رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما جاء عصر التنوير ـ كما سمي آنذاك ـ في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان أهم ما اتسم به تفجر النزاع حول حق الرجل العادي في النظر بنفسه في أمور الدين والعقيدة. فقد كانت ثمة تفرقة واضحة جلية بين رجل الدين وبين غيره، كان على رجل الدين وحده واجب الإلمام الواسع بالعقيدة وتفاصيلها وما كان أحد لينتظر من غيره التبحر فيها أو يطالبه بأكثر من فكرة بسيطة عن الأركان الأساسية للدين أما غير ذلك من المسائل التي لا يحيط بها علمه ولا طاقة لقدرته على الفهم بها فعليه بصددها أن يذعن لرأي الكنيسة، وأن يطيع أوامرها طاعة عمياء، وقد رضيت الكنيسة بهذا الوضع منذ نشأتها ورضي به الرجل العادي واستقر الاعتقاد بأنه لا مناص من أن يكون هذا الرجل العادي جاهلاً إلى حد كبير بالشؤون الروحية.
فالصراع والتناقض أوجدا معايير تنافر بين الكنيسة ودعاة التنوير والتجديد أو كمحاولة توفيق بين متناقضين كل تناقض يقطع الآخر، فكان ـ كما يقال ـ كمن يركب حصانين أحدهما أمام العربة والآخر وراءها، فهما متقابلان، فهذا يجرها إلى الأمام وذلك يجرها إلى الخلف، فكانت أوروبا بطبيعتها المتحمسة تنطلق بشدة إلى الأمام، وكانت المسيحية نتيجة الآراء والأساطير والرهبانية والعزلة تدفع العربة إلى الخلف، لكن في نهاية هذا الصراع والتنافر وجدت الكنيسة أنها خسرت السباق والتنافس مع دعاة التنوير والتغيير في أفكار الكنسية وتراجعت إلى الخلف مع ازدهار العلوم ووسائل البحث العلمي وانصراف الكثير من الناس، خاصة الطبقة المتعلمة عن الوصاية الروحية الكنيسة وتعلقهم بمنجزات العلم وحده لكونه حقق الكثير من آمال ومتطلبات التقدم والرخاء والسعادة المادية. لذلك أسهم رواد التنوير في القرن الثامن عشر وما بعده في زيادة الهوة بين الدين والعلم، ليس على أسس علمية بل لعوامل وكوامن نفسية ونقائض فلسفية أسهمت الكنيسة في ترسيخه في الوعي الأوروبي، وأرادت أن تعممه على كل دين وملة بهدف تشويه النظرة إلى العقائد بعدما نسفوا هم مرتكزات قيم الدين المسيحي.
وهكذا ربطت فلسفات التاريخ كما يقول د. محمد عابد الجابري، والتي عرفت رواجاً واسعاً في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بين "المستقبل الماضي "و"المستقبل الآتي" في صيرورة واحدة تبلغ قمتها، وكمال سيرورتها في أوروبا، وهي لم تعمل في واقع الأمر إلا على استعادة المشروع البابوي بإنزاله من سماء العناية الإلهية إلى صيرورة التاريخ البشري مع الإفصاح عن مضمونه العنصري القومي بربطه بأوروبا عامة وشعوب الشمال خاصة. وهكذا ترسخت في الوعي الأوروبي ظاهرة التمركز حول الذات فصار ينظر إلى أوروبا على أنها وحدها "الأنا" أما باقي العالم فبمجرد " آخر " موضوع لها.
صحيح أن الغرب عندما انقلب على الكنيسة وجردها من سلطاتها وأزاحها من مكانتها الكبيرة في المجتمع الغربي، لكنه لم يتنازل كلية من طموحات هذه البابوية وذاكرة المركزية الأوروبية وإنها محور الإنسانية وتاريخها وإقصاء الآخر وتهميشه فكرياً وثقافياً وتأسيس ذاكرة ثقافية محور "الأنا" الغربي وتميزه وتفوقه بصفات وخصائص يفتقدها الآخر عقلياً وحضارياً وعرقياً.. وهذه عقلية بقيت راسخة حتى بعد سقوط البابوية وتأسيس "العلمانية" وطرح الأفكار التنويرية في التسامح وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات المصاحبة لها.
وإذا كان فلاسفة التاريخ "العلمانيون" سيسلكون في تقرير هذا المشروع مسلكاً فلسفياً عقلياً يجتهد في إخفاء خلفيته البابوية والتنكر لأصوله الدينية، فإن المؤسس الفعلي لفلسفة التاريخ في الثقافة الأوروبية لم يتنكر لتلك الأصول ولا لتلك الخلفية، بل بالعكس اعتمدها اعتماداً صريحاً.. إنه الأسقف الفرنسي بوسيه (1627 ـ 1407). وفلسفة بوسيه التاريخية تقوم كما أبرز ذلك مؤرخ مختص على فكرة "أن الإنسانية إنما خلقت من أجل الكنيسة"، إنها نفس المسلّمة التي قامت عليها فلسفات التاريخ "العلمانية" مع تعديل بسيط يتمثل في إحلال كلمة أوروبا أو "الغرب" محل "الكنيسة"، إن فلسفة التاريخ في الثقافة الأوروبية مبنية كلها فعلاً على هذه المسلمة، مسلمة "أن الإنسانية إنما خلقت من أجل أوروبا".
