رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1947

غزة.. مستشفى حمد يعيد السمع لـ 3 أطفال

29 ديسمبر 2021 , 06:55ص
alsharq
غزة - حنان مطير

"بابا" كلمة بسيطة للغاية، لكنها أعظم من الدنيا لمن افتقدها، تلك الكلمة لم أكن لأسمعها لولا مستشفى سمو الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الصناعية بغزّة، التي أنقذت أطفالي من حياةٍ بائسة، وتكفّلَتْ بزراعة ثلاث قواقع لأولادي الثلاثة الذين وُلِدوا يعانون من إعاقة سمعية".

يتحدث الفلسطيني محمد أبو حدايد "للشرق" عن سعادته بطفليه محمد وريم اللّذَين يعيشان اليوم حياةً طبيعيةً بعد زراعة القوقعة وقد ظنّ أنهما سيمضيان حياتهما مُهمّشَين، فيما ينتظر زراعة القوقعة لطفله الثالث طلعت.

ويقول أبو حدايد الذي يقطن في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة:" أنجبتُ أولادي الثلاثة فاقدين للسّمع والسبب يرجع لزواج الأقارب، كان الأمر صعبًا عليّ للغاية، خاصة في حالة طفلتي الأولى ريم التي بلغت اليوم 7 سنوات".

ويضيف:" في عدوان 2014 على قطاع غزّة، كل القذائف الصاروخية التي دكّت القطاع لم تُحرّك في ريم ساكنًا، لم تكن لتسمعها أبدًا، كان ذلك واضحًا في عدم إبدائها أي ردّ فعل".

ويتابع:" انتهى العدوان، وانطلقت لمستشفى حمد التي استقبلتني أفضل استقبال وأمضيت ما يقارب العام والنصف في المتابعة معها، حتى قام أطباء قطر بزراعة القوقعة لابنتي في عمر الثالثة".

كان أبو حدايد قلقًا أكثر ما يكون على ابنته من نظرة المجتمع وخاصة الجاهلين منه الذين لا يراعون الأشخاص ممن يعانون من إعاقة ما، وحول هذا يعلق:" لم أكن أتخيل أن أحتمل أن ترى ابنتي ريم موقفًا يؤذيها بسبب فقدان سمعها ونطقها، فهي لم تكن تحتمل أن تراني ألاعب أختها الأصغر التي وُلِدت سليمة السمع، فتغضب وتذهب للغرفة تغلق على نفسها وتبكي على حالِها".

وفي ذات الوقت كانت زراعة القوقعة بالنسبة للأب حلمًا لم يكن يتوقع حدوثه، فهو بالكاد يستطيع توفير المال للذهاب والعودة من وإلى المستشفى بسبب عدم توفّر فرصة عمل، فكيف له أن يوفر آلاف الدولارات لتوفير قوقعة وزراعتها؟ يتساءل.

ويوضح:" لقد قدّمَ لي المستشفى أعظم مما أتوقّع، وها هي ابنتي في الصف الثاني الابتدائي تكبر بشكل طبيعي وتسمع وتنطق بشكل عادي كما كل قريناتها، متفوقة في مدرستِها تسرد القصص بمهارةٍ وتلعب مع صديقاتها دون أن يشعر أحدٌ بأنها تشكو من أي إعاقة".

ويصف:" في كل مرةٍ أراها تمسك كتاب اللغة العربية وتدور في البيت وتقرأ الدروس بصوتٍ عالٍ، أنظر إليها أنا ووالدتها والفرح يتدفق من عيوننا، فتلك الإعاقة انتهت بفضل الله ثم كرم قطر". ويتساءل:"يا الله.. أين كنتُ وأين صرتُ".

لقد بات جهاز السمع لريم حياتها فتحافظ عليه كأغلى ما لديها، يروي والدها: "قبل بضعة أيامٍ حين أمطرت السماءُ قليلًا غادر كل الطلاب المدرسة عدا ابنتي ريم بقيت لوحدها في غرفة المديرة لم تتحرك خشية أن يبتل الجهاز برشات المطر، إنه أغلى ما تملك فهي تعرف الفرق به وبدونه".

 

أما ابنه محمد البالغ -5 سنوات- فهو الآخر حظي بإجراء عملية زراعة قوقعة وها هو يمارس حياته الطبيعية بسعادة، يعبر والده:" لمّا قابلني الطبيب القطري الدكتور خالد عبدالهادي وأخبرني أن أطمئن وأن الأمور ستكون على ما يرام، اطمأن قلبي حقًا، فأنا أعلم كم هو في أيدٍ أمينة صادقة".

فيما ينتظر الصغير طلعت ذي العامين هو الآخر إجراء عملية زراعة قوقعة، ووفق والده فإن أطباء قطر سيجرونها له مطلع عام 2022. يعبر:" أتابع في مستشفى حمد مع صغيري طلعت مذ كان بعمر 4 شهور وحتى هذا اليوم من أجل إبقاء العصب السمعي حيًا، فالفريق الطبي في المستشفى لا يملّ من خدمتنا، فكل الشكر لا يوفِهم حقهم".

أبو حدايد لم يتوقف عن الامتنان لله ثم لدولة قطر ولمستشفى حمد بأطبائها خاصة القطريين منهم القائمين على إجراء عمليات زراعة القوقعة، وصندوق قطر للتنمية المُشغل لهذا المستشفى العظيم، ويعلق: "بدونهم لباتَ أطفالي في عداد المهمشين ولما حصلوا على حقهم يومًا".

مساحة إعلانية