رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3840

النعمة بجامع الإمام: الغلو في الدين ظلم للنفس وسبب للهلاك

29 أبريل 2016 , 10:35م
alsharq
محمد دفع الله

حذر الداعية فضيلة الشيخ عبد الله النعمة المسلمين من الغلو والتطرف لكون أن الاعتدال والتوازن في حياة الإنسان سنة من سنن الله تعالى في خلقه، وسمة من سمات التشريع الإسلامي، وصفة الأمة التي وصفها الله تعالى بأنها الأمة الوسط.
وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي احتضن آلاف المصلين: إن التوازن والاعتدال في الحياة سنة الله تعالى في خلقه وكونه، وسمة التشريع الإسلامي العظيم، وصفة الأمة المسلمة التي اصطفاها الله تعالى على الناس، وجعلها خاتمة الأمم، شاهدة عليهم يوم الدين، قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )، كما أن المسلم يقرأ كل يوم في صلاته مرات الدعاء الرباني العظيم الذي علمه الله إياه ووجهه إليه في قوله: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ).

الإسلام دين يسر
وقال: إن من رحمة الله تعالى بأمة الإسلام ورفقة بها أن جعل شريعته لها شريعة سهلة ميسورة، قائمة على اليسر والعدل والسماحة، بعيدة عن المشقة والحرج والتكلف والرهبنة والغلو، فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، روى البخاري في صحيحة ما وصى به النبي أمته قائلاً: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ والقصد القصد تبلغوا).
روى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: (قَدِمَ ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوتِ أزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم يسألونَ عن عبادةِ النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلما أُخبروا كأنَّهمْ تقالُّوها، فقالوا: وأينَ نحنُ مِنَ النبيِ صلى الله عليه وسلم، قد غُفِرَ لَهُ ما تَقدَمَ منْ ذَنبِهِ وما تأَخرْ، قال أحدَهُمْ: أما أنا فإني أصلي الليلَ أبداً، وقال الآخرُ: أنا أصومُ الدهرَ ولا أفطرْ، وقال آخر: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ أبداً، فجاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: "أنتمُ الذينَ قلتم كذا وكذا أما واللهِ إني لأخشاكم للهِ وأتقاكمْ له لكني أصومُ وأُفطِرُ، وأُصلي وأرقُدُ، وأتزوج النساءَ، فمنْ رغِبَ عن سنتي فليسَ مني).

الغلو مصيبة
وبيّن فضيلته أن الغلوُ في الدينِ آفةُ الأمَمِ السابقةِ وسببُ هلاكِ أقوامٍ اتخذوهُ دينا، فقد صحَ من حديثِ ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إيّاكُم والغُلُوَّ في الدِّينِ فإنَّما أهلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم الغُلُوُّ في الدّين".، كما بيّن النبيُ صلى الله عليه وسلم عاقبةَ الغالينَ في الدِينِ فقال: " هلكَ المتنطعون، قالها ثلاثاً " والمتنطعون — المتعمقونَ المغالونَ المجاوزونَ الحدودَ في أقوالِهِمْ وأفعالِهِمْ، وهذا يوضَح لنا أن الغلوُ مشقةٌ حقيقيةٌ لهديِ الإسلامِ، وإعراضٌ عن منهجِهِ في الوسطيةِ والاعتدال والرحمةِ واليُسرِ والرِفقِ، والغلوُ ظلمٌ للنفسِ وظلمٌ للناسِ، بل هو صدٌ عن سبيلِ اللهِ لما يُؤرِثُهُ من تشويهٍ وفتنةٍ وتنفيرٍ، فالغلاةُ يتعصبونَ لأفكارِهِمْ ويجعلونِها مصدرَ الحقِ الذي لا يُخالفَ، ويتبرؤونَ من مجتمعاتِ المسلمينَ ويكفرون بالمعاصي، فهم للجهلِ أقربُ ومن العلمِ والعلماءِ أبعد، قال ابنُ المُنيرِ — رحمهَ الله —: " رأينَا ورأىُ الناس قَبْلَنَا أنَّ كُلَ مُتنطِع في الدينِ ينقَطِعُ ".
ولفت إلى أن الغلوُ سببٌ لتشديدِ اللهِ على العبدِ وعلى الأمةِ، يقولُ ابنُ القيمِ: نهى النبيُ صلى الله عليه وسلم عن التشديدِ في الدينِ بالزيادةِ على المشروعِ، وأخبرَ صلى الله عليه وسلم أن تشديدَ العبدِ على نفسِهِ هو السببُ لتشديدِ اللهِ عليهِ، إِمَّا بالقدرِ وإِمَا بالشرعِ، فالقدر كَفِعلِ أهلِ الوَسواسِ فإِنَّهُمْ شدَّدُوا على أنفسِهِم فشدَدَ عليهِمْ حتى استَحكَمَ وصَارَ صِفةً لا زمَةً لهم، وأما التشديدُ بالشرعِ، كمن شَدَدَ على نفسِهِ بالنَّذرِ، فشدَدَ اللهُ عليه فألزَمَهُ الوفاءَ بهِ، لذلك جاءتِ الشريعةُ الإسلاميةُ ناهيةً عن السؤالِ في مواطنِ السكوتِ حتى لا تُحرمَ أشياءُ وتُضيقَ أمورٌ على المسلمينَ، ففي الحديث المتفق عليه عن سعد ابن أبي وقَّاص رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "، فكان هذا دأبُ الصحابةِ والتابعينَ من بعدِهِم تأسياً بهديِ النبيِ صلى الله عليه وسلم وأتباعاً لهذهِ الشريعةِ الغراءِ التي جاءتْ للتوسطِ والاعتدالِ، والتيسيرِ والرفقِ، ناهيةً عن الغلوِ والتكليفِ والإفراطِ والتفريطِ.
وحثّ الشيخ النعمة المسلمين على أن يدفعوا عن أنفسِهمْ الغلوَ والتكلفَ، كما طالبهم بالاقتداء بالعلماءِ لا المتعالمينَ، وأهلِ الهدي لا أهلِ الهوى الذين لاحظَ لهم من العلمِ الشرعي، قال سبحانه وتعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

الاعتدال مطلوب
وذكّر فضلته بأهمية التوازن والاعتدال في جميع الأمور، مشيرا إلى أن السلامة من الزيادة والنقصان، والنجاة من الغلو والتفريط، هي فضائل تحصل بها السنة والمتابعة، وتُنال بها غنيمة الأجر والمثوبة، وتضمن النجاة والاستمرار في الخير حتى الممات، وفيه تأس بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار عليهم من الله الرضوان، ومخالفة طريق الشيطان، فالتوازن والاعتدال منهج عظيم وأصل كبير بنيت عليه أحكام الدين كلها ليقوم الناس بشرع الله تعالى من غير تساهل وتفريط ولا تشدد، أو غلو، وما سوى الدين من أمور الحياة من باب أولى، فالاعتدال خلق رفيع وأدب جليل يتحلى به المسلم في كل جوانب الحياة، من عبادة وعمل، وإنفاق وملبس، ومأكل ومشرب، ونوم وسهر، وراحة واستجمام وصحبة ومخالطة، بل كل قول وفعل وسلوك يقوم به المرء يجب أن يكون متصفا بالتوازن والاعتدال، ونبذ الغلو والإهمال، حتى يكون نافعا مؤديا نتائجه المرجوة منه على اكمل الوجوه وأحسنها، وروى النسائي وابن ماجه وغيرُهم من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم " غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ هَاتِ الْقُطْ لِي فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَوَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ، قال: " بأمثالِ هؤلاءِ وإياكُمُ والغُلو في الدينِ".

أسباب الغلو
ونبّه الخطيب إلى أسباب الغلو، مشيرا إلى أنها كثيرةٌ، لعلَ من أبرزِها: قلةُ التفقهِ في الدينِ وإصدارِ الأحكامِ دون الرجوعِ إلى القرآنِ والسنةِ، أو دونَ العلمِ ببقيةِ النصوصِ المتصلةِ بها أو الأخذِ بظواهرِ النصوصِ في كُلِ حالِ، ومنها أيضا فُقدانُ الثقةِ بأهلِ العلمِ وعدمُ الأخذِ والرجوعِ إلى أقوالِهِم، خصوصا في مستجداتِ المسائِلِ الفقهيةِ والنوازِلِ، وعليه لا بدَ من مدِ جسورِ المودةِ والسؤالِ والرجوعِ لأهلِ العلمِ والعلماءِ، ومن أسباب الغلو أيضا إتباعُ الهوى الذي يَصدُ عن الحقِ ويُعمى البصيرة، قال سبحانهُ (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ على عِلْمٍ وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله)، فهذا هوى شيئاً فاستحسنه وأرادَ باستحسانه جرَ الأمةِ أفراداً وجماعةً خَلْفَ هواهُ، كما أن الاستعلاء والتكبر على الغيرِ بالعبادَةِ أحد أسباب الغلو، لذلكَ نهى النبيُ صلى الله عليه وسلم عن الغلوِ في العبادةِ حتى ولو كان منِ أهلِ بيتهِ، ففي البخاري عن أنس — رضي الله عنه قال: (دَخَل النبيُ صلى الله عليه وسلم، فإذا حَبلٌ ممدودٌ بين الساريَتَينِ، قالَ: ما هذا الحبلُ قالوا: هذا حَبْلٌ لزينبَ فإذا فَتَرَتْ تَعَلَقَتْ، فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: حُلُّوهُ لِيُصلِ أحدُكُم نشاطَهُ فإذا فَتَرَ فَليَقْعَدْ).
وحثّ فضيلته في نهاية خطبته على الطريق الموصلة إلى الاعتدال، والتي هي العلم والعمل، والتفقه في الدين، والإخلاص، والتجرد لرب العالمين، ولأجلِ ذلك يدعو المسلمُ في كلِ يومِ سبعَ عشرةَ مَرةٍ (اهدنا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم)، قال الامام ابن القيم رحمه الله:"إن الصراط المستقيم الذي أوصانا الله به وباتباعه هو الصراط الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ وهو قصد السبيل، وما خرج عنه فهو من السبل الجائرة، والجائرة عنه؛ إما مفرط ظالم، أو مجتهد متأول، أو مقلد لأحدهما جاهل، وكل ذلك قد نهى الله عنه، فلم يبق إلا الاقتصاد والاعتصام بالسنة، وعليهما مدار الدين".

اقرأ المزيد

alsharq عاجل.. قطر للطاقة توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال

أعلنت قطر للطاقة، في بيان اليوم، عن وقفإنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، وذلكبسبب هجوم عسكري على... اقرأ المزيد

5540

| 02 مارس 2026

alsharq الاتحاد الأوروبي لا يتوقع تأثيرا "فوريا" على إمداداته من النفط جراء حرب إيران

قلل الاتحاد الأوروبي من حدوث تأثيرات فورية على إمداداته من النفط بسبب التطورات العسكرية التي تشهدها منطقة الشرق... اقرأ المزيد

118

| 02 مارس 2026

alsharq مقتل شخص في هجوم على ناقلة نفط شمال غرب ميناء السلطان قابوس بسلطنة عمان

أعلنت سلطنة عمان، اليوم، عن تعرض ناقلة نفط لهجوم بواسطة زورق مسير، ومقتل أحد أفراد طاقمها، على بعد... اقرأ المزيد

226

| 02 مارس 2026

مساحة إعلانية