وقد عبر عن هذه الأيديولوجية الغربية في نظرتها للآخر المخالف أصدق تعبير ما قاله البروفيسور "روبرت سولمون" في كتابه (ثقافة الهيمنة) عندما تناول أيديولوجيا الهيمنة والثقافة المهيمنة ويدين إفراطاتها وادعاءاتها. ويركز على فترة ساحرة من التاريخ والثقافة الأوروبيين الحديثين (1750 ـ 1850) عندما بدأ المثقفون الغربيون ينظرون إلى التقاليد والقيم الثقافية الغربية على أنها المنقذ والمرشد للحضارة الإنسانية بأكملها، ومن خلال دراسته لأهم الفلاسفة والمفكرين والفنانين الغربيين البرجوازية المتعالية باسم "الإنسانية" يخلص سولومون إلى أن الوقت قد حان لكي يدرك الغرب كم كانت حضارته متجذرة ليس في كونيتها وإنما في ادعاءاتها بهذه الكونية، وإن على الثقافة الأوروبية والغربية بشكل عام أن تدرك أنها مجرد واحدة من الثقافات المتعددة، وأن مفهومها للطبيعة الإنسانية ليس إلا أسطورة من أساطير متعددة. ويختتم سولومون كتابه بالقول: إن هذه الأساطير الهوميرية التي يحبها فلاسفة من أمثال روسو وكانط وهيجل وماركس قد انتهت أو يجب أن تنتهي، وأن الوقت قد حان لكي تبدأ الحضارة الغربية بالاستماع إلى الشعوب والحضارات والثقافات الأخرى بشكل جدي". فليس من قبيل المصادفة البتة، بل على العكس ومن باب الانسجام الفكري أن يكون أعظم حامل لهذه الأيديولوجيا مؤسس المدرسة العلمانية "جول فري" هو في الوقت نفسه المحرض على الغزو الاستعماري في مدغشقر في تونس والفيتنام.. هذا المفكر الواضح كان في فرنسا المنظر الأعنف للاستعمار، مثلما كان في إنجلترا شيوارت ميل وهو تلميذ آخر من تلامذة وضعية "أوجوست كونت" ففي خطابه يوم 28 يوليو 1885 أمام مجلس النواب أعلن: "أجل نحن نتبنى سياسة توسع استعماري قائمة على نظام وهذه السياسة الاستعمارية تقوم على ثلاث قواعد: اقتصادية.. إنسانية وسياسية".
وفي فقرة أخرى قال: "لا أتردد في القول إن هذا ليس من السياسة ولا هو من التاريخ، إنه من الميتافيزيقيا السياسية. أيها السادة لا بد من القول بصوت أرفع وبحقيقة أكثر، يجب القول بصراحة إن للأعراق العليا حقاً عملياً على الأعراق السفلى.. وقد لاقت الكثير من النظريات والفلسفات النقد والاتهام من فلاسفة أوروبيين ناقشوا الكثير من الآراء والمنطلقات البعيدة عن مفاهيم القيم الروحية ومنهم الفيلسوف الألماني "شبنلجر" في كتابه: "انهيار الحضارات" ود. أليكس كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول) و"جوليان هكسلي" بدراسته الفلسفية المعارضة "للداروينية" وقد طرح هؤلاء وغيرهم أن المقياس الحقيقي لعظمة الإنسان هو مقدار تأثير إبداعاته المادية في مشاعره وعواطفه وكيانه النفسي، فإذا استعملها للسمو بالإنسانية فهي مظهر عظمة صادقة. وإن استغلها في سبيل الفتك والقهر والأثرة والأنانية والاستغراق في الملذات فهي مظهر انحطاط وانهيار.
وحاولت العلمانية بعد مزاحمتها للكنيسة في التأثير والمكانة في المجتمع الأوروبي أن تستعيد الذاكرة السلطوية لرجال الدين في التميز والهيمنة من خلال الادعاء "بالكونية" والفرادة للغرب ومن منظور الفلاسفة أنفسهم وشجعوا حتى الاستعمار، وهذا الموقف المزدوج للعلمانية في الغرب جعلت البعض يتشكك في مصداقية مقولاتها عن الحرية والتسامح تجاه الآخر، الذي اعتقد أن عصر "الأنوار" هدم مفهوم "الحرب الصليبية" الذي كان هدفها في الأساس سياسي، وليس دينيا، وأقام نظاماً جديداً يقوم على حرية المعتقد وحقوق الإنسان وغيرها من مقومات عصر النهضة وما تلاه من أسس ومبادئ فـي الإخاء ـ والمساواة والحرية. وهذا ما خالفته الحكومة الفرنسية بقرارها بمنع الحجاب في المدارس الحكومية، ثم الإساءات عبر بعض الصحف للإسلام ورموزه مع أن حديث العلمانية عن الحياد لا يكف في أدبياتهم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026