعةً

بخمرةٍ لو بدَت فى ظلمة ِ قدحتْ

حَمْرَاءَ سَلْسَلَهَا الإِبْرِيقُ في قَدَحٍ

كَشُعْلَة ٍ لَفَحَتْ في ثَلْجَةٍٍ نَصَحَتْ

رُوحٌ إِذَا سَلَكَتْ في هَامِدٍ نَبَضَتْ

عروقهُ، أو دنتْ من صخرةٍ رشحَتْ

طارتْ بألبابنا سُكراً، ولا عجَبٌ

وهي الكُميتُ إذا في حلبَةٍ جمَحَتْ

حتَّى بدا الفجرُ مِن أطرافِ ظلمتِها

كغرةٍ في جوادٍ أَدْهَمٍ وَضَحَتْ

فيا لَها لَيْلَةً ما كانَ أَحسنَها

لَوْ أَنَّها لَبِثَتْ حَوْلاً وَمَا بَرِحَتْ

وسلامتكم...

اقرأ المزيد

من روائع قصائد المديح (1-4) من روائع قصائد المديح (1-4)

* زخر الأدب العربي منذ القديم بقصائد ذائعة الصيت، حيث شَرَّقت وغَرَّبت في العالم العربي وخَلَّدت ذكر الممدوح... اقرأ المزيد

27526

| 11 مارس 2017

بين البارودي وأرسلان (2-2) بين البارودي وأرسلان (2-2)

* هذا اليوم أتطرق لقصيدة أخرى أرسلها محمود سامي البارودي من منفاه في جزيرة سيلان إلى الأمير الشاعر... اقرأ المزيد

2832

| 04 مارس 2017

تمريرات تمريرات

عندما كانت وزارة التربية والتعليم تشرف على دوري كرة القدم في المدارس القطرية، أعطانا هذا الدوري لاعبين على... اقرأ المزيد

394

| 28 فبراير 2017

مساحة إعلانية