رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

546

غزة.. أحياء في مدافن الأموات!

28 يوليو 2024 , 07:00ص
alsharq
خان يونس.. الأحياء يسكنون المقابر مع الأموات
❖ غزة - محمـد الرنتيسي

تتراص الخيام على مقربة من إحدى المقابر في خان يونس جنوب قطاع غزة، لتصنع ما يشبه البيوت، بعد أن اضطرت عشرات العائلات الفلسطينية إلى النزوح قبل أن يستقر بها المقام في مقابر الأموات.

في الطريق إليهم، يلفت انتباهك شواهد القبور المطلة برؤوسها على أرض منبسطة، لتدرك سريعاً أنك في مقبرة، لا يوجد فيها إلا الأموات، لكنك سرعان ما تتراجع عن استنتاجك الأول، عندما تسرق نظرك تلك الملابس الملونة وهي تتدلى على حبل مشدود كي تجف.

أطفال يتقافزون بين القبور، وسيدات يجهزن الطعام على مقربة من شواهد الموتى، ورجال يتجاذبون أطراف الحديث عن ذكرياتهم في منازلهم.. هنا لا يبدو أنك تقرأ قصة في الدراما الاجتماعية، لأن هذا بالضبط وصف لحياة النازحين في قطاع غزة.

يقول النازح سعادة أبو دقة (63) عاماً، إنه وعائلته أصبحوا مجبرين على التعايش مع الموتى من أجل البقاء على قيد الحياة، مضيفاً: "نعيش مع الأموات سواء بسواء داخل المقابر، الأموات هنا تحت الأرض وفوقها" في تعبير عن الظلم وقسوة العيش الذي يكابده النازحون في قطاع غزة بفعل الحرب.

وتابع: "صور الموتى لا تفارق أطفالي وهم يحضرون دفنهم كل يوم، عدا عن الهايكل العظمية والجثث المقطعة التي يجدونها بين القبور، لكن لا مفر من جحيم الحرب، سوى العيش بين الأموات ووسط المقابر".

ويفسر النازح عامر أبو طير (48) عاماً، لجوءه وعائلته للإقامة بين قبور الأموات، بأنه رد فعل طبيعي لإنسان أصبح معدماً، بعد أن فقد بيته، ولم يجد مأوى أو ملجأ أو بيتا بديلا، مبيناً أن العشرات من العائلات أجبرتها ظروف الحرب على أن تسكن المقابر، منوهاً إلى أن هذه الحالات مرشحة للزيادة بحيث تصبح ظاهرة، مع صعوبة توفير البديل.

ويواصل: "لا ننتظر سوى وقف الحرب والعودة إلى منازلنا، نحن هنا مدفونون مع الأموات، وقد يصعب على الإنسان تصديق هذا، ولكنها الحقيقة وعلينا التعامل معها".

ويختم: "تخيل كيف تغفو وتصحو بين الأموات، وما هي الحالة النفسية لعائلتك وأطفالك في هذا المكان الذي لم نختاره، بل القدر اختاره لنا، الحرب غيرت كل شيء.. لم نستوعب الأمر في البداية أن نتكيف مع أهل القبور، لكننا تعودنا، وأصبحت حياتنا تشبه المقبرة تماماً".

مساحة إعلانية