رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2698

مكافحة الاتجار بالبشر... كرامة الإنسان أولا وأخيرا

30 يوليو 2017 , 02:27م
alsharq
الدوحة - قنا

تحتفل دول العالم اليوم باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي يصادف غدا /الاثنين/ الموافق الثلاثين من يوليو من كل عام، والذي قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 2013، اعتماده يوما عالميا لمناهضة هذه الجريمة التي لم تتوقف عند حدود زمان أو مكان .

ويمثل هذا القرار إعلانا عالميا بضرورة زيادة الوعي بحالات الإتجار بالأشخاص والتوعية بمعاناة ضحايا الاتجار بالبشر وتعزيز حقوقهم وحمايتها وحشد الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة التي تنتهك كرامة الإنسان.

ولا تقتصر جريمة الاتجار بالبشر على دولة معينة ، وإنما تمتد لتشمل العديد من دول العالم ، وتختلف صورها وأنماطها من دولة إلى أخرى ، فمنها على سبيل المثال الاتجار بالنساء والأطفال ، وبيع الأعضاء البشرية وعمالة السُخرة ، واستغلال خدم المنازل ، وبيع الأطفال لأغراض التبني ، والزواج القسري ، واستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة والاستغلال الجنسي للأطفال لأغراض تجارية ، والاستغلال السيئ للمهاجرين بصفة غير شرعية ، واستغلال أطفال الشوارع .

وتقدر منظمة العمل الدولية عدد ضحايا العمل القسري في العالم بـ21 مليون شخص، وفي حين أن من غير المعلوم عدد الضحايا الذين تم الاتجار بهم، فإن التقديرات تشير إلى أن هناك ملايين البشر في دائرة هذه الممارسات المشينة في العالم.

وعلى الرغم من أن البيانات المستمدة من الهيئات الدولية لا تمكن وحدها من إدراك حجم تدفقات الاتجار بالبشر، فإنها قد تعطي فكرة عن بلدان المنشأ وبلدان المقصد ، وعن المكان الذي تم فيه الإيقاع بالضحايا والمكان الذي نقلوا إليه ،فمعظم نشاط الاتجار بالبشر يتم عبر الحدود بين بلدان من نفس المنطقة عموما، ولا سيما بين بلدان متجاورة، غير أن هناك أيضا أدلة على حدوث الاتجار بالبشر بين القارات.

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2010 خطة العمل العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، وحثت الحكومات في جميع أنحاء العالم على اتخاذ تدابير منسقة لهزيمة هذه الآفة الاجتماعية ، وحثت الخطة على إدراج مكافحة الإتجار بالبشر في برامج الأمم المتحدة بشكل موسع من أجل تعزيز التنمية البشرية ودعم الأمن في أنحاء العالم ، وكانت إحدى الأمور المتفق عليها في خطة الأمم المتحدة هي إنشاء صندوق دولي للتبرع لضحايا الاتجار بالبشر، وخاصة النساء منهم والأطفال.

وفي سبتمبر عام 2015 اعتمد العالم جدول أعمال التنمية المستدامة 2030، بما فيها أهداف وغايات بشأن الاتجار بالأشخاص ، وتدعو كل الأهداف الواردة في هذا الجدول إلى وضع حد للإتجار بالأطفال وممارسة العنف ضدهم، فضلا عن دعوتها إلى تدابير ضرورية ضد الاتجار بالبشر، كما تسعى هذه الأهداف إلى إنهاء كل أشكال العنف ضد المرأة والفتاة واستغلالهما، ومن التطورات المهمة التي تلت ذلك، انعقاد قمة الأمم المتحدة للاجئين والمهاجرين، التي خرجت بإعلان نيويورك.

ومن مجمل الالتزامات الـ19 التي اعتمدتها البلدان في الإعلان، هناك التزامات ثلاثة تعنى بالعمل الحاسم ضد جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وقد لاحظت الأمم المتحدة أن حركة النزوح الكبرى للاجـئين والمهاجرين كانت مجالا خصبا لجرائم الاتجار بالبشر ، وقالت إننا نشهد في عالم اليوم مسـتوى غـير مسبوق مـن الحراك البشـري ، حيث وصل عدد اللاجئين والمهاجرين في جميع بلدان العالم في عام 2015 إلى أكثر من 244 مليون مهاجر، بمعدل زيادة أسرع من معدل زيادة سكان العالم ، من بينهم قرابة 65 مليونا من النازحين قسرا ممن يجبرون، لأسباب خارجة عن إرادتهم ، على اقتلاع أنفسهم وأسرهم من بيوتهم، وكثيرا ما يواجهون مخاطر وويلات تنتهي بهم إلى محطات لا يرون فيها أي بصيص أمل ، ويتجشم الكثير منهم مخاطر كبرى، بسيرهم في رحلات محفوفة بالأخطار قد لا ينجو منها الكثير منهم ويجد بعضهم أنفسهم مضطرين للاستعانة بخدمات عصابات إجرامية، كعصابات المهربين، وقد يقع آخرون فريسة لتلك العصابات أو ضحية للإتجار، وحتى إذا وصلوا إلى حيث يريدون، فلا يكونون على يقين مـن نوع الاستقبال ويواجهون مستقبلا تتهدده الأخطار.

