رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

6640

الخطاط محمد سامي مصمم "طغراء السلاطين"

29 يونيو 2015 , 03:51م
الشرق
بوابة الشرق- ناصر الحموي

يعد ﺍﻟﺨﻄﺎﻁ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ محمد ﺳﺎﻣﻲ من أقطاب الخط البارزين، اعتبرته جمعية الرسامين العثمانيين أكبر خطاط أنجبته البلاد التركية، كان بمنزلة رئيس خطاطي عصره، حيث يتفوق عليهم بإمكاناته الفنية في خط جلي الثلث، وقدرته الابتكارية في خلق تكوينات خطية جديدة، وله آثار خطية كثيرة وكتابات منقوشة على الحجر في مساجد اسطنبول وتركيا، وخاصة ميضاءه وسبيل (يني جامع) أي الجامع الجديد، وهي مكونة من اثني عشر سطراً، اقتدى بها الخطاطون من بعده، كما أن له كتابات على بوابات السوق المسقوف ومسجد نعلي في الباب العالي وجامع شهزاد وجامع ذهني باشا وجامع غالب باشا في إيرنكوي، بالاضافة الى لوحته الشهيرة على بوابة سوق قبلي جارشي أي السوق المسقوف، عاصر سامي ستة من السلاطين العثمانيين، من السلطان محمود الثاني إلى السلطان محمد الخامس، وهو الذي صمم الطغراء للسلطان عبدالعزيز والسلطان عبدالحميد والسلطان محمد رشاد.

ﻭﻟﺪ الخطاط محمد سامي ﻓﻲ ﺍﺳطﻨﺒﻮﻝ ﺳﻨﺔ 1837 ﻡ ، وﺗﻌﻠﻢ ﺧﻂ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻋﻦ ﻗﻴﺼﺮ ﺯﺍﺩﺓ ﻭ ﺧﻂ التعليق الجلي ﻋﻦ علي ﺣﻴﺪﺭ بك، وخطي الثلث والنسخ لدى عثمان أفندي البشناقي، وخط الثلث الجلي لدى رجائي أفندي وهو من تلاميذ مصطفى راقم. وأما خط الديواني والديواني الجلي والطغراء فكانت على يد ناصح أفندي، وخط الرقعة على يد ممتاز أفندي ، حيث أجاد كل هذه الخطوط بما توافر لديه من الفطرة السوية والذكاء وقوة الحافظة، وكان يكتب بقلم الرصاص فتبدو حروفه وكأنها كتبت بقلم القصب دقة وتوازناً، كما اقتفى سامي منهج مصطفى راقم في معالجته للنصوص وخاصة الجلي منها، وكان يصرف وقتاً طويلاً ـ يصل أحياناً إلى السنين ـ وهو يصحح ويدقق ويتمعن لتخرج من تحت يده روائع اللوحات، كما استوعب طريقة يساري زاده في التعليق الجلي، فأجاد فيها أيما إجادة غير أنه ما لبث أن أخذ بأسلوب إسماعيل الزهدي (الأخ الأكبر لراقم) ، بالإضافة الى ذلك ، كان سامي يكتب بالزرنيخ على الورق الأسود ليأخذ فرصته في التصحيح، وكانت قوالب لوحاته نفيسة يتلقفها المذهبون لكتابتها برقائق الذهب، وأجمل ما كتب ما كان بالذهب، ويبدو ذلك جلياً في مسجد جهانكير وجامع ألتوني زاده.

وصل سامي إلى أرقى درجات الإبداع وخاصة في جلي الثلث وجلي التعليق وجلي الديوان والطغراء. ورغم ما كان يسمعه من عبارات المديح والإطراء إلا أنه زاد من وتيرة التمرين والاستزادة، وكان يظهر ذلك في خطه سنة بعد سنة، ولُقِّب براقم الثاني لرفعه مستواه ، كما كان الناس من حبهم لفنه يقولون: (أطال الله عمر سامي). وفي مجال عطائه الثر كان سامي يدرس الخط في الديوان الهمايوني وفي مدرسة الأندرون وفي بيته يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وتتلمذ على يديه الكثيرون مثل : محمد نظيف بيك وحسن رضا، وأحمد الكامل آقديك، وحقي طغراكش بيك، وخلوصي أفندي وعزيز أفندي وأمين أفندي وعمر وصفي ومحمد أمين يازيجي وغيرهم.

عُرف سامي بخفة دمه، ودعاباته، وحلو معشره، أُصيب بالشلل في أواخر أيامه وتوفي سنة 1912م. ودفن في حوش جامع الفاتح باسطنبول وكتب شاهد قبره تلميذه أحمد الكامل آقديك.

مساحة إعلانية