رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

1246

عبدالودود العمراني: قطر بلدٌ يطيب فيه العيش

30 يونيو 2015 , 05:46م
الشرق
هاجر بوغانمي

جميل أن يكون الاختلاف في العادات والتقاليد همزة الوصل بين المسلمين جميعا في هذا الشهر الفضيل. والأجمل أن تظل القلوب عامرة بروحانيات رمضان أينما كان المسلم.. في الغرب أم في الشرق.. مهما اختلفت الطقوس الرمضانية وما تعلق بها من عادات غذائية واجتماعية وثقافية. يتيح الشهر للمرء أن يتأمل ظاهر الأمور ويتفكر في ما عجز عن الإحاطة به في الأشهر العادية، ويعيد ترتيب الأشياء من حوله دون التفريط في مكتسباته الثقافية، أو الإفراط فيها. يتيح الشهر أيضا إمكانية ربط بعض العادات بجميع مقاربات الحياة فيسهل عليه النظر إلى الواقع بعين الرضا والتسامح.. هذا بعض مما استقيناه من حديث الناقد والمترجم التونسي الدكتور عبدالودود العمراني أمين عام مجلس الجالية التونسية في قطر، والأستاذ الزائر بجامعة تورينو الإيطالية في لقائه بـ (الشرق). يسرد د. العمراني أول لقاء له مع الدوحة فيقول: كان ذلك عام 2003، عندما عينت للعمل ضمن فريق الترجمة بالجزيرة نت في أول زيارة لي لبلدان الخليج العربي، حيث كنت أعيش قبل ذلك التاريخ في أوروبا. أذكر أنني أقمت في الدوحة وحدي، وكان من الصعوبة بمكان أن أجد لي مطعما مناسبا للإفطار في شهر رمضان.. لم يكن لدي أقارب هنا ولا أعرف أحدا.. حتى عندما أذهب إلى المطعم، كان السؤال يحيرني: كيف أطلب طبقا رمضانيا؟ كنت أعيش نوعا من الانفصام في مستوى الطعام والتغذية والمذاق لأنني تعودت على نوعية معينة من الأكل. بعد ذلك عدت إلى تونس، وفي عام 2007 قادتني الأقدار مرة أخرى إلى الدوحة بدعوة من المجلس الأعلى للثقافة آنذاك، ووزارة الثقافة والفنون والتراث اليوم للالتحاق بمركز الترجمة التابع للوزارة، وكنت مرافقا هذه المرة بالأسرة المكونة من الزوجة وولدي. كانت التجربة مختلفة، فقد تعودت على المكان، وكنت أشعر براحة وطمأنينة لا مثيل لها.

توازن

في رمضان من تلك السنة حضرت الأطباق التونسية، وحققت التوازن داخل الأسرة، ومازلت أحافظ على عاداتي الرمضانية مع التركيز على جانب الروحانيات، مع بعض الاختلاف. ففي تونس تتكون صلاة التراويح من عشرين ركعة بعد صلاة العشاء. لكن الركعات هنا تتوزع بين عشر بعد صلاة العشاء وعشر في ساعة متأخرة من الليل، وتسمى صلاة التهجد. إضافة إلى بعض الاختلاف في العادات والتقاليد وهو إثراء من ناحية، كما أن وجود جنسيات مختلفة يمثل جانبا مضيئا في الدوحة، وهذا الجانب نفتقده في تونس. فالتنوع يثري اللهجات والرؤى في مختلف مقاربات الحياة.

طقوس

وحول طقوسه الرمضانية يقول: يبدأ يومي بالذهاب إلى العمل، وفي فترة الظهيرة أستسلم للقيلولة، ثم أستيقظ فأساعد زوجتي في إعداد مائدة الإفطار أو شراء حاجيات البيت. يكون الإفطار عادة مع العائلة وأحيانا نستقبل ضيوفا، وقد دأب ابني الذي يدرس بالجامعة الهولندية على دعوة أصدقائه الألمان للإفطار معنا، واللافت أنهم أصبحوا يصومون ويقولون إنهم يريدون من ناحية أن يعيشوا تجربة الحرمان من الأكل والشرب، ومن ناحية أخرى عندما يفطرون معنا لا يشعرون بالذنب، وهم من خلال هذا السلوك يحترمون الصائم.

بعد الإفطار أذهب إلى المسجد لصلاة التراويح، أما السهرة فأقضيها مع العائلة، وجزء منها في القراءة والكتابة، ثم أنام، وفي الثانية والنصف صباحا أستيقظ لتناول وجبة السحور والمتمثلة في طبق "الكسكسي" بالحليب، وبعدها أصلي الفجر وأتفرغ لقراءة القرآن. مضيفا: يتيح لنا الشهر الكريم تبادل الأطباق مع الأصدقاء القطريين، فيبعثون لنا "الكبسة" و"الهريس" وأحيانا يطلبون منا طبق الكسكسي و" البريك" التونسي، أو "المرق".

أطباق تونسية

ويسرد د. عبدالودود ذكرياته في تونس فيقول: أنا أكبر أخوتي، وفي رمضان نلتقي قرابة 30 شخصا حول مائدة الإفطار التي تكون زاخرة بالأطباق المتنوعة حيث تجد السمك، والدجاج، واللحم، والخضار.. هذا التنوع يسمح بأن يجد كل واحد غايته، لكن الطبق الرئيس هو "الشوربة" و"البريك" و"السلطة". عندما يؤذن نتناول التمر واللبن، ونصلي المغرب جماعة وهو أمر طيب يتأثر به الأطفال ويعملون على تقليده. وفي رمضان تنتشر الكلمة الطيبة وتعمر المحبة والتوادد قلوب الناس، وكأن الجوع والعطش يلينان شكيمة ابن آدم. مضيفا: تعرف مدينة سوسة مسقط رأسي بـ"الحلوى البيضاء" وهي من النشاء والحليب واللوز، ويتم تناولها مع القهوة في السهرة وإلى حدود السحور. إلى جانب وجود "المخارق" والزلابيا" المشهورة في تونس. هذه العادات نفتقدها في الغربة، كما أننا نحنّ إلى "اللمة" والجلوس مع الأسرة لتبادل أطراف الحديث.

رمضان في الغرب

ويصف الأجواء الرمضانية في البلدان الغربية بالمختلفة حيث يقول: أنت تعمل وتتوقف عن العمل وقت المغرب لتناول الإفطار، وعادة ما تكون وجبة خفيفة وبكمية محدودة. إضافة إلى أنك لا تشعر بنكهة رمضان رغم وجود جالية مسلمة. ولا تتاح لك فرصة الالتقاء معهم حول مائدة الإفطار أو في الصلوات، بينما يتحقق لك ذلك في الدوحة وهذا امتياز، وإن كنت تشتاق إلى الأسرة إلا أن الجو حولك يظل رمضانيا خالصا. وقد اتفقنا في مجلس الجالية التونسية بالدوحة مع أربعة مطاعم تونسية للإشراف على إفطار الصائمين، وتقدم هذه المطاعم قرابة 100 وجبة يوميا للمعطلين عن العمل والعزاب، وكلهم من ضعاف الحال. وهذه ميزة جميلة دأب عليها المجلس. ولا يفوتني هنا أن أثني على دماثة أخلاق المواطن القطري وهدوئه، وعلاقتنا نحن التونسيين مع أخواننا القطريين علاقة حب واحترام كبيرين. كما أن الراحة التي تشعر بها في قطر لا تشعر بها في بلدان أخرى، إضافة إلى انتشار ظاهرة الخيم، وهي ظاهرة جاذبة، أما الشوارع في رمضان فتتميز بالهدوء وتراجع نسبة الحوادث.. باختصار أقول إن قطر بلد يطيب فيه العيش. وأعرب الدكتور العمراني عن أمله بأن يستتب السلم في بلداننا العربية والإسلامية، وأن ندرك أن اختلافاتنا هي إثراء ويجب أن نقبلها بصدر رحب لا أن نحمل السلاح على بعضنا البعض مثلما نشاهد في كثير من البلدان العربية، لأن رسالة الإسلام هي السلم والمحبة والتعايش.

مساحة إعلانية