رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

869

الوفاق الليبية توجه ضربة موجعة لحفتر وحلفائه

28 يونيو 2019 , 06:30ص
alsharq
قوات الوفاق وجهت ضربة قوية لحفتر
الدوحة - الشرق ووكالات

دعا المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، كل المشاركين في "العدوان" على العاصمة طرابلس، من القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، إلى الانسحاب من حرب وصفها بالخاسرة.

وأضاف المجلس في بيان له، أن حفتر يهدف من خلال الحرب التي يشنها على طرابلس إلى السيطرة على السلطة، وتوريثها لأبنائه من بعده. وبارك البيان الانتصارات التي حققها الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني، وخاصة قوة حماية غريان، وعودة المدينة إلى السلطة الشرعية.

في غضون ذلك، أكد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا استمرار قواته في مرحلة الهجوم إلى حين دحر قوات حفتر من كافة المناطق التي دخلتها، مجددا دعوته لجميع من وصفهم بالمغرر بهم إلى تسليم أسلحتهم. من جهته، قال عضو المجلس محمد عماري زايد إن الدول الداعمة لحفتر تراهن على ما وصفه بالحصان الخاسر، مؤكدا أن حكومة الوفاق مستمرة في ملاحقة الذين ارتكبوا جرائم وتحرير بقية المدن التي يسيطر عليها حفتر.

وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني سيطرت الأربعاء على كامل مدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس) عقب اشتباكات عنيفة مع قوات حفتر، وهي المدينة التي تعد معقل قوات حفتر في الغرب الليبي. وفي ضواحي طرابلس تقدمت قوات الوفاق في محور خلة الفرجان بعد اشتباكات عنيفة. وأعلنت قوات حفتر غريان منطقة عمليات عسكرية مغلقة منذ الليلة قبل الماضية وحتى إشعار آخر.

وبدخولها الى مدينة غريان، تكون القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية المدعومة دوليا ومقرها طرابلس، وجهت ضربة موجعة لقوات المشير خليفة حفتر، الرجل القوي شرق ليبيا.

وشنت قوات حكومة الوفاق عملية خاطفة، تمكنت خلالها من السيطرة على المدينة الجبلية الواقعة على بعد مائة كيلومتر جنوب غرب العاصمة والتي تعتبر مركز عمليات مهم لحفتر، وخط إمداد لقواته. وأكد شهود أن القوات سيطرت على غرفة العمليات الرئيسية لقوات حفتر التي غادرت البلدة بحلول مساء الأربعاء. وتوجد في غريان مستشفيات ميدانية كما توجد قاعدة لطائرات الهليكوبتر على مشارف المدينة. وكانت غريان حتى الأربعاء القاعدة الأمامية الرئيسية للجيش الوطني الليبي حيث تصل إليها القوات والأسلحة والذخيرة من الشرق. ووصفت حكومة الوفاق الوطني في بيان نشره مكتبها الإعلامي في وقت متأخر، السيطرة على غريان بأنها "بداية بشائر لإحباط محاولة الانقلاب التي استهدفت الاستيلاء على السلطة". وأضاف البيان "نحقق بتصميم وإرادة ما أعلناه: انتقال قواتنا من موقف الدفاع الى مرحلة الهجوم"، لافتا إلى أن "هذه المرحلة مستمرة لحين تطهير كافة المناطق من المعتدين". وأكد المتحدث باسم حكومة الوفاق محمد قنونو أن العملية للسيطرة على المدينة استغرقت أياما من التخطيط.

وقال في بيان "التخطيط لعملية تحرير غريان استغرق أياما من الإعداد والتخطيط، الأمر الذي سهل المهمة بأقل الخسائر وفي أقل من 24 ساعة". وأوضح أن عدد الضربات الجوية التي مهدت لعملية السيطرة على غريان، وصلت إلى ثماني ضربات دقيقة، استهدفت غرفة عمليات قوات حفتر وعددا من المدرعات والآليات. وبلغت الخسائر جراء معركة السيطرة على غريان 23 قتيلا وعشرات الجرحى من الطرفين. وأكد مصدر طبي في مستشفى غريان التعليمي لوكالة فرانس برس أن "قسم الطوارئ استقبل 15 قتيلا لقوات حفتر وثمانية قتلى من قوات حكومة الوفاق، إلى جانب عشرات الجرحى في صفوف الجانبين".

ورأى الباحث في معهد كلينغندايل في لاهاي جلال حرشاوي، أن سقوط غريان بيد قوات حكومة الوفاق يمثل "صدمة كبيرة لطموحات حفتر ومناصريه" من الناحيتين الرمزية والسياسية. وأضاف لفرانس برس "سيعد حفتر باستعادة وشيكة لغريان، لكن الأمر سيكون صعبًا للغاية لأن المدينة المرتفعة محاطة تقريبًا بقوات الوفاق". وتابع "ليس لدى حفتر في الواقع مكان موثوق آخر في طرابلس لتأسيس مركز عملياته"، مشيرا الى أن "ترهونة (جنوب شرق طرابلس) تبقى في الوقت الحالي إلى جانبه، لكن من غير المحتمل أن تستضيف مركزًا للعمليات". علما أن الأسلحة وعناصر قوات حفتر تستخدمها كممر. ورأى ان ذلك قد يقود الى "انهيار" العملية العسكرية لحفتر بالكامل، مشددا على أهمية "الجانب السياسي والنفسي أكثر من الصعوبة الفنية والعسكرية".

وغريان أكبر مدينة في الجبل الغربي من حيث عدد السكان والمساحة، وهي معبر حيوي لسكان الجبل الذين يتخطّى عددهم نصف مليون نسمة في طريقهم إلى العاصمة طرابلس.

وأكد المحلل السياسي الليبي عماد بادي من جهته أن خسارة حفتر لغريان ستحمل آثارا سلبية وتداعيات خاصة على المستوى الإقليمي. وقال "غريان واحدة من المدن الرئيسية التي عول عليها حفتر للحفاظ على الضغط ودعم هجومه على طرابلس، وحقيقة تفكك قواته علامة أخرى على أن سيطرته على غرب ليبيا كانت محدودة". لكنه يرى أنها "ليست نهاية مغامرته"، مضيفا "إنها بالتأكيد تطور عسكري يشير إلى الفشل، وستكون له تداعيات سياسية على المستوى الإقليمي، خصوصا على مستوى الجهات الفاعلة، مثل الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الإقليمية التي كانت تنتظر تطورات عسكرية واضحة لتحديد الخطوات التالية المتعلقة بالعملية السياسية". ووصف طارق المجريسي الخبير السياسي ببرنامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية سيطرة القوات المتحالفة مع حكومة طرابلس على غريان بأنه تحول كبير في الوضع الراهن. وقال "إذا لم يستطع حفتر استعادتها (البلدة) سريعا (وهو أمر محل شك) فإن ترهونة والوحدات الباقية للجيش الوطني الليبي ستكون أكثر انعزالا مع ضعف الموارد وانخفاض الروح المعنوية".

وتسبب هجوم حفتر على طرابلس في إحباط خطط قادتها الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا بعد سنوات من الصراع الذي قسم البلاد وتسبب في تراجع مستويات المعيشة. وتسببت المعارك منذ اندلاعها بسقوط 739 قتيلاً وإصابة أكثر من 4 آلاف بجروح، فيما وصل عدد النازحين إلى 94 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

مساحة إعلانية