رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1365

التوغل الروسي بليبيا.. هل تتحرك واشنطن للحد من تمدد نفوذ موسكو؟

28 نوفمبر 2019 , 12:08م
بوابة الشرق_سماح الخلايلي

يبدو أن نزاع الأطراف الليبية الداخلية المدعومة من أطراف إقليمية مختلفة على السلطة والنفوذ، بات يشكل مدخلا إلى صراع بين أكبر قوتين عسكريتين في العالم.

فالولايات المتحدة الأمريكية، التي لطالما كان موقفها متخبطا بين دعم حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليا، وتأييد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، توشك الآن على حسم موقفها بعد تراكم الأدلة لديها على تزايد تورط روسيا، عبر شركاتها الأمنية، في القتال إلى جانب حفتر، في جنوب العاصمة الليبية طرابلس.

واتهمت واشنطن روسيا مباشرة بمحاولة استغلال الصراع ضد إرادة الشعب الليبي، خلال لقاء وفد من الخارجية الأمريكية مع وفد من حكومة الوفاق الليبية، ، بواشنطن، في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وجاءت هذه الاتهامات وسط تواتر التقارير الإعلامية الأمريكية، عن ازدياد مشاركة مرتزقة شركة "فاغنر" الروسية، في القتال جنوبي طرابلس.

وتحدث الإعلام الغربي عن 200 و300 عنصر من مقاتلي فاغنر في ليبيا، قالت وكالة بلومبرغ، إن عددهم وصل في سبتمبر/أيلول الماضي، إلى 1400 جندي بينهم 25 طيارا، في حين حذرت صحيفة أخرى من أن أعدداهم قد تصل قريبا إلى الآلاف.

وأثارت هذه التقارير وغيرها  قلقا شديدا لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية، لأن المسألة بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية أصبحت أكبر من ليبيا نفسها، بل "معركة يمكنها أن تؤدي في النهاية إلى إعادة تغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة الوسطى من البحر المتوسط".فمن المعروف أن موسكو تسعى منذ الحرب الباردة (1945-1990)، لإقامة قاعدة بحرية في جنوب المتوسط، وأعادت في السنوات الأخيرة إحياء "أسطول البحر الأبيض المتوسط"، وبعد أن أقامت قاعدة بحرية لها في طرطوس السورية، شرق المتوسط، تمثل ليبيا هدفا استراتيجيا للطموحات الروسية في مواجهة الدرع الصاروخية لحلف شمال الأطلسي "الناتو.

واشنطن تستنفر دبلوماسيتها

وسرعان ما بدأت واشنطن  تحركاتها الخارجية لتدارك اتساع  النفوذ الروسي في ليبيا  حيث اجتمع وفد أمريكي ضم نائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي فيكتوريا كوتس، والسفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند، مع حفتر في 24 نوفمبر،، في مكان لم يعلن عنه وتم خلال الاجتماع بحث "الخطوات اللازمة لوقف أعمال العنف والقتال في البلاد، وإيجاد حل سياسي للصراع".

وأعرب الوفد الأمريكي عن مخاوفهم من استغلال روسيا للصراع في ليبيا على حساب الشعب الليبي"، وهي نفس العبارة التي استخدمتها الخارجية الأمريكية في لقائها بوفد حكومة الوفاق في واشنطن.

وجاء هذا اللقاء بعد 3 أيام من إسقاط قوات حفتر، لطائرة أمريكية مسيرة، في منطقة طرابلس، حيث أوردت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية، عن مسؤول عسكري تابع لحفتر، لم تكشف عنه، اعتذارهم للقيادة الأمريكية في إفريقيا عن إسقاط الطائرة، واقتراحهم التنسيق لاحقا من أجل تجنب وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

وبدت لهجة حفتر، مع واشنطن مختلفة مع تلك المستعملة مع روما، عندما أسقطت قواته طائرة إيطالية مسيرة بالقرب من مدينة ترهونة في 20 نوفمبر.

