رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

196

الحكومة التركية الجديدة.. في اختبار صعب وسط ملفات شائكة

29 مايو 2016 , 02:37م
alsharq
الدوحة – قنا

لم يعد يفصل بين الحكومة التركية الجديدة برئاسة بن علي يلديريم وبين مباشرة مهام عملها فعلياً سوى الموافقة المرتقبة للبرلمان التركي على منح الثقة لها ومن بعد ذلك تدخل الحكومة التركية الخامسة والستون إلى صلب الملفات الصعبة التي تنتظرها.

وكان بن علي قد انتُخب رئيسا جديدا لحزب العدالة والتنمية خلفا لأحمد داوود أوغلو في المؤتمر الاستثنائي الذي عقد يوم 22 مايو الجاري وتم انتخاب يلديريم، الذي كان يشغل منصب وزير المواصلات، بموافقة 282 عضوا من أعضاء الحزب ليكون رئيسا جديدا لحزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيساً للحكومة.

ملفات خارجية

وتنتظر الحكومة التركية الجديدة ملفات خارجية إقليمية وعالمية، فمن العلاقات مع أوروبا إلى أمريكا وصولا إلى الشرق الأوسط بسوريا وليبيا واليمن والعراق وداعش وحزب العمال الكردستاني، كل هذه وغيرها الكثير تنتظر الحكومة القادمة بقيادة بن علي.

فالملف الأوروبي – التركي والمتعلق في الأساس باتفاق اللاجئين الذي أبرم في شهر مارس الماضي بات على المحك وأحدث مؤشر على وجود مشكلات فيه جاء الأسبوع الماضي مع تحذير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقادة الأوروبيين بأن البرلمان التركي سيعرقل قوانين تتعلق بالاتفاق بين انقرة وبروكسل للحد من تدفق المهاجرين إذا لم تتم تلبية طلب أنقرة الرئيسي بإعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد.

وتتزايد المؤشرات على أن الأتراك لن يحصلوا على إعفاء من تأشيرة الدخول في الموعد المحدد وهو نهاية هذا الشهر، كما حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد محادثات مع أردوغان على هامش القمة الإنسانية في إسطنبول من أنه من غير المرجح تحقيق هذا الهدف.. وفي إطار الاتفاق المطبق حاليا تعهدت تركيا بالعمل لوقف عبور المهاجرين بحر إيجة إلى أوروبا، وإعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها.

الموقف الأوروبي

وجاء الموقف الأوروبي من تركيا على رأس تصريحات يلديريم بعد فوزه برئاسة الحكومة حيث طالب الاتحاد الأوروبي بتوضيح موقفه من اللاجئين السوريين، مشيرا إلى أن تركيا حتى إن ولم تنال عضوية الاتحاد فإنها ستواصل دعهما للحقوق والحريات وتطويرها، كما ستواصل مسيرتها في طريق المزيد من الديمقراطية.

وهناك أكثر من 850 ألف لاجئ عبروا من تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، ما دفع إلى إبرام اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يقضي بقبول أنقرة عودة المهاجرين غير الشرعيين بمبدأ (واحد مقابل واحد)، بمعنى إعادة توطين لاجئ سوري في الاتحاد الأوروبي مقابل عودة مهاجر غير شرعي إلى تركيا.

وتضمن الاتفاق تعهدات من الاتحاد الأوروبي بالتبرع بنحو ستة مليارات يورو (ما يعادل 6.8 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين في تركيا، وتسريع وتيرة المفاوضات حول حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي وإلغاء التأشيرات لدخول المواطنين الأتراك إلى دول الاتحاد.

ويوجد قرابة 2.7 مليون مواطن سوري، ممن نزحوا من سوريا جراء الحرب الدائرة هناك، في مخيمات لاجئين في تركيا، فيما تقطن أعداد كبيرة أخرى في مدن ومناطق متفرقة بأنحاء تركيا.

الحرب في سوريا

أما الموقف من الحرب في سوريا فسيكون هو الأصعب على الحكومة التركية الجديدة فعلى الرغم من جميع المحاولات الدولية والإقليمية لاستيعاب الأزمة إلا أنها مازالت تتجه نحو التعقيد والغُموض ولا دلالة لإمكانية التوصل إلى حل مناسب في الأفق القريب.

لكن في الوقت ذاته فإن موقف تركيا "الدولة" ثابت حيال سوريا حتى مع تغيير الحكومات أو الأسماء وهو أن مستقبل سوريا يجب أن يكون بدون بشار الأسد وأنه من حق تركيا الدفاع عن حدودها وسيادتها ضد أي تهديدات إرهابية قادمة من الأراضي السورية أو غيرها وهو الموقف الذي أعلنه رئيس الحكومة السابق أحمد داوود أوغلو قبل أيام من تركه منصبه وشدد فيه على أن تركيا تعد في مقدمة الدول التي تكافح تنظيم "داعش"، وأنها لا ترغب في رؤية التنظيم في المناطق القريبة من حدودها، وتعمل على دعم المعارضة السورية المعتدلة التي تحارب "داعش".

العلاقة مع العراق

أما على الصعيد العراقي فإن العلاقات التركية – العراقية تضم في جنباتها قضايا معقدة ومتقلبة وتأرجحت العلاقة بين التقدم والتراجع لعقود طويلة، وبالرغم مما تمر به هذهِ العلاقات من انتكاسات إلا أنه من الضروري بالنسبة للدولتين تجاوز خلافاتهما لتحسين العلاقات الثنائية لما يحققه التوافق والتلاؤم من مصالح مهمة.

وتبدو العلاقات التركية - الخليجية هي الأكثر تنسيقيا وتكاملا والأسهل في التعاطي من قبل الحكومة الجديدة في أنقرة، من حيث وتيرة العلاقات المتميزة بين دول المجلس على حدة أو بين المجلس الأعلى وأمانته العامة وذلك في شكل حوار استراتيجي منتظم من عام 2008 استطاع على مدار 8 سنوات تقريب وجهات النظر الخليجية - التركية في العديد من الملفات كما أسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي والتنموي الإقليمي والإسلامي بين دول الخليج وتركيا.

وفي إطار العلاقة مع روسيا فيرجح محللون أن تنتهج الحكومة الجديدة طريقا أقل حدة نحو موسكو وعلى الرغم من فرض روسيا لعقوبات سياسية وثقافية واجتماعية وسياحية على تركيا، بعد إسقاط الطائرة الروسية التي اخترقت مجالها إلا أن أنقرة رجحت طريق ضبط النفس والدعوة إلى تحاشي تدني العلاقات، ويُتوقع أن تقوم الحكومة الجديدة بإعادة تطبيع العلاقات الاقتصادية كما كانت في عهدها السابق.

الأوضاع الداخلية

أما الأوضاع الداخلية في تركيا فستكون من صلب مهام حكومة بن علي يلديريم على الصعيدين (الأمني - الاقتصادي) وفي أول أيام عملها أعلنت الحكومة التركية عن حزمة الخطوات التي ستتبعها للارتقاء بالوضع الاقتصادي حيث تستهدف الحكومة القيام باستثمارات تصل إلى 750 مليار دولار حتى عام 2023، والاعتماد على الإنتاج المحلي عبر عدة خطوات أولها اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة المنتوجات التكنولوجية في تركيا، وزيادة الاستثمارات ذات القيمة الإضافية العالية، وخلق عروض للمؤسسات التي ستعتمد على السلع المحلية في شرائها للمنتجات وخفض تكاليف الأراضي والبناء.

وتستهدف الحكومة الجديدة زيادة معدلات النمو المتوقعة لتبلغ 5 بالمائة خلال عامي 2016 و 2017، مقارنة بنحو 4 بالمائة العام الماضي خاصة أن معدلات التعافي الاقتصادي في دول الاتحاد الأوروبي معتدلة، وهو ما يعتبر بمثابة أنباء إيجابية لتركيا، حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لها على مستوى العالم.

كما أن تحسين قيمة الصادرات التركية هذا العام مرهون بخطط واستراتيجيات حكومة بن علي في ظل التراجع الذي شهدته صادرات تركيا العام الماضي حيث سجلت 143.9 مليار دولار في عام 2015، بتراجع بلغت نسبته 8.6 بالمائة مقارنة بعام 2014، الذي بلغت عائدات الصادرات فيه 157.6 مليار دولار وذلك بسبب الأحداث والنزاعات السياسية الجارية في العالم، وفي تركيا بصفة خاصة، والتي شكلت سببا رئيسيا لعدم استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد.

قضية الأمن القومي

من جهة أخرى تمثل قضية الأمن القومي التركي المحور الأكثر أهمية في قائمة التحديات التركية التي تواجه الحكومة ورئيسها، حيث تجد أنقرة نفسها أمام العديد من الجبهات الداخلية والخارجية التي تهدد أمنها القومي، فمن ناحية يأتي انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني وهو ما ترتب عليه زيادة القتال بين الطرفين، فضًلا عن أن الساحة التركية الداخلية شهدت خلال الفترة الماضية العديد من العمليات الإرهابية، والتفجيرات الانتحارية بهدف ضرب النمو الاقتصادي القائم على السياحة.

ومن ناحية أخرى أصبحت تركيا في مرمى نيران تنظيم "داعش" المتربص بها من داخل الأراضي السورية الأمر الذي دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلس الناتو ينس ستولتنبرج للتصريح بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لزيادة أمن تركيا، في إشارة إلى استهداف الأراضي التركية من قبل مواقع داعش في سوريا.. مشيرا إلى التضامن ما بين تركيا والناتو وأن حلفاء تركيا في الناتو سيتخذون التدابير اللازمة لرفع مستوى الأمن فيها.

كل هذه الملفات وأكثر تطرح نفسها بقوة أمام الحكومة التركية الجديدة ويشكل تجاوزها بنجاح علامة فارقة في تاريخ تركيا وسط الاضطرابات التي تموج بها المنطقة إقليميا ودولياً.

مساحة إعلانية