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر عام 2016 ما يسمى" إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين " تعهد فيه رؤساء الدول والحكومات وممثلو المنظمة الدولية بالسعي لضمان كيفية تعامل المجتمع الدولي علـى أفضل وجه مع الظاهرة المتنامية المتمثلة في حركات النزوح الكبرى للاجئين والمهاجرين.

وأكد الإعلان على عزم الأسرة الدولية على العمل على إنقاذ الأرواح ومواجهة التحدي الذي تحدثه هذه الظاهرة وإيجاد حلول دائمة لهذه المشكلة انطلاقا من المسؤولية الدولية المشتركة عن التعامل مع حركات النزوح الكبرى للاجئين والمهاجرين.

وتعهدت أطراف إعلان نيويورك بتقديم الدعم للمتضررين ، وإلى الذين سيكونون جزءا من حركات نزوح كبرى في المستقبل.

وأعربت عن القلق العميق إزاء العدد الكبير من الأشخاص الذين فقـدوا أرواحهم أثناء المرور العابر ، مشيدة بالجهود التي بذلت بالفعل لإنقاذ الأشخاص من الهلاك في عرض البحر.

وقالت إن التعاون الدولي، وخاصة التعاون بـين بلدان المنشأ أو الجنسية وبلدان العبور وبلدان المقصد، لم يكن قط أكثر أهمية مما هو عليه الآن كما أن هذا التعاون سيكون مفيدا لكل الأطراف.

ومن منظور مبدأ ترسيخ الكرامة الإنسانية المستمد من الشريعة الإسلامية والتي تؤكد وبوضوح على أن المتاجرة بالبشر حرام شرعا، كما أن استخدام الرجال والنساء فيما حرمته الشريعة والتكسب من هذه الأعمال كالامتهان في الخدمة والأعمال الشاقة وغيرها هي من الممارسات التي حرمها الإسلام وتوعد فاعلها بالعقاب فقد حرصت دولة قطر منذ تأسيسها على تعزيز وتكريس دولة الحقوق والحريات والقانون والمؤسسات ، وقد جاء إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ليشكل الضمانة الحقيقية لحفظ حقوق الإنسان في الدولة.

وقد اعتبر التقرير السنوي للجنة عن عام 2016 ، أن جريمة الاتجار بالبشر انتهاكا لحقوق الإنسان وهي من أكثر الجرائم خطورة وأنها تمس كل بلد تقريبا عبر الكرة الأرضية، ونقل تقرير اللجنة عن تقارير دولية أن 70% من الضحايا هم من النساء والفتيات ، وأن 30 % منهم من الرجال والصبية ، وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة تؤكد أن 90% من دول العالم أصدرت قوانين تجرم الاتجار بالبشر وذلك منذ تطبيق بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص في عام 2003.

ورغم خطورة وجسامة هذه الجريمة ، فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ثمنت جهود الدولة الساعية لمكافحتها والمتمثلة في إصدار القانون رقم 15 لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، وقد سعت اللجنة من خلال مرئياتها لإنشاء لجنة وطنية لمكافحة التجار بالبشر.

وأكدت اللجنة أن إنشاء آلية تنسيق وطنية لمكافحة هذه الجريمة هو ضرورة لجملة من الاعتبارات والمبررات ومن أهمها : تنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتق الدولة بموجب انضمامها إلى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال ، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة والذي نصت على أن تضع الدول الأعضاء سياسات وبرامج وتدابير أخرى شاملة من أجل الحيلولة دون وقوع عمليات اتجار بالبشر ، وكذلك حماية ضحايا الاتجار بالبشر من تكرار أو معاودة إيذائهم، كما تسعى الدول أطراف الاتفاقية المذكورة للقيام بتدابير كالبحوث والمعلومات والحملات الإعلامية والمبادرات الاجتماعية والاقتصادية لمنع ومكافحة الاتجار بالبشر، وتشمل هذه السياسات والتدابير التعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات ذات الصلة وسائر عناصر المجتمع الدولي ، وشددت اللجنة على أهمية إنشاء ألية تنسيق وطنية يلقى على عاتقها تنفيذ كافة الالتزامات السالفة الذكر.

تجدر الإشارة إلى أن التقارير الدولية صنفت دولة قطر في عام 2016 في صدارة قائمة الدول الأكثر أمناً في العالم ،كما تصدرت دولة قطر قائمة الدول العربية في مؤشر السلام العالمي لتصبح أكثر الدول العربية سلاماً وأمناً ،واحتلت المركز الأول عربياً والرابع والثلاثين عالمياً من بين 163 دولة ، لتكون بذلك قد واصلت المحافظة على مكانتها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام الثامن على التوالي من 2009 - 2016.

اقرأ المزيد

alsharq وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع مسؤولة أممية

اجتمعت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي، مع سعادة السيدة فانيسا فريزر... اقرأ المزيد

60

| 13 فبراير 2026

alsharq وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني

اجتمعت سعادة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزير الدولة للتعاون الدولي، اليوم، مع سعادة السيدنيلز أنين... اقرأ المزيد

90

| 13 فبراير 2026

alsharq إقبال جماهيري واسع على معرض قطر الزراعي الدولي

شهد اليوم الثاني من فعاليات النسخة الثالثة عشرة من معرض قطر الزراعي الدولي، المقام في الحي الثقافي كتارا،... اقرأ المزيد

240

| 13 فبراير 2026

مساحة إعلانية