كما التقى السفير الأمريكي برئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، الإثنين، "وبحثا وقف الأعمال العدائية حول طرابلس، وإيجاد حل سياسي، في ظل تصاعد التدخل الروسي"، بحسب تغريدة لم تحدد مكان اللقاء.

نفي روسي بوجه أدلة مثبتة

ويوحي إسقاط طائرتين مسيرتين غربيتين، في ظرف يومين، لأول مرة منذ بدء هجوم حفتر على طرابلس أن جهة مسلحة ومدربة بشكل جيد، دخلت ميدان المعركة مؤخرا، بشكل قد يغير موازينها، وإذا كانت هذه الجهة شركة أمنية روسية فهذا لا شك يعتبر نبأ مزعجا لواشنطن وحلفائها الغربيين.

لكن الهجوم الأمريكي الأقوى على روسيا، شنه ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، الذي اتهم موسكو، الأربعاء، بنشر قوات بأعداد كبيرة لدعم الجنرال الليبي خليفة حفتر، وزعم أن روسيا تنشر الآن أفرادا يرتدون الزي الرسمي هناك في تلميح بأن روسيا لم تكتف بالتحاق مرتزقة فاغنر بجبهات القتال بل أرسلت قواتها النظامية لحسم المعركة في طرابلس.

وبالطبع سارعت الرئاسة الروسية بالرد على هذه الاتهامات الخطيرة ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الاتهامات بأنها أخبار زائفة لا أساس لها من الصحة.

لكن اعتراف المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، بوجود جنود روس على الأرض يدحض هذا النفي.

حيث قال المسماري، لقناة محلية موالية لهم، قبل أيام، "هناك طاقم أو طاقمان من العسكريين الروس مهمتهم فنية، واستجلبوا لغرض صيانة المعدات والآليات العسكرية فقط".

كما أن قوات حكومة الوفاق نشرت أكثر من مرة صورا وفيديوهات لأغراض شخصية خلّفها مرتزقة روس على عجل أثناء انسحابهم من مواقع القتال.وتمكنت قوات الوفاق أيضا من الوصول إلى ترددات أجهزة راديو يستعملها مرتزقة فاغنر، وسماع محادثاتهم باللغة الروسية، بحسب صحف أمريكية.

ونشرت وسائل إعلام أمريكية تقارير ميدانية عن أساليب قتال المرتزقة الروس التي تختلف كثيرا عن طريقة قوات حفتر في ميدان المعركة.

وتقول صحيفة "واشنطن بوست"، في أحد تقاريرها الإعلامية "المقاتلون الليبيون من كلا الجانبين غير منضبطين، وغالبا ما يطلقون النار بشكل مفرط وعشوائي على الأهداف، ويقول مقاتلو القوات التابعة لحكومة الوفاق إن الروس على النقيض من ذلك، ينتقلون في مجموعات صغيرة، ويهاجمون من مواقع جانبية، معظمهم في الليل أو في ساعات الصباح الباكر، إذ يحافظ الروس على ذخيرتهم، ويطلقون النار في لحظات مثالية بدقة".

من جهتها أشارت صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن "الجرحى الذين كانوا ينقلون إلى مستشفى العزيزية الميداني، كانوا يحضرون بجروح مفتوحة وأطراف مهشمة، وهم ضحايا قصف مدفعي عشوائي، إلا أن عمال الإغاثة الصحية باتوا يرون شيئا جديدا، ضحايا ينقلون برصاص يضرب الرأس، ويقتل مباشرة، ولا يغادر الجسد".

أما الدليل القوي الذي تمتلكه قوات الوفاق، عن تورط روسيا في الصراع بليبيا، فيتمثل في مواطنين روسيين اثنين محتجزين لديها، وقال وزير داخلية الوفاق لواشنطن بوست، إن "المواطنين الروسيين اعتقلوا في يوليو/تموز الماضي، للاشتباه في محاولتهما التأثير على الانتخابات البلدية المقررة حينها، وجمع معلومات لصالح قوات حفتروأشار  أنهما قدّما اعترافاتهما، دون الكشف عن تفاصيل هذه الاعترافات، التي ليس من المستبعد أن يكون الوزير الليبي أطلع واشنطن عليها، مما استدعى خارجيتها للتحرك بهذه السرعة المفاجئة.

** هل تغير  فاغنر مجرى المعركة؟

ينتشر مرتزقة فاغنر، في الخطوط الخلفية لجبهات القتال الأمامية جنوبي طرابلس، وبشكل أدق من بلدتي السبيعة وسوق الخميس امسيحل شرقا، إلى مدينة العزيزية غربا، على طول خط عرضي يفصله عن شمال طرابلس 45 كلم.

وأقصى تواجد سُجل لعناصر فاغنر، بالقرب من خطوط المواجهة الأمامية، كان في بلدة سوق السبت شمالا، ومنطقة الهيرة جنوبا.

كما أنهم يتمركزون حاليا في قاعدتي الجفرة والوطية جنوب غرب طرابلس، بحسب حكومة الوفاق..

ورغم أن مرتزقة فاغنر، تعرضوا لضربة جوية قوية في سوق السبت عندما قتل منهم ما بين 6 إلى 35 عنصر، في سبتمبر الماضي، إلا أنه مع مطلع أكتوبر/تشرين الماضي، بدأت موازين القوى تتغير.حيث شنت طائرات بدون طيار

غارات كثيفة على قوات الوفاق بالمنطقة الغربية ، ما أدى إلى سقوطها في يد قوات حفتر.

وانتقلت قوات حفتر مباشرة من السبيعة إلى "العزيزية" غربا، مركز منطقة ورشفانة وسهل الجفارة، ورغم إعلان قوات حفتر سيطرتها الكاملة على المدينة، إلا أن مراسل الأناضول في طرابلس، أكد أن "الجزء الأكبر من العزيزية تحت سيطرة قوات الوفاق، بينما تسيطر قوات حفتر على أجزاء من منطقة التوغار، التابعة للمدينة".‎

وترك قناصة فاغنر، أثرهم في معركة العزيزية، التي امتدت إلى سوق الخميس، حيث تمكنت قوات حفتر من التقدم وإحكام سيطرتها عليها، كما أعلنت سيطرتها على منطقة الهيرة على الطريق بين العزيزية ومدينة غريان جنوب طرابلس

ويشير تطور نشاط وفعالية مرتزقة فاغنر، الى أن أعدادهم تضاعفت من عشرات العناصر إلى مئات وقد تصل قريبا إلى الآلاف، ودورهم حاليا يقتصر على القنص، والمدفعية، وتسيير طائرات بدون طيار، وقيادة طائرات سوخوي22، التي يمتلكها حفتر، لكن ليس مستبعدا أن يصبح التدخل الروسي صريحا وكبيرا على غرار ما يجري حاليا في سوريا.

لكن السؤال  الذي يطرح نفسه، هل ستترك الولايات المتحدة الأمريكية، ليبيا للدب الروسي لالتهامها شيئا فشيئا، أم أنها ستلقي بثقلها هي الأخرى لوأد هذا التدخل قبل أن يتغول في المنطقة.

اقرأ المزيد

alsharq  ارتفاع حصيلة ضحايا فضيانات نيبال إلى 1003 قتلى ونحو 4000 مفقود

أعلنت السلطات النيبالية ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية التي اجتاحت مناطق في البلاد إلى 1003 قتلى، ونحو... اقرأ المزيد

88

| 01 سبتمبر 2026

alsharq أول دولة إسكندنافية تعيد افتتاح سفارتها في سوريا

أعادت الدنمارك فتح سفارتها في العاصمة السورية دمشق، بعد 14 عاما من إغلاقها، لتصبح بذلك أول دولة إسكندنافية... اقرأ المزيد

126

| 01 سبتمبر 2026

alsharq زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية ألاسكا الأمريكية

ضرب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس ريختر ولاية ألاسكا الأمريكية. وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، أن الزلزال... اقرأ المزيد

110

| 01